"توثيق مرئي ومحاكمات خلف الأسوار"..
وكيل وزارة العدل تكشف كواليس إدارة سجون "داعش" والتحول نحو المحاكمات التلفزيونية "
أوصت سحر بانون ووكيل وزارة العدل لشؤون حقوق الإنسان السابقة ورئيسة لجنة السجناء بالخارج، بضرورة الشروع في الأرشفة الإلكترونية الشاملة لملفات المحاكمات، وإنشاء دوائر قضائية داخل حرم السجون، وتطبيق تقنيات "المحاكمة عن بُعد" في القضايا الخطيرة، مؤكدة أن محاربة الإرهاب لا تعني تعليق العدالة وإنما التمسك بكرامة القانون كأداة لصيانة هيبة الدولة وهدم الفكر المتطرف.
جاء ذلك خلال شهادة ميدانية قدمتها بانون في اليوم الثاني لمؤتمر بنغازي الدولي للعدالة والإصلاح، استعرضت فيها التدابير الاستثنائية التي اتخذتها أجهزة الدولة في التعامل مع ملفات أسرى ومتهمي تنظيم "داعش" الإرهابي وعائلاتهم بين عامي 2014 و2017 عقب تحرير مدن الشرق الليبي. وأكدت أن الطروحات النظرية لحقوق الإنسان تُداول في محافل مستقرة، بينما فرض الواقع الليبي موازنة حتمية بين استعادة هيبة الدولة وحماية الأمن القومي، مشيرة إلى أن الأزمة لم تكمن في التشريعات الوطنية ذات الغطاء الحقوقي الكامل، بل في المعوقات المادية واللوجستية والأمنية.
وكشفت بانون عن حلول اضطرارية لمواجهة تدمير السجون العسكرية، حيث فتحت وزارة العدل قواطعها لإيداع متهمي الإرهاب في عنابر صحية تتبع العدل وتخضع لإشراف الشرطة العسكرية، لضمان شرعية الاحتجاز وسط ظروف عالية الخطورة ومخاطر استهداف مباشر. وأوضحت أن الدولة حرصت على توفير الرعاية الصحية والإعاشة عبر شبكات موحدة لنزلاء الحق العام ومتهمي التظنيم على حد سواء، فضلاً عن فتح أبواب وزارة العدل لتلقي شكاوى العائلات وتنظيم زيارات أبنائهم لقطع الطريق أمام شائعات الاختفاء القسري، في وقت انصهرت فيه وزارتا العدل والدفاع في كيان واحد لمواجهة الأزمة.
ولمنع الاستيفاء بالذات والتصفيات خارج القانون في ظل غليان الشارع نتيجة سقوط الشهداء، ذكرت بانون أنه تم حظر إخراج أي موقوف تحت سلطة النيابة العسكرية لحين المحاكمة، مع تشكيل لجان لفرز الملفات وتصنيفها بناءً على أقدمية القبض لامتصاص الاحتقان وإعلام أهالي الضحايا بالإجراءات. كما بينت أنه جرى تقديم اقتراح للمجلس الأعلى للقضاء بتحوير صالة داخل سجن "الكويفية" لتصبح محكمة عسكرية تجنباً لمخاطر نقل السجناء والاغتيالات، إلى جانب صدور قرار من المدعي العام العسكري بتوثيق كافة التحقيقات مرئياً بالصوت والصورة لضمان الشفافية وحماية المحققين من ادعاءات التعذيب.
وفي جانب متصل بإعادة بناء المنظومة العدلية، تطرقت وكيل وزارة العدل السابقة إلى تنظيم عمل تطوعي بالتنسيق مع المحامين العموم ببنغازي والبيضاء لمواجهة تدمير الأرشيف القضائي في نيابات بنغازي ودرنة والعين مارة والقبة، حيث تم تجميع أكثر من 60% من الملفات الضائعة وإعادة جمع الاستدلالات، بالإضافة إلى زيارة القواطع السجنية لتلقي قصاصات التظلمات وإحالتها للقضاء. وأشادت بالقرار التاريخي لوزير الداخلية الأسبق، المستشار إبراهيم بوشناف، بتأسيس أول مكتب متخصص لحقوق الإنسان بوزارة الداخلية لتلقي شكاوى التجاوزات بمراكز الشرطة والبت فيها مباشرة، مما خفف العبء عن القضاء.
يُذكر أن المؤتمر الدولي للعدالة والإصلاح يواصل أعماله بمدينة بنغازي بحضور نخبة من الخبراء والقضاة والحقوقيين والمسؤولين، حيث ركزت جلسات يومه الثاني على محاور إدارة الأزمات الحقوقية، وتطوير المنظومة القضائية، وآليات إنفاذ القانون ومكافحة الإرهاب خلال الفترات الاستثنائية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض