كلمات
الحكومة الآن فى مصيف العلمين الجديدة.. حيث المدينة الذكية والحرارة الندية، والهواء العليل، والجو البديع، والليل الساحر.
وفى مصيفهم كما فى مشتاهم، ومقرهم الدائم بالعاصمة الإدارية، يعيش الوزراء حياة يراها كثير من المصريين أقرب إلى الحياة فى الجنة.. فكل طلبات الوزراء مجابة فور طلبها، وكل رغباتهم تتحق فور أن ينطقوا بها.
طبعا، من حق الحكومة أن تقضى فصل الصيف فى مقرها الساحلى، فقد سبقتها فى تاريخ مصر حكومات كانت تقضى شهور الصيف فى الإسكندرية، كما أن هناك حكومات حول العالم تمتلك مقرات صيفية، وإن كان عددها قليلا جدا، ومنها حكومات إقليمى «جامو وكشمير» و«هيماشال براديش» فى الهند، والحكومة الروسية التى تنتقل إلى مدينة «سوتشى» الساحلية الملقبة بـ«ريفييرا روسيا»، بالإضافة إلى الحكومة السعودية التى تقضى شهور الصيف فى الطائف.
وإذا كان من حق الحكومة أن تقضى شهور الصيف على شاطئ البحر، فعليها أن تدرك أن مهمتها الأساسية هى إقامة العدل، والنهوض بالبلاد، وتحسين جودة حياة كل المصريين، وهى مهمة ثقيلة لا نلمح لها أثرا جادا فى واقعنا؛ والدليل على ذلك أنك لو سالت أى مواطن مصرى: «هل حاضرنا أفضل أم ماضينا؟»، فمن النادر أن تجد من يرى الحاضر أفضل. لدرجة أن المهندس الراحل حسب الله الكفراوى-وهو رجل قضى 16 عاماً كاملة وزيرا فى مصر- عندما طرح عليه أحد المذيعين هذا السؤال، أجاب بشكل قاطع: «أيام الملك كانت أفضل بكثير من أيامنا».. وتابع قائلا: «كنا أيام الملك نشترى البيضة بمليم، ونشترى بالقرش الصاغ 11 بيضة». والقرش لمن لا يعرفه هو جزء من مائة جزء من الجنيه؛ ومعنى ذلك أن الجنيه فى عهد الملك فاروق كان يشترى 1100 بيضة، وهو ما يفوق ثمنه اليوم 5500 جنيه! وبحسبة بسيطة، فإن المليم الواحد فى عهد الملك فاروق يعادل الآن 5 جنيهات كاملة!
لو وضعت الحكومة القابعة الآن فى مصيف العلمين الجديدة هذا الفارق الشاسع نصب عينيها، لأدركت حجم المسئوليات الجسيمة الملقاة على عاتقها.
وأزعم أنه لو قدر كل وزير أو مسئول فى مصر حجم أمانته، لما ضحك إلا قليلا، ولبكى كثيرا، ولخرج إلى الصحراء يرتجف ويجأر إلى الله طالبا العفو من المصريين والرحمة من الله تعالى،
فكل مسئول فى رقبته أمة كاملة، وهم ثقيل وهى مسئولية لو حاسبه الله عليها، فلا أظنه يشم رائحة الجنة.
لا أنكر أن هناك حركة ما تحدث فى مصر فى شتى مناحى الحياة، ولكنها فى النهاية أشبه بحركة النملة؛ نحن نسير بشكل تقليدى بطىء، بينما العالم من حولنا ينطلق بسرعة الصاروخ، والفارق الهائل بين السرعتين يعنى أننا-مهما بلغت أقصى سرعة للنملة- لن نتقدم إلا بضعة سنتيمترات فى العام، بينما يسبقنا الآخرون بسنوات ضوئية.
يا وزراءنا فى المصايف.. فى رقابكم كل فقير، وكل مريض عاجز عن شراء الدواء، وكل عاطل يبحث عن فرصة عمل، وكل مظلوم ومقهور فى هذه الأرض.. فهل تدركون حجم ما تحملون؟!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض