قانون تنظيم ملكية الدولة في الشركات.. وحدة مركزية جديدة لإدارة الأصول وتعزيز مشاركة القطاع الخاص
في إطار جهود الدولة لتطوير إدارة أصولها الاقتصادية، وتعزيز كفاءة الشركات المملوكة لها، وتنفيذ مستهدفات وثيقة سياسة ملكية الدولة، أقر المشرع إطارًا قانونيًا جديدًا يستهدف إعادة تنظيم آليات إدارة محفظة استثمارات الدولة، بما يحقق الاستخدام الأمثل للأصول العامة، ويعزز الحوكمة والشفافية، ويفتح المجال أمام توسيع مشاركة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية، بما يتوافق مع أولويات التنمية المستدامة ورؤية الدولة للإصلاح الاقتصادي.
ويأتي القانون رقم 170 لسنة 2025 بإصدار قانون تنظيم بعض الأحكام الخاصة بملكية الدولة في الشركات المملوكة لها أو التي تساهم فيها، ليضع منظومة مؤسسية جديدة تتولى التخطيط والإشراف على برامج تنظيم ملكية الدولة، من خلال إنشاء وحدة مركزية متخصصة تتبع مجلس الوزراء، تتولى إعداد الخطط، ومتابعة تنفيذها، وتقييم نتائجها، بما يضمن تحقيق التوازن بين الحفاظ على الأصول الاستراتيجية للدولة، وزيادة كفاءة إدارة الشركات، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
إنشاء وحدة الشركات المملوكة للدولة
ونصت المادة (2) من القانون على إنشاء وحدة مركزية بمجلس الوزراء تحت مسمى "وحدة الشركات المملوكة للدولة"، برئاسة رئيس تنفيذي متفرغ من ذوي الخبرة والكفاءة في مجالات الاستثمار والشركات وإدارة المشروعات الاقتصادية، يعاونه عدد من الخبراء والمتخصصين في هذه المجالات.
ويقضي القانون بأن يصدر قرار من رئيس مجلس الوزراء بتعيين الرئيس التنفيذي للوحدة والخبراء والمتخصصين، مع تحديد اختصاصاتهم ومعاملتهم المالية لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة، دون التقيد بالنظم والقواعد الحكومية المعتادة.
كما تضم الوحدة عددًا كافيًا من العاملين من أصحاب الخبرات المالية والفنية والقانونية، يتم تعيينهم بنظام التعاقد أو الندب من الجهات الإدارية وفقًا للقواعد القانونية المنظمة، بينما يصدر رئيس مجلس الوزراء، بعد أخذ رأي الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، قرارًا بالهيكل التنظيمي للوحدة بناءً على عرض رئيسها التنفيذي.
ضوابط صارمة للشفافية ومنع تضارب المصالح
وألزمت المادة (3) الرئيس التنفيذي للوحدة، والخبراء، والمتخصصين، وجميع العاملين بها بالحفاظ على سرية البيانات والمعلومات والوثائق التي يطلعون عليها بحكم عملهم، وعدم استخدامها أو الإفصاح عنها إلا في الحدود التي يجيزها القانون.
كما أوجبت المادة الإفصاح الفوري لرئيس مجلس الوزراء عن أي مصلحة مباشرة أو غير مباشرة قد تتعارض مع طبيعة المهام المسندة إليهم، مع الامتناع عن المشاركة في أي مناقشات أو توصيات ترتبط بهذه المصالح.
وحظر القانون على الرئيس التنفيذي للوحدة ومعاونيه الانضمام إلى مجالس إدارات الشركات المملوكة للدولة أو التي تساهم فيها، أو العمل بها بأجر أو دون أجر، أو تقديم أي خدمات استشارية أو مهنية لها، بما يعزز مبادئ النزاهة والحوكمة.
اختصاصات واسعة لتنفيذ سياسة ملكية الدولة
وحددت المادة (4) اختصاصات الوحدة، حيث تتولى إعداد وتنفيذ برامج تنظيم الشركات المملوكة للدولة أو التي تساهم فيها، ومتابعة تنفيذها وفق جداول زمنية ملزمة، بالتنسيق مع الجهات المالكة، وفي إطار وثيقة سياسة ملكية الدولة.
وتشمل اختصاصات الوحدة العمل على تنفيذ مستهدفات سياسة ملكية الدولة وفق توقيتات محددة، واقتراح أفضل السبل لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في مختلف الأنشطة الاقتصادية، مع مراجعة الأطر التشريعية والتنظيمية واقتراح التعديلات اللازمة لدعم هذا التوجه.
كما تتولى الوحدة إعداد السياسات والخطط الرامية إلى تطوير أداء الشركات المملوكة للدولة، ومتابعة الالتزام بمعايير الحوكمة والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بإدارة استثمارات الدولة.
قاعدة بيانات شاملة وتقييم مستمر للشركات
وأناط القانون بالوحدة مسؤولية حصر جميع الشركات المملوكة للدولة أو التي تساهم فيها، وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة يتم تحديثها بصورة دورية، تتضمن تقييمًا لجدوى استمرار ملكية الدولة لكل شركة، إلى جانب حفظ وأرشفة الدراسات والملفات الخاصة بها.
كما تختص الوحدة بتحديد آليات التخارج المناسبة من الشركات التي ترى عدم جدوى استمرار مساهمة الدولة فيها، واختيار التوقيت الأمثل لتنفيذ عمليات البيع أو الطرح أو زيادة رأس المال أو توسيع قاعدة الملكية، وفقًا لطبيعة كل قطاع اقتصادي ومستهدفات وثيقة سياسة ملكية الدولة.
وتتضمن اختصاصات الوحدة أيضًا تحديد الشركات التي يمكن دمجها أو تقسيمها لتكوين كيانات اقتصادية أكبر وأكثر قدرة على المنافسة، إلى جانب تحديد الشركات التي يمكن طرح أسهمها في البورصة أو بيع حصص الدولة فيها كليًا أو جزئيًا.
كما تتولى متابعة التزام الجهات المالكة وممثلي الدولة بتنفيذ برامج التنظيم، ووضع معايير موحدة لاختيار ممثلي الدولة في مجالس الإدارات وتقييم أدائهم، واعتماد اختيار بنوك الاستثمار والمستشارين الماليين، واعتماد التقارير الفنية ذات الصلة ببرامج التنظيم.
إدارة العمالة والتواصل المجتمعي
ولم يغفل القانون البعد الاجتماعي، إذ كلف الوحدة بإعداد قاعدة بيانات شاملة للعاملين بالشركات المملوكة للدولة، وتصنيف العمالة، وحصر الفائض منها، واقتراح الآليات المناسبة لمعالجة أوضاعها في الشركات التي تقرر التخارج منها أو توسيع قاعدة ملكيتها، مع التأكيد على عدم تحميل الموازنة العامة للدولة أعباء إضافية في هذا الشأن.
كما أوكل القانون إلى الوحدة إعداد تقرير سنوي عن تطورات تنفيذ سياسة ملكية الدولة، وتقارير ربع سنوية عن نتائج أعمالها، إلى جانب إعداد منظومة قومية لقياس أثر تنفيذ السياسة، والتنسيق مع الجهات المعنية لإطلاق استراتيجية للتواصل المجتمعي تهدف إلى تعريف المواطنين بأهداف وثيقة سياسة ملكية الدولة وبرامج تنظيم الشركات، فضلاً عن دراسة أي موضوعات أخرى يحيلها إليها رئيس مجلس الوزراء.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

