حكم إقامة حفلات التخرج وأهم الضوابط والآداب الشرعية في ذلك
قالت دار الإفتاء المصرية إن نصوص القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية المطهرة أكدوا على أهمية طلب العلم وبذل الجهد في تحصيله، وتطابقت دلائلها الصريحة على فضيلة العلم والتعلم، فجعلت ذلك عبادةً من أجلِّ العبادات، وقربةً من أفضل القربات تعبدًا وأعظمها أجرًا وأكثرها ثوابًا، قال الله تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: 11].
حكم إقامة حفلات التخرج
ورد عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن سَلك طريقًا يلتمِس فيه علمًا سهَّل الله له طريقًا إلى الجنّة، وإنّ الملائكةَ لتَضَع أجنِحَتَها لطالبِ العِلم رِضًا بما يَصنَع، وإنَّ العالم ليَستغفِر له من في السموات ومن في الأرض والحيتانُ في جوفِ الماء، وإن فضلَ العالم على العابِد كَفَضلِ القمر لَيلةَ البدرِ عَلَى سائرِ الكَواكِب، وإنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ، وإنّ الأنبياءَ لم يوَرِّثوا دينارًا ولا دِرهمًا، وإنما ورَّثوا العِلمَ، فمن أخذه أخذَ بحظٍّ وافرٍ» أخرجه الإمام أحمد، وأبو داود والترمذي وابن ماجه.
حكم حفلات التخرج
وأوضحت الإفتاء أن الاحتفاء بالعلم والفرح به يدخل في عموم الأدلة الشرعية التي تقرر إظهار الفرح والسرور عند حدوث نعمة للإنسان، خاصة عند التخرج أو النجاح في مراحل التعليم فهو أمرٌ ينسجم مع مقتضيات الفطرة الإنسانية، فلا يخفى أن الحصول على شهادة التخرج وانتهاء الطالب من المرحلة الجامعية يمثل نُقلة للطالب من مرحلة إلى مرحلة أخرى جديدة -وهي مرحلة العمل- يجني فيها ثمرة جِدِّه واجتهاده، وقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: 58].
وأضافت أن لذلك كان هذا الاحتفال من قبيل الفرح المباح، وقد ينقلب إلى عبادة يُثاب عليها صاحبها إذا قَرَن معه نية التحدث بنعمة الله تعالى شكرًا على توفيق الطلاب ذوي النجابة لطلب العلم وإظهار فضل الله تعالى وإحسانه بحسْن التعلم والتميز والنجاح، وبَعْث النفس على المزيد من التحصيل والاجتهاد في سِلك العلم وحيازة أعلى الشهادات، وقد قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: 11].
وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «التَّحَدُّثُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ شُكْرٌ» أخرجه الإمام أحمد، والطبراني في "المعجم الكبير"، وابن أبي الدنيا في "كتاب الشكر"، والبيهقي في "شعب الإيمان".
وأشارت إلى أن الاحتفال بالتخرج فيه إدخال السرور والسعادة على الطالب المتخرج بمشاركته في هذا الاحتفال وهذا الابتهاج والإهداء إليه وإسداء المعروف وتبادل المجاملة، وهي أمور تقوي الصلة والمحبة وتؤلف بين القلوب، فعن عطاء بن عبد الله الخراساني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «تَصَافَحُوا يَذْهَبِ الْغِلُّ، وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا وَتَذْهَبِ الشَّحْنَاءُ» أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" مرسلًا، وأخرجه الإمام البخاري في "الأدب المفرد" وغيره مرفوعًا عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: «تَهَادَوْا تَحَابُّوا».
الضوابط والآداب الشرعية التي ينبغي أن تراعى في احتفالات التخرج
وقالت إن هذه الاحتفالات ينبغي أن تسير وفق جملة من الضوابط والآداب الشرعية، ومن أهمها:
1- أن يكون هذا الاحتفال من قبيل إظهار نعمة الله ونشرها والتحدث بها لا الفخر والرياء والاستطالة بها على الآخرين.
2- ألا يشتمل الحفل على أمور محرمة شرعًا، كالاختلاط الفاحش بين الذكور والإناث.
3- عدم إطلاق النظر إلى ما لا يحل النظر إليه.
4- الالتزام بالاحتشام والتستر وعدم كشف العورات.
5- مراعاة ما يقرره القائمون على العملية التعليمية وذوو الاختصاص من تدابير بشأن إقامة حفلات التخرج بما يتوافق مع الآداب التعليمية والأخلاق الشرعية والمجتمعية.
6- أن تقام هذه الحفلات داخل المؤسسات التعليمية التي تخرج فيها الطلاب أو أماكن تشرف عليها المؤسسات المذكورة -ما أمكن ذلك-؛ ضمانًا للانضباط ولعدم الخروج على الأعراف والقيم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض