علي جمعة يوضح: الوسواس من الابتلاء.. وما هي مجالاته؟
قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الوسواس بابٌ من أبواب الابتلاء، وقد أرشدنا الشرع إلى كيفية التعامل معه، وبيَّن أن ما يرد على القلب ليس على مرتبة واحدة؛ فمنه خاطرٌ عابر لا يؤاخذ به الإنسان، ومنه وسواسٌ إذا استرسل معه صاحبه قد يتحول إلى حالة تحتاج إلى علاج.
مفهوم الوسواس
وأوضح جمعة أن الشخص الذي تأتيه الوساوس ينبغي أن يعلم أنها من قبيل الخواطر، وأنه غير مؤاخذ عليها ما دام يكرهها، ويقاومها، ويتجاوزها.
وأضاف عضو هيئة كبار العلماء أن النبي ﷺ أرشدنا عند ورود الوسواس إلى الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم. قال تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [البقرة: 268].
وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: 6].
وقال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [يس: 60].
وأكد على أهمية أن يشتغل العبد بدفع هذا العدو، وأن يقول لنفسه: هذا إلقاء شيطاني، وهذا خاطر لا أؤاخذ عليه، ولكنه ضار في ديني ودنياي، ولابد أن أتخلص منه وأتجاوزه، وقد قال النبي ﷺ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَلَهُ شَيْطَانٌ». قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: «وَأَنَا، إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ». فإذا قاوم الإنسان الوسواس في بدايته، واستعاذ بالله، وأعرض عنه، انتهى أمره بإذن الله. أما إذا استمر الوسواس، وتمكَّن من الإنسان، وأصبح يعطِّل حياته أو عبادته أو علاقاته، فقد يكون قد تحول إلى حالة مرضية تحتاج إلى طبيب مختص؛ لأن الموعظة وحدها عندئذ قد لا تكفي.
وأشار إلى أن الوسواس قد يكون خاطرًا عارضًا يمكن مقاومته وعدم الاسترسال معه، وقد يتحول إلى وسواس قهري يحتاج إلى علاج متخصص، أما الوسواس البسيط، فيستطيع الإنسان أن يتغلب عليه بالموعظة الدينية، والحكمة، والآيات، والتدبر، والمقاومة، وعدم الاسترسال، وأما الوسواس القهري، فيحتاج إلى مراجعة الطبيب أو المعالج المختص، والالتزام بالخطة العلاجية، وألا يوقف المريض دواءه بمجرد أن يشعر بالتحسن إلا بعد الرجوع إلى طبيبه.
مجالات الوسواس
وكشف جمعة أن مجالات الوسواس كثيرة؛ فقد يأتي في النظافة، أو الوضوء، أو الصلاة، أو اتهام الآخرين، أو الشعور بأن الناس يضطهدونه أو يراقبونه، وغير ذلك من الصور.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض