رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تفكيك خلايا «داعش» فى سوريا.. تحول نوعى فى الحرب على التنظيم

بوابة الوفد الإلكترونية

أثار الإعلان الأخير لقوى الأمن السورية عن تفكيك خليتين تابعتين لتنظيم «داعش» الإرهابى فى محافظة حلب واعتقالها 7 من المشتبه فى تورطهم فى التخطيط لشن هجمات ضد منشآت حكومية، التساؤلات حول مدى قوة التنظيم الإرهابى فى البلاد.

تزداد تلك التساؤلات إلحاحًا، لا سيما أن التنظيم، وردًا على إعلان قوى الأمن، أعلن عن تبنىيه هجوماً استهدف دورية تابعة لقوى الأمن الداخلى فى بلدة الباغوز بريف دير الزور الشرقى، وأسفر عن إصابة 3 عناصر.

الإعلانان يسلطان الضوء على استمرار نشاط خلايا التنظيم فى شرق سوريا، رغم الحملات الأمنية المتكررة التى تقول السلطات إنها تستهدف تفكيك شبكاته وإحباط مخططاته.

فى الحقيقة، لم تُفصح السلطات عن تفاصيل بشأن هوية الموقوفين أو كمية الأسلحة المضبوطة. كما لم تُشر إلى ما إذا كان المشتبه بهم يُعدّون لهجمات، أو يدعمون عمليات لوجستية، أو يشاركون فى أنشطة تجنيد.

ورغم أن غياب المعلومات التفصيلية أمر شائع فى التحقيقات الجارية لمكافحة الإرهاب لحماية مصادر الاستخبارات، والحفاظ على السرية التشغيلية، وتجنب تعريض التحقيقات الإضافية للخطر، فإن المداهمات الأخيرة تشير إلى أن السلطات السورية تواصل تنفيذ عمليات أمنية موجهة ضد شبكات متطرفة مشتبه بها، بدلاً من شنّ حملات عسكرية واسعة النطاق. تعتمد هذه المداهمات بشكل كبير على جمع المعلومات الاستخباراتية والمراقبة، والتنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية لتحديد الخلايا السرية العاملة فى المناطق الحضرية والريفية.

يتزامن ذلك مع تقارير ميدانية تشير إلى أن خلايا التنظيم لا تزال تنشط فى المناطق الممتدة بين الباغوز وهجين والسوسة والشعفة، مستفيدة من الطبيعة الصحراوية واتساع المنطقة الحدودية، بما يتيح لها تنفيذ هجمات خاطفة والانسحاب بسرعة، رغم العمليات الأمنية المستمرة، لدرجة أن عدد هجمات التنظيم المتطرف منذ مطلع العام 2026 بلغت حتى اليوم 66 هجوماً، أسفرت عن مقتل 52 شخصاً بين مدنيين وعسكريين، من ضمنهم مسئول الأمن الدبلوماسى.

أثبت التنظيم إذن أنه قادر على التواجد عبر خلايا صغيرة لا مركزية قادرة على شنّ هجمات وتجنيد أنصار وإدارة مخابئ أسلحة سرية التى كان يسيطر عليها فى أجزاء واسعة من سوريا والعراق.

بحسب محللين غربيين، عدّل التنظيم استراتيجيته بالانتقال من إدارة الأراضى إلى العمل من خلال شبكات أصغر وأكثر لامركزية. وبدلاً من الحفاظ على تشكيلات عسكرية تقليدية كبيرة، يعتمد التنظيم بشكل متزايد على خلايا متنقلة قادرة على تنفيذ الكمائن والتفجيرات والاغتيالات والابتزاز والتجنيد والأنشطة الدعائية.

كما ساهمت البيئة الأمنية المعقدة فى سوريا فى استمرار هذه الشبكات، حيث خلقت سنوات الصراع مناطق لا تزال فيها الحوكمة هشة، والبنية التحتية متضررة، والمؤسسات الأمنية لا تزال تعيد بناء قدراتها. وقد تسمح هذه الظروف للجماعات المتطرفة بإخفاء أفرادها، وتخزين أسلحتها، أو الحفاظ على قدرة عملياتية محدودة من خلال شن هجمات متفرقة تهدف إلى تقويض الأمن وإثبات استمرار وجوده.

لذا، تركز جهود مكافحة الإرهاب بشكل متزايد على منع تنظيم داعش من إعادة بناء هياكله التنظيمية بدلاً من استعادة الأراضى. وقد أصبحت العمليات الاستخباراتية التى تستهدف الشخصيات القيادية والممولين والمجندين والشبكات اللوجستية مكونات أساسية فى الحملة ضد التنظيم، وتُجسّد الاعتقالات الأخيرة فى حلب هذا التحول المستمر من الحرب التقليدية نحو عمليات الأمن والاستخبارات طويلة الأمد.

ووفقًا لمراقبين، تُعتبر حلب ذات أهمية استراتيجية فى جهود مكافحة الإرهاب فى سوريا بحكم موقعها الجغرافى بالقرب من طرق النقل الرئيسية والحدود التركية منها منطقة مهمة للتجارة المشروعة والعمليات العسكرية على حد سواء طوال فترة الصراع السورى.

وخلال مراحل مختلفة من الحرب الأهلية، سيطرت جماعات مسلحة متعددة على أجزاء مختلفة من محافظة حلب. ومع تغير السيطرة الإقليمية بشكل متكرر، أنشأت العديد من المنظمات المسلحة بنية تحتية ومستودعات أسلحة وطرق لوجستية وشبكات دعم فى جميع أنحاء المنطقة.

ورغم استعادة الحكومة السورية السيطرة على معظم مدينة حلب، لا تزال أجزاء من المحافظة الأوسع نطاقاً تعانى من تعقيدات سياسية وعسكرية. وتستمر جهات فاعلة مختلفة فى ممارسة نفوذها فى مناطق متفرقة، ما يخلق تحديات أمنية تتطلب مراقبة مستمرة من قبل القوات الحكومية.

وبالنسبة لأجهزة مكافحة الإرهاب، تمثل حلب منطقة لا تزال فيها عملية جمع المعلومات الاستخباراتية ذات أهمية بالغة. فالكثافة السكانية العالية فى المدن، والبنية التحتية الواسعة للنقل، وإرث الصراع الممتد، كلها عوامل تخلق ظروفاً تتطلب مراقبة مستمرة للكشف عن الخلايا المتطرفة الخفية قبل أن تتمكن من تنظيم الهجمات.

وبالتالى، تركز العمليات الأمنية فى حلب فى كثير من الأحيان على تحديد الشبكات التى تعمل بسرية بدلاً من مواجهة التجمعات الكبيرة للمسلحين.