أزمة تهدد مستقبل كرة القدم..
الاتحاد الأوروبي يلوح بالتصعيد ومقاطعة كأس العالم
دخلت كرة القدم العالمية مرحلة جديدة من الصراع بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ونظيره الأوروبي (يويفا)، بعد الكشف عن مشروع استثماري جديد يهدف إلى إعادة هيكلة الحقوق التجارية لبطولات الاتحاد الدولي، في خطوة أثارت موجة واسعة من الاعتراضات داخل أوروبا، وسط تحذيرات من تداعياتها على مستقبل اللعبة.
ويتمثل المشروع في تأسيس شركة تجارية مستقلة تحمل اسم "FIFA Forward Enterprise"، تتولى إدارة الحقوق التجارية لبطولات الاتحاد الدولي، وفي مقدمتها كأس العالم للرجال والسيدات وكأس العالم للأندية، مع طرح حصة أقلية منها أمام مستثمرين من القطاع الخاص بهدف جمع نحو 4.2 مليار دولار، بينما تقدر القيمة الإجمالية للشركة بنحو 20 مليار دولار.
وبحسب الخطة، يحتفظ "فيفا" بحصة الأغلبية والسيطرة الكاملة على الجوانب الرياضية والتنظيمية، في حين يقتصر دور المستثمرين على المشاركة في الجوانب التجارية دون امتلاك حق التحكم في القرارات.
تحرك أوروبي وتصعيد مرتقب
في المقابل، قوبل المشروع برفض واسع داخل القارة الأوروبية، حيث كشفت تقارير إعلامية عن عقد اجتماع طارئ لاتحادات أوروبية خلال الأيام المقبلة لبحث آليات التصعيد، مع دراسة خيارات قانونية لمواجهة الخطة.
وأشارت التقارير إلى أن بعض الاتحادات تدرس استخدام ورقة مقاطعة كأس العالم كورقة ضغط في حال مضى "فيفا" في تنفيذ المشروع، في واحدة من أخطر الأزمات التي تشهدها كرة القدم الدولية خلال السنوات الأخيرة.
ويرى مسؤولون داخل الاتحاد الأوروبي أن المبادرة تمثل تحديًا غير مسبوق لمنظومة إدارة اللعبة، يشبه في تأثيره أزمة دوري السوبر الأوروبي التي اندلعت عام 2021.
"يويفا": كرة القدم ليست للبيع
وفي بيان شديد اللهجة، أعلن "يويفا" رفضه للمشروع، معتبرًا أنه يتجاوز الحدود المقبولة في إدارة كرة القدم العالمية.
وأكد الاتحاد الأوروبي أن اللعبة لا يمكن التعامل معها كأصل تجاري، مشددًا على أن إدارتها مسؤولية جماعية تشمل الاتحادات الوطنية والأندية واللاعبين والجماهير، وليست ملكًا لأي جهة يمكنها التصرف فيها.
كما أبدى "يويفا" مخاوفه من أن يؤدي دخول المستثمرين إلى ضغوط مستمرة لتوسيع البطولات الدولية أو زيادة عدد نسخها، بما ينعكس سلبًا على روزنامة المنافسات المحلية والقارية.
فيفا يتمسك بالخطة
في المقابل، دافع الاتحاد الدولي عن المشروع، مؤكدًا أنه لا يستهدف بيع بطولة كأس العالم أو التخلي عن السيطرة على اللعبة، وإنما يهدف إلى إنشاء ذراع تجارية متخصصة تسهم في تعظيم الإيرادات وزيادة الاستثمارات المخصصة لتطوير كرة القدم.
وأوضح "فيفا" أن جميع الصلاحيات المتعلقة بإدارة البطولات واللوائح والروزنامة الدولية ستظل تحت إشرافه الكامل، بينما ستقتصر مشاركة المستثمرين على الجوانب التجارية فقط.
كما أشار إلى أن المشروع سيسمح برفع حجم التمويل المخصص للاتحادات الوطنية إلى أكثر من 10 مليارات دولار خلال السنوات المقبلة، مع زيادة الدعم الأساسي لكل اتحاد، إضافة إلى توفير تمويل استثنائي للمشروعات التطويرية.
إنفانتينو: هدفنا توزيع أكثر عدالة للعوائد
من جانبه، أكد رئيس الاتحاد الدولي جياني إنفانتينو أن المشروع يأتي استجابة للنمو الاقتصادي الكبير الذي تشهده صناعة كرة القدم، موضحًا أن الهدف الرئيسي هو تحقيق توزيع أكثر عدالة للعوائد المالية بين جميع الاتحادات الأعضاء.
وأضاف أن إنشاء كيان تجاري متخصص سيساعد على تحسين إدارة الحقوق التجارية، بما يضمن زيادة الموارد المالية الموجهة لتطوير اللعبة على مستوى العالم.
وفي الوقت نفسه، نفى "فيفا" التقارير التي تحدثت عن إمكانية تولي إنفانتينو رئاسة الشركة الجديدة بعد انتهاء ولايته، مؤكدًا أن مثل هذه الفكرة لم تُطرح للنقاش داخل أروقة الاتحاد.
ورغم تطمينات "فيفا"، لا تزال المخاوف قائمة داخل الأوساط الرياضية، حيث يرى منتقدو المشروع أن دخول المستثمرين سيجعل تحقيق الأرباح أولوية قصوى، وهو ما قد يدفع مستقبلًا إلى توسيع كأس العالم وزيادة عدد البطولات الدولية بما يخدم المصالح التجارية أكثر من الجوانب الرياضية.
كما انضم عدد من الشخصيات البارزة إلى دائرة الرافضين، من بينهم الرئيس السابق لـ"فيفا" سيب بلاتر، الذي اعتبر أن كرة القدم ليست سلعة قابلة للبيع، محذرًا من أن المشروع قد يغير هوية اللعبة ويؤثر على استقلالية قراراتها.
ولا يزال المشروع بحاجة إلى موافقة أغلبية الاتحادات الوطنية المنضوية تحت مظلة "فيفا"، والبالغ عددها 211 اتحادًا، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل المبادرة.
وفي المقابل، تترقب الأوساط الرياضية نتائج التحركات الأوروبية، وسط توقعات بأن تشهد الفترة المقبلة مواجهة غير مسبوقة بين أكبر مؤسستين تديران كرة القدم العالمية، في أزمة قد تعيد رسم خريطة النفوذ داخل اللعبة لسنوات طويلة قادمة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض