رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة غير مسبوقة من إعادة ترتيب موازين القوى مع صعود تحالفات دولية جديدة واتساع هوامش المناورة الإقليمية فقد أعلنت إيران مؤخراً عن حصولها على دعم عسكري نوعي من موسكو وبكين في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو كسر الهيمنة التقليدية للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة وإعادة صياغة المشهد الجيوسياسي برمته تحول استراتيجي في السياق الدولي لا يمكن فهم هذا التقارب الإيراني الروسي الصيني بمعزل عن التحولات العالمية الكبرى فالسياسات الأمريكية خصوصاً خلال فترة ادارة دونالد ترامب اتسمت بنبرة حادة حتى تجاه الحلفاء التاريخيين في حلف الناتو هذا الأسلوب أحدث شعوراً بالقلق وعدم الارتياح لدى عدد من الدول التي بدأت تراجع تحالفاتها التقليدية ومنها تركيا، ما يفتح الباب أمام انضمامات محتملة إلى مسار دولي يتبلور خارج الإطار الغربي التقليدي التناقض الجيوسياسي بين التبعية والتحرر
ورغم ما يبدو من فرصة لتشكيل قطب مواز يغير قواعد اللعبة تبرز معضلة مزمنة تقيد هذا التحول الوجود العسكري الأمريكي المكثف في عدد من دول المنطقة هذه القواعد تقدم رسمياً كضمانة أمنية لكنها في الواقع تمثل امتداداً لنفوذ استراتيجي يرتبط بشكل مباشر بمناطق الثروات النفطية والغازية هذا الارتباط يثير تساؤلات عميقة حول حقيقة الأولويات التي تحكم استمرار هذا الوجود لعقود طويلة الخيار الصعب مألوف تخشى تبعاته ومجهول يقلق المستقبل الدول العربية المعنية تجد نفسها اليوم أمام معادلة معقدة الاستمرار تحت مظلة قوة عسكرية غربية معروفة بتأثيرها وهيمنتها أو الانفتاح على محور جديد تقوده إيران وتدعمه قوتان دوليتان صاعدتان روسيا والصين المعضلة هنا ليست فقط معضلة مصالح انية بل هواجس وجودية تتعلق بمستقبل النظام الإقليمي وخشية من تغييرات عميقة قد تعيد رسم حدود النفوذ والولاءات أخيرا المشهد الإقليمي يقف على عتبة تحولات كبرى وبينما يحاول التحالف الآسيوي الجديد استثمار حالة السخط العالمي من الأحادية الأمريكية تقف عقود من الاعتماد الأمني والاقتصادي كحاجز نفسي وسياسي أمام أي تغيير جذري يبقى السؤال الأهم هل ستنجح قوى التغيير في تجاوز جدار الخوف وكسر معادلات الماضي أم أن المصالح الآنية ستبقي الشرق الأوسط أسيراً لموازين القوة التقليدية