مبارك لكل طلاب الثانوية العامة وأولياء الأمور ، فكل أسرة خاضت معركة طويلة من القلق والتعب تستحق التهنئة مهما كانت النتيجة.. لكن بعيدا عن فرحة النجاح ، يفرض الواقع عددا من علامات الاستفهام التى تستحق النقاش..ما لفت انتباهى هذا العام هو تكرار ظاهرة المجاميع المرتفعة في عدد من اللجان ، حتى بدا وكأن غالبية الطلاب فيها تجاوزوا ٨٥ % ووصل كثير منهم إلى أكثر من ٩٥ %، بينما ظلت المجاميع المنخفضة موجودة ولكن بأعداد أقل .. هذه الظاهرة تحتاج إلى دراسة وتحليل من الجهات المختصة ، ليس للتشكيك في الطلاب ، وإنما لضمان تكافؤ الفرص وعدالة التقييم ، وتحليل مستوى الأسئلة وسبب تكرار شكاوى الطلاب من صعوبة الامتحانات فى وقت ترتفع فيه شريحة المجاميع المرتفعة .
ومع تضخم نسبة الحاصلين على المجاميع المرتفعة ، تبدو كليات الطب وطب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعى ( كليات المجموعة الطيية ) أمام تحد كبير.. فالأعداد التى ستلتحق بها ستزداد ، والمنافسة ستكون أكثر شراسة ، ليس فقط داخل الجامعات الحكومية ، بل أيضا بين الجامعات الأهلية والخاصة...وهنا يبرز سؤال مهم : هل أصبح التعليم الجامعى خاصة فى التخصصات الطبية ، سوقا للمنافسة على استقطاب الطلاب أكثر منه مشروعا وطنيا لإعداد الكفاءات ؟ فكلما ارتفع عدد الحاصلين على المجاميع الكبيرة ، ازدادت الفرصة أمام الجامعات الخاصة لاستقبال آلاف الطلاب بمصاريف دراسية مرتفعة، ليتحول الأمر تدريجيا إلى ما يسمى " ببيزنس التعليم ".
لا أحد يعترض على دور الجامعات الأهلية والخاصة فى دعم المنظومة التعليمية ، لكن يبقى المعيار الحقيقى هو جودة التعليم ، وكفاءة الخريجين ، وربط أعداد المقبولين باحتياجات سوق العمل ، وليس فقط بقدرة الأسر على تحمل المصروفات...المطلوب اليوم ليس فقط إعلان نسب النجاح ، بل قراءة دقيقة للمشهد بأكمله : لماذا ارتفعت المجاميع ؟ وهل تتناسب أعداد المقبولين مع احتياجات الدولة ؟ وكيف نضمن ألا يتحول حلم دراسة الطب إلى مجرد فرصة استثمارية وتنتشر البطالة بين الأطباء مثلما تنتشر بين التخصصات الأخرى ؟
يجب أن يكون التعليم رسالة قبل أن يكون مشروعا اقتصاديا ، ومستقبل الوطن لا يُبنى بكثرة الشهادات المعلقة على جدران الحوائط ، وإنما بجودة التعليم وعدالة الفرص.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض