رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ممثل النائب العام يدعو لتفعيل نظام "قاضي تنفيذ العقوبات" وتطوير التشريعات الجنائية

بوابة الوفد الإلكترونية

طالب ممثل مكتب النائب العام، الأستاذ الدكتور شعبان عكاش، بإحداث تحول هيكلي وقانوني جذرِي في إدارة المؤسسات العقابية بليبيا، مرتكزاً على الأخذ بفكرة "قاضي تنفيذ العقوبات" ونقل تبعية جهاز الشرطة القضائية من وزارة العدل (السلطة التنفيذية) إلى المجلس الأعلى للقضاء ليكون إدارياً تحت مظلته باسم "إدارة المؤسسات العقابية". 

وأكد عكاش أن المعادلة الكفيلة بحماية حقوق السجناء تكمن في تغيير فكرتي الاختصاص والتبعية، والتحول من أدوار الرقابة القضائية المؤقتة والجزئية إلى "الإشراف القضائي الشامل والمباشر"، معرباً عن أمله في أن تتولى اللجنة المكلفة بمراجعة قانون الإجراءات الجنائية تضمين هذه المقترحات والتوصيات ضمن التعديلات التشريعية المرتقبة لإنهاء الثقافة البوليسية في التعامل مع السجناء.

جاء ذلك خلال كلمة موسعة ومفصلة قدمها ممثل النائب العام، تضمنت ورقة علمية ركزت على دور القضاء في الإشراف على السجون، ضمن أعمال اليوم الثاني لـ "المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح" بمدينة بنغازي، والذي شهد مشاركة واسعة من أكاديميين وخبراء وقضاة وممثلي هيئات دولية وحقوقية لمناقشة تطوير الضمانات الإجرائية لحماية النزلاء. 

وأوضح الدكتور عكاش أن السبب الرئيسي لتردي الأوضاع وسوئها داخل المؤسسات العقابية يعود إلى عدم الفصل الحاسم في مسألة تحديد السلطة المخولة بتنفيذ الأحكام الجنائية والعقوبات السالبة للحرية، متسائلاً عما إذا كان التنفيذ جزءاً من الوظيفة القضائية أم التنفيذية، أم أنه شراكة بينهما، وأيهما يغلب على الآخر، وهل دور القضاء أصيل أم مجرد دور تكميلي لتنفيذ هذه العقوبات.

وشدد عكاش على أن الغاية من القواعد الإجرائية والقانون الإجرائي عموماً هي تحقيق التوازن الحقيقي بين مصلحة الفرد ومصلحة المجتمع، وهو التوازن الذي ينتج عنه "الإجراء العادل" المولد لشعور السجين بالعدالة في القرار القضائي أولاً، ثم بعدالة القائمين على إنفاذ العقوبة ثانياً، مما ينعكس مستقبلاً على تحقيق الغرض المرجو من الجزاء الجنائي. 

وانتقد ممثل مكتب النائب العام فكرة الفصل الكامل والمطلق بين السلطات الثلاث، واصفاً إياها بحجر العثرة أمام فاعلية بناء الدولة والأدوار، مؤكداً أن التكامل هو الأساس، واستشهد بالتراث الإسلامي بالرسالة الشهيرة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري ومضمونها: "فافهم إذا أدلي إليك، وإنفاذ الحق إذا تبين لك، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له"، وهو ما يبرهن على ضرورة أن يكون للقاضي دور أصيل وفاعل في تنفيذ الأحكام.

وفي تشخيصه لواقع الرقابة القضائية بليبيا، بين الدكتور عكاش أن إدارة السجون تديرها الشرطة القضائية التابعة لوزارة العدل وفق القانون رقم (5) لسنة 2005، مما يجعل دور السلطة التنفيذية هو "الأصيل" بينما يظل دور القضاء "مكملاً وربما هامشياً بكل معنى الكلمة". 

وأشار إلى أن مصطلحات من قبيل "زيارة السجون وتفتيشها" و"شكاوى المسجونين" الواردة في المادتين (32 و33) من قانون الإجراءات الجنائية، والمادتين (73 و74) من القانون رقم (5)، تؤمئ بعدم وجود الدور المرجو للقضاء وتغيبه عن الحقائق الداخلية، مما يولد لديه شعوراً بالعجز عن مواجهة الانتهاكات ومزيداً من الاختلالات الميدانية.

وحذر عكاش من الممارسات المخلة بالكرامة والآدمية القائمة حالياً، مؤكداً أنها تؤدي على مستوى الفرد إلى تعدٍّ على كرامته وتردٍّ مدني وصحي ونفسي، ليخرج بعد العقوبة بشخصية تشوبها اختلالات تجعله غير قادر على أن يكون عضواً صالحاً، وعلى مستوى المجتمع تفقد الدولة فاعلية مواجهة الجريمة وتتحمل تكاليف تثقل كاهل الخزانة العامة نتيجة ارتفاع معدلات العود وتشكيل الجماعات الإجرامية من داخل السجون. واختتم كلمته بالتحذير من البقاء في هذه الحلقة المفرغة، داعياً إلى توفير معاملة عقابية رصينة تُحيي آدمية النزيل وتضمن الاستقرار المجتمعي.