صواريخ
تغيرات كثيرة طرأت على المجتمع المصرى فى العقود الأخيرة، ربما أهمها فى السنوات القليلة الماضية -الفجوة الطبقية- نتيجة الفروق الصارخة بين طبقات المجتمع خاصة بين الطبقة الثرية وباقى شرائح المجتمع، وباتت المصطلحات الدارجة عن أهل مصر وأبناء EGYPT، والساحل الطيب والساحل الشرير لغة كاشفة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية التى يعيشها المجتمع الآن، وربما يكون انشغال الرأى العام المصرى بقضايا الساحل الشمالى والأرقام الفلكية لدخول شواطئه وحالة البذخ الصارخ التى يعيشها سكانه ورواده لها أكثر من دلالة، يأتى على رأسها أن طبقة الأثرياء الجدد تختلف فى ثقافتها وسلوكها عن عموم المصريين وتسعى إلى التمييز الاجتماعى والفصل الجغرافى والطبقى فى مواجهة الشرائح الأقل ماليًا، أما الدلالة الثانية أن الاصلاحات الاقتصادية التى قامت بها الحكومات الأخيرة كانت لها تداعيات سلبية على الشرائح العظمى من الشعب نتيجة الزيادات المتتالية للأسعار والخدمات وأدت إلى زيادة الفجوة الطبقية فى المجتمع.
خناقات وأخبار الساحل الشمالى التى سيطرت على وسائل التواصل الاجتماعى، كشفت عن خلل آخر فى المجتمع لا يقل خطورة عن اتساع الفجوة الاجتماعية بين المصريين وهو غياب وعجز الإعلام عن مجابهة وسائل التواصل الاجتماعى فى كل ما تطرحه من أخبار وقضايا ومشاكل سواء كان بعضها حقيقيًا، أو كان أغلبها غير حقيقى وهى واحدة من أخطر الظواهر السلبية التى تضرب المجتمع ووصلت إلى حد التشكيك فى السيادة المصرية على أرضها فى أحد المنتجعات السياحية، وانتشرت هذه الشائعة كالنار فى الهشيم وتحولت إلى مسار تندر بين المصريين حتى خرج بيان وزارة الداخلية لكشف الحقيقة، بينما غاب الإعلام عن طرح ومناقشة القضية فى دلالة على أن الإعلام بات عاجزًا ومشلولًا بفعل فاعل، رغم سعى وتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى باستعادة الإعلام لدوره الحيوى ووصول الرسالة الإعلامية إلى المواطنين بصورة مهنية وفعالة، والتأكيد فى أكثر من مناسبة على حرية الرأى والتعبير واحترام الرأى والرأى الآخر وأهمية دور الإعلام فى المجتمع.
الحقيقة أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة التى يعيشها غالبية المصريين كانت سببًا فى تضخيم بعض الأحداث لمجتمع الأثرياء فى الساحل الشمالى، خاصة أن وسائل التواصل الاجتماعى باتت المتنفس أمام الناس فى ظل غياب الإعلام عن نقل هموم ومشاكل الناس إلى الحكومة، وفى ظل غياب الحكومة نفسها عن نبض الشارع المصرى وأنين شرائح كبيرة من المصريين باتت عاجزة عن تحمل أبسط تكاليف الحياة لعل أبرزها شريحة أصحاب المعاشات التى تتجاوز 11 مليون رب أسرة، أى ما يعادل حوالى ثلث المجتمع إضافة إلى شريحة الموظفين وباقى الشرائح التى كانت تشكل فى السابق الطبقة المتوسطة التى تحمل المجتمع وتشكل ميزانه، وتحافظ على قيمه وثقافته وأخلاقه، وسقطت بفعل الإصلاحات الاقتصادية إلى الطبقات الفقيرة، ورغم شدة المعاناة ما زالت تؤمن وتسعى إلى استقرار الوطن للخروج من أزماته، فى وقت تخرج فيه أصوات شاذة من طبقة الأثرياء الجدد لترسيخ فكرة الانفصال الطبقى والجغرافى فى بعض المنتجعات السياحية أو التجمعات السكانية كرمز للوجاهة الاجتماعية.
حفظ الله مصر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض