انتفاضة الغاز والكهرباء تحرق الغرب الليبى
المتظاهرون يطالبون بإسقاط «الدبيبة» ويقتحمون مجمع «مليتة بطرابلس»
دخلت ليبيا منعطفاً خطيراً بانتفاضة الغاز والكهرباء التى انفجرت فى الغرب الذى تسيطر عليه حكومة عبدالحميد الدبيبة واتسعت رقعة الاحتجاجات فى غرب ليبيا لتبدأ مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما اقتحم محتجون مجمع مليتة للنفط والغاز، إحدى أبرز المنشآت النفطية فى البلاد، بالتزامن مع توسيع دعوات العصيان المدنى وتصاعد الضغوط المطالبة برحيل حكومة الدبيبة.
وأغلق المحتجون بالركام والأتربة مقرى شركتى مليتة للنفط والغاز والزويتينة للنفط فى العاصمة طرابلس، كما أغلقوا خطوط الغاز بالمجمع النفطى.
ومع هذا التطور الخطير، أصدرت الشركة العامة للكهرباء بياناً عاجلاً حذرت فيه من أن إيقاف خطوط الغاز المغذية لمحطات إنتاج الكهرباء يهدد بخروج عدد من وحدات التوليد عن الخدمة، ويزيد من احتمالية حدوث حالة إظلام تام على مستوى الشبكة الكهربائية.
أقام المحتجون سواتر ترابية أمام مبنى وزارة الخارجية والتعاون الدولى، وقناة ليبيا الوطنية فى ومنطقة زاوية الدهمانى، كما أغلقوا مداخل ديوان المحاسبة ومقر الشركة القابضة للاتصالات بمنطقة النوفلين، فى خطوة وصفوها بأنها بداية لحالة عصيان مدنى.
ويطالب المحتجون بتوسيع رقعة العصيان، محملين الحكومة مسئولية تدهور الأوضاع الخدمية داعين إلى معالجة أزمة الكهرباء بشكل عاجل، ومحاسبة المسئولين عن إدارة القطاع، إلى جانب إيجاد حلول سريعة لأزمات المياه والوقود والسيولة النقدية.
وتتزامن الاحتجاجات مع موجة حر شديدة تضرب ليبيا منذ أيام، أدت إلى تفاقم أزمة الكهرباء، حيث تجاوزت ساعات انقطاع التيار فى بعض المناطق 14 ساعة يومياً، سواء بشكل متواصل أو متقطع فى معظم المدن الليبية
ويرفع المشاركون فى الاحتجاجات شعارات تطالب بإسقاط جميع الكيانات السياسية القائمة، معتبرين أنها تتحمل مسئولية الأزمات المتفاقمة
وأخلت الشركة مسئوليتها عن أى تداعيات قد تنجم عن استمرار توقف إمدادات الغاز، داعية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة تدفق الغاز إلى محطات الإنتاج، تفادياً لتفاقم الأزمة وحدوث انقطاع شامل للتيار الكهربائى فى أنحاء البلاد.
وبحسب مصادر من داخل الاحتجاجات، فإن التحرك داخل المجمع يهدف إلى وقف خط تصدير الغاز الطبيعى إلى إيطاليا، ضمن محاولات زيادة الضغط الاقتصادى على الحكومة ودفعها إلى التنحى.
وفى تطور متزامن، توجه محتجون إلى مقر مصرف ليبيا المركزى بهدف إغلاقه باستخدام أكوام ترابية، فى إطار خطة لتوسيع العصيان المدنى وإجبار الموظفين على الانضمام إليه.
ووفق أحد المصادر يعتزم الحراك توسيع نطاق العصيان ليشمل عدداً من الشركات النفطية، بعد المرحلة الأولى التى استهدفت مؤسسات حكومية وشركات عامة فى العاصمة.
ونفذت قوة أمنية معارضة لرئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة استعراضاً عسكرياً داخل مدينة مصراتة، حيث جابت أرتال من الآليات العسكرية عدداً من شوارع المدينة وسط انتشار واسع لعناصرها. أيضاً، أغلق محتجون من حراك أهالى تاجوراء مقر جهاز المرافق والإسكان فى المدينة باستخدام سواتر ترابية.
كما شهدت مناطق سوق الجمعة والسراج وجنزور وزاوية الدهمانى والظهرة تحركات احتجاجية مماثلة، عمد خلالها المشاركون إلى إشعال الإطارات وإغلاق عدد من الطرق الرئيسية عبر وضع حواجز ومخلفات وسواتر ترابية، احتجاجاً على أزمة الكهرباء والانقطاع المتكرر للمياه، إضافة إلى تدهور القطاع الصحى وارتفاع الأسعار ونقص السيولة النقدية
وتأتى هذه التطورات رغم أن حكومة الوحدة كانت قد أعلنت منذ عام 2021 تنفيذ خطط لمعالجة أزمة الكهرباء، وهو ما أسهم فى تحسن نسبى للخدمة خلال الفترة بين عامى 2023 و2025، قبل أن تعود أزمة الانقطاعات بقوة منذ مطلع يوليو الجارى.
وفى الوقت الذى لم تصدر فيه الحكومة تعليقاً رسمياً على أحدث خطوات التصعيد، بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبدالحميد الدبيبة مع مستشار الرئيس الأمريكى للشئون العربية والأفريقية مسعد بولس سبل تعزيز التعاون العسكرى والأمنى بين شرق ليبيا وغربها.
جاء ذلك خلال اتصال هاتفى تناول خلاله الجانبان الخطوات اللازمة للمضى قدماً فى جهود توحيد ليبيا، بما فى ذلك تعزيز التعاون العسكرى والأمنى بين شرقها وغربها. وأضافت الوكالة أن الجانبين استعرضا فرص تعزيز التنسيق وقابلية التشغيل البينى بين القوات الليبية والقيادة العسكرية الأمريكية فى أفريقيا «أفريكوم».
وجدد المسئول الأمريكى تأكيد التزام بلاده بدعم توحيد ليبيا، بما يسهم فى تحقيق سلام دائم واستقرار وازدهار لها.
ويأتى هذا الاتصال فى وقت تحدثت فيه الولايات المتحدة منذ أشهر عن مبادرة لحل الأزمة الليبية يقودها المستشار بولس تهدف إلى توحيد السلطة التنفيذية بين شرق وغرب البلاد دون الكشف عن تفاصيلها.
وتعيش ليبيا منذ سنوات حالة انقسام سياسى، إذ تتنازع السلطة حكومتان؛ الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة، المعترف بها دولياً وتتخذ من طرابلس مقراً لها، وتدير مناطق الغرب بينما يرأس أسامة حماد الحكومة المكلفة من مجلس النواب، وتتخذ من بنغازى مقراً لها وتدير الشرق ومعظم مناطق الجنوب
اعتبر موقع شبكة «يورونيوز»، فى نسخته الإيطالية، أن أزمة الكهرباء فى ليبيا لم تعد مجرد أزمة وخدمية، بل باتت تعمق أزمة الثقة فى مؤسسات الدولة، وذلك فى ظل استمرار الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائى وتدهور الأوضاع المعيشية.
وأشار إلى أن الشركة العامة للكهرباء أرجعت الأزمة إلى تراجع القدرة الإنتاجية، ونقص إمدادات الغاز والوقود اللازمين لتشغيل محطات التوليد، فضلاً عن الأعطال الفنية التى تعانى منها شبكة الكهرباء.
وأضاف التقرير أن أزمة الكهرباء تجاوزت أبعادها الفنية، لتصبح مؤشراً على تنامى حالة الغضب الشعبى من عجز مؤسسات الدولة عن توفير الخدمات الأساسية، فى بلد لا يزال يعانى الانقسام السياسى ووجود سلطات متنافسة فى شرق ليبيا وغربها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض