رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مع إعلان نتيجة الثانوية العامة واحتفاء الدولة بأوائل الجمهورية، تبدأ مرحلة لا تقل أهمية عن سنوات الدراسة نفسها، وهى مرحلة اختيار التخصص الجامعى. فهذا القرار لا يحدد مستقبل الطالب وحده، بل يسهم فى رسم ملامح مستقبل الوطن كله.

لقد تغير العالم. لم تعد الوظائف التقليدية وحدها هى التى تقود الاقتصاد، بل أصبحت المنافسة الحقيقية فى مجالات الذكاء الاصطناعى، وعلوم البيانات، والأمن السيبرانى، والبرمجيات، والروبوتات، والتكنولوجيا المتقدمة، والهندسة الحديثة، والبحث العلمى، والابتكار. هذه هى التخصصات التى ستصنع اقتصاد المستقبل، وستحدد مكانة الدول فى سباق التقدم.

مصر اليوم تخوض معركة تنمية وبناء غير مسبوقة، وتنفذ مشروعات قومية عملاقة، وتستثمر بقوة فى التحول الرقمى والصناعة والتكنولوجيا. وكل ذلك يحتاج إلى عقول مبدعة، ومهندسين ومبرمجين وعلماء وباحثين قادرين على المنافسة عالميًا، لا إلى مجرد حملة شهادات.

إن الطالب المتفوق ينبغى ألا يختار كليته بناءً على لقب اجتماعى أو رغبة الآخرين، وإنما وفقًا لقدراته وشغفه واحتياجات سوق العمل، فالمستقبل أصبح لمن يمتلك المهارة والابتكار، وليس لمن يحمل اسم كلية بعينها.

ولا يعنى ذلك التقليل من قيمة أى تخصص، فكل المجالات لها أهميتها، والوطن يحتاج إلى الطبيب والمهندس والمعلم والإعلامى والقانونى والاقتصادى والفنان. لكن المرحلة الحالية تفرض اهتمامًا أكبر بالتخصصات التى تقود الثورة الصناعية الرابعة والخامسة، وتمنح الشباب فرصة للمنافسة فى سوق عمل عالمى لا يعترف إلا بالكفاءة.

إننا ننتظر جيلًا جديدًا من المتفوقين، لا يكتفى بالحصول على الدرجات النهائية، بل يحول تفوقه إلى اختراع، وبحث علمى، وشركة ناشئة، وبرنامج ذكى، وحل تكنولوجى يخدم مصر والعالم.

الرسالة إلى أوائل الثانوية العامة وكل الناجحين واضحة: أنتم ثروة مصر الحقيقية، ورأس مالها البشرى، وأملها فى المستقبل. اختاروا ما يناسب قدراتكم، واصنعوا لأنفسكم طريقًا فى ميادين الإبداع والابتكار، فالوطن ينتظر منكم الكثير، والعالم يفتح أبوابه لمن يمتلك العلم والتميز والإرادة.

فمصر لا تحتاج فقط إلى خريجين... بل تحتاج إلى مبدعين، ومبتكرين، ورواد تكنولوجيا، يصنعون المستقبل بأيديهم، ويرفعون اسم وطنهم فى كل المحافل الدولية.