رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مبارك لكل طلاب الثانوية العامة وأولياء الأمور ، فكل أسرة خاضت معركة طويلة من القلق والتعب تستحق التهنئة مهما كانت النتيجة.. لكن بعيدا عن فرحة النجاح ، يفرض الواقع عددا من علامات الاستفهام التى تستحق النقاش..ما لفت انتباهى هذا العام هو تكرار ظاهرة المجاميع المرتفعة في عدد من اللجان ، حتى بدا وكأن غالبية الطلاب فيها تجاوزوا ٨٥ % ووصل كثير منهم إلى أكثر من ٩٥ %، بينما ظلت المجاميع المنخفضة موجودة ولكن بأعداد أقل .. هذه الظاهرة تحتاج إلى دراسة وتحليل من الجهات المختصة ، ليس للتشكيك في الطلاب ، وإنما لضمان تكافؤ الفرص وعدالة التقييم ، وتحليل مستوى الأسئلة وسبب تكرار شكاوى الطلاب من صعوبة الامتحانات فى وقت ترتفع فيه شريحة المجاميع المرتفعة .
ومع تضخم نسبة الحاصلين على المجاميع المرتفعة ، تبدو كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعى ( كليات المجموعة الطيية )  أمام تحد كبير.. فالأعداد التى ستلتحق بها ستزداد ، والمنافسة ستكون أكثر شراسة ، ليس فقط داخل الجامعات الحكومية ، بل أيضا بين الجامعات الأهلية والخاصة...وهنا يبرز سؤال مهم : هل أصبح التعليم الجامعى خاصة فى التخصصات الطبية ، سوقا للمنافسة على استقطاب الطلاب أكثر منه مشروعا وطنيا لإعداد الكفاءات ؟ فكلما ارتفع عدد الحاصلين على المجاميع الكبيرة ، ازدادت الفرصة أمام الجامعات الخاصة لاستقبال آلاف الطلاب بمصاريف دراسية مرتفعة، ليتحول الأمر تدريجيا إلى ما يسمى " ببيزنس التعليم ".
لا أحد يعترض على دور الجامعات الأهلية والخاصة فى دعم المنظومة التعليمية ، لكن يبقى المعيار الحقيقى هو جودة التعليم ، وكفاءة الخريجين ، وربط أعداد المقبولين باحتياجات سوق العمل ، وليس فقط بقدرة الأسر على تحمل المصروفات...المطلوب اليوم ليس فقط إعلان نسب النجاح ، بل قراءة دقيقة للمشهد بأكمله : لماذا ارتفعت المجاميع ؟ وهل تتناسب أعداد المقبولين مع احتياجات الدولة ؟ وكيف نضمن ألا يتحول حلم دراسة الطب إلى مجرد فرصة استثمارية وتنتشر البطالة بين الأطباء مثلما تنتشر بين التخصصات الأخرى ؟
يجب أن يكون التعليم رسالة قبل أن يكون مشروعا اقتصاديا ، ومستقبل الوطن لا يُبنى بكثرة الشهادات المعلقة على جدران الحوائط ، وإنما بجودة التعليم وعدالة الفرص.