رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مفتي الجمهورية يحذر: التشكيك في الهوية أخطر ما يهدد الأسرة المصرية

مفتي الجمهورية
مفتي الجمهورية

أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن التشكيك في الهوية وحرب المفاهيم المغلوطة يمثلان أخطر التحديات التي تواجه الأسرة المصرية في الوقت الراهن، مشددًا على أن الحفاظ على تماسك الأسرة أصبح مسؤولية وطنية ودينية مشتركة تتطلب تكاتف جميع مؤسسات الدولة.

جاء ذلك خلال ندوة توعوية بعنوان «الأسرة المصرية في ظل التحديات الراهنة» ألقاها بنادي قضاة بورسعيد، بحضور المهندس الدكتور عمرو عثمان نائب محافظ بورسعيد، والمستشار محمد مرشد رئيس نادي قضاة بورسعيد، وعدد من القضاة والمستشارين، ونخبة من عمداء وأساتذة جامعة بورسعيد.

الأسرة أساس استقرار المجتمع

وأوضح مفتي الجمهورية أن الحديث عن الأسرة لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة ملحة، لأن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان لعمارة الأرض وفق منهجه القويم، إلا أن التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إلى جانب الثورة التكنولوجية، أوجدت تحديات جديدة أثرت بصورة مباشرة في استقرار الأسرة.

وأضاف أن مثل هذه اللقاءات تستهدف تشخيص المشكلات التي تواجه الأسرة، وطرح الحلول التي تتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية، بما يحفظ كيان الأسرة ويعينها على أداء رسالتها في بناء المجتمع.

السكن والمودة والرحمة أساس الحياة الزوجية

وأشار فضيلته إلى أن الأسرة في الإسلام لا تقوم إلا على السكن والمودة والرحمة، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.

وأوضح أن تقديم السكن في الآية الكريمة يحمل دلالة عظيمة، لأنه يمثل أساس الأمن النفسي والاستقرار، ثم تأتي المودة، وتليها الرحمة التي تضمن استمرار الحياة الزوجية في مختلف الظروف.

وأكد أن الميثاق الأسري من أعظم المواثيق التي أكد عليها القرآن الكريم، وأن الأسرة ليست مجرد تجمع اجتماعي، بل هي اللبنة الأولى في بناء مجتمع آمن ومستقر.

التشكيك في الهوية أخطر التحديات

وشدد مفتي الجمهورية على أن التشكيك في الهوية يمثل أخطر ما يواجه الأسرة المصرية اليوم، موضحًا أن هوية المجتمع تقوم على أربعة مرتكزات رئيسية هي: الدين، واللغة، والتاريخ، والوطن.

وأضاف أن الحفاظ على هذه المقومات هو السبيل لحماية المجتمع من محاولات طمس الهوية، فالدين يحفظ القيم، واللغة تربط الأجيال بتراثها، والتاريخ يمثل ذاكرة الأمة، بينما يظل الوطن هو الإطار الجامع الذي يحمي هذه الركائز.

حرب المفاهيم المغلوطة تهدد القيم

وأكد أن التشكيك في الهوية لا يقتصر على الهجوم المباشر، بل يمتد إلى نشر مفاهيم مغلوطة تحت عناوين براقة، مثل الحرية، والمساكنة، والتطرف، والغلو، والإلحاد، والمثلية، وغيرها من المصطلحات التي تُستخدم أحيانًا لتغيير المفاهيم وتشويه الفطرة.

وأوضح أن التعامل مع هذه القضايا يجب أن يكون وفق الضوابط الشرعية والقيم المجتمعية الأصيلة، مع نشر الوعي الصحيح لمواجهة الأفكار الهدامة.

التكنولوجيا سلاح ذو حدين

وأشار فضيلته إلى أن وسائل التكنولوجيا الحديثة أصبحت من أبرز المؤثرات في حياة الأسرة، مؤكدًا أن الاستخدام الرشيد لهذه الوسائل ضرورة لبناء الوعي وحماية الأبناء، بينما يؤدي سوء استخدامها إلى نشر الشائعات، وزعزعة القيم، وإضعاف الروابط الأسرية.

وأضاف أن مسؤولية توجيه الأبناء في التعامل مع التكنولوجيا تقع على الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية معًا.

التحذير من المتاجرة بالحياة الأسرية

واختتم مفتي الجمهورية حديثه بالتحذير من السعي وراء الثراء السريع من خلال استعراض تفاصيل الحياة الأسرية والمتاجرة بأفراد الأسرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن هذا السلوك يتعارض مع القيم الدينية والأخلاقية، ويخالف ما دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «الحياء شعبة من شعب الإيمان».

وأشار إلى أن التشكيك في الهوية ومخالفة الأعراف والقيم الدينية، إلى جانب استغلال الحياة الأسرية لتحقيق الشهرة أو الربح، تمثل جميعها تحديات تستوجب رفع الوعي، وترسيخ قيم الاعتدال، والحفاظ على الهوية المصرية الأصيلة، حتى تظل الأسرة قوية وقادرة على بناء أجيال تحافظ على دينها ووطنها وقيمها.