«الصحة العالمية» تحذر: 28 مليون مصاب بالتهاب الكبد في شرق المتوسط
في تحذير جديد يعكس حجم التحدي الصحي الذي يواجه المنطقة، أكدت منظمة الصحة العالمية أن إقليم شرق المتوسط لا يزال يضم نحو 28 مليون شخص متعايش مع التهاب الكبد الفيروسي بنوعيه "B" و"C"، فيما يتسبب المرض في وفاة نحو 97 ألف شخص سنويًا، رغم التقدم الملحوظ الذي حققته بعض دول الإقليم، وعلى رأسها مصر، في مكافحة المرض.
وقالت المنظمة، في بيان لها بمناسبة اليوم العالمي لالتهاب الكبد، إن شعار هذا العام "خطوات يسيرة للقضاء على التهاب الكبد" يسلط الضوء على ضرورة إزالة العقبات التي تمنع ملايين المرضى من الوصول إلى خدمات الوقاية والفحص والعلاج، سواء كانت عقبات مالية أو اجتماعية أو مرتبطة بعدم المساواة في الحصول على الرعاية الصحية.
وأوضح التقرير العالمي لالتهاب الكبد 2026 أن نحو 16 مليون شخص في إقليم شرق المتوسط يعيشون مع فيروس التهاب الكبد "B"، بينما يبلغ عدد المصابين بفيروس التهاب الكبد "C" نحو 12 مليون شخص، وهو ما يجعل الإقليم من أكثر مناطق العالم تأثرًا بالمرض.
ورغم هذه الأرقام، أشار التقرير إلى تحقيق تقدم ملموس خلال السنوات الأخيرة، حيث انخفضت الإصابات الجديدة بفيروس التهاب الكبد "C" بنسبة 28% منذ عام 2015، وهو الإنجاز الذي أرجعته المنظمة إلى نجاح الحملة الوطنية المصرية للقضاء على فيروس "سي"، إلى جانب الجهود التي بذلتها دول أخرى مثل المغرب وباكستان. كما ساهمت برامج التطعيم في خفض انتشار التهاب الكبد "B" بين الأطفال دون الخامسة.
لكن المنظمة حذرت من استمرار فجوات كبيرة في خدمات الرعاية، مؤكدة أن 44% فقط من المصابين بفيروس "C" يعلمون بإصابتهم، بينما لا يتلقى العلاج سوى 31% منهم. أما مرضى فيروس "B"، فلا يحصل على العلاج اللازم سوى أقل من 2%، وهو ما يهدد بتحول الإصابة إلى تليف أو سرطان الكبد.
وأضافت أن الحقن الطبية غير الآمنة لا تزال تمثل أحد أهم مصادر انتقال العدوى، حيث تتسبب في نحو 14% من الإصابات الجديدة بفيروس "C" في بعض دول الإقليم، كما أن تغطية جرعة التطعيم ضد فيروس "B" عند الولادة لا تتجاوز 42%، وهو ما يستدعي تكثيف جهود الوقاية.
ودعت منظمة الصحة العالمية إلى دمج خدمات مكافحة التهاب الكبد داخل منظومات الرعاية الصحية الأساسية، والتوسع في برامج التطعيم، ومنع انتقال العدوى من الأم إلى الطفل، مع توفير التمويل اللازم لضمان استدامة الخدمات والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
وأكدت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، أن المجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني تمثل شريكًا أساسيًا في القضاء على المرض، من خلال مكافحة الوصم الاجتماعي، ونشر الوعي، وتشجيع المواطنين على إجراء الفحوصات وتلقي العلاج.
وقالت: "المجتمعات المحلية ومنظمات المجتمع المدني هي حجر الزاوية في الاستجابة لالتهاب الكبد، فهي تصل إلى الفئات المحرومة وتعمل جنبًا إلى جنب مع وزارات الصحة لضمان عدم إغفال أي شخص".
واختتمت المنظمة بيانها بالتأكيد على أن العالم يقترب من الموعد المستهدف للقضاء على التهاب الكبد الفيروسي بحلول عام 2030، إلا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب التزامًا سياسيًا أكبر، واستثمارات مستدامة، وتوسيع نطاق خدمات الوقاية والفحص والعلاج، بما يحقق هدف خفض الإصابات الجديدة بنسبة 90% وتقليل الوفيات بنسبة 65%، وضمان مستقبل صحي أكثر أمانًا للجميع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







