عودة زيدان إلى قيادة فرنسا.. بداية مرحلة جديدة بعد حقبة ديشامب
تمثل عودة زين الدين زيدان إلى المنتخب الفرنسي، ولكن هذه المرة من مقعد المدير الفني، واحدة من أبرز محطات كرة القدم الفرنسية خلال السنوات الأخيرة، فالقرار لا يقتصر على تعيين مدرب جديد، بل يعكس انتقال المنتخب إلى مرحلة مختلفة بعد أكثر من عقد كامل قاده فيه ديدييه ديشامب، الذي صنع واحدة من أنجح الفترات في تاريخ "الديوك".
على مدار 14 عاماً، نجح ديشامب في بناء منتخب قادر على المنافسة في جميع البطولات الكبرى، وتوج هذا المشروع بإحراز لقب كأس العالم 2018، والوصول إلى نهائي مونديال 2022، قبل أن ينهي مشواره بحصول فرنسا على المركز الرابع في كأس العالم 2026، ومع نهاية هذه الدورة، بدأ الاتحاد الفرنسي التفكير في شخصية تمتلك القدرة على الحفاظ على مكانة المنتخب وفي الوقت نفسه تقديم أفكار جديدة تناسب الجيل المقبل من اللاعبين.
ومن هنا جاء اختيار زين الدين زيدان، الاسم الذي ظل حاضراً في كل مرة يُطرح فيها مستقبل المنتخب الفرنسي. فمنذ اعتزاله التدريب مع ريال مدريد عام 2021، رفض المدرب الفرنسي عروضاً عديدة من أندية أوروبية كبرى، مؤكداً في أكثر من مناسبة أن حلمه الحقيقي يتمثل في تدريب منتخب بلاده.
ويحمل زيدان معه رصيداً استثنائياً سواء كلاعب أو مدرب، فعلى المستوى الدولي، كان أحد أبرز نجوم المنتخب الفرنسي، وأسهم في قيادة بلاده للفوز بكأس العالم 1998 وبطولة أوروبا 2000، قبل أن يختتم مسيرته الدولية عقب مونديال 2006، أما على مستوى التدريب، فقد صنع اسماً كبيراً مع ريال مدريد، بعدما قاده لتحقيق ثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا، وهو إنجاز لم ينجح أي مدرب في تكراره في العصر الحديث للمسابقة.
ولا تقتصر أهمية تعيين زيدان على سجله البطولي، بل تمتد إلى شخصيته القيادية وقدرته على إدارة غرف الملابس التي تضم نجوماً عالميين, فقد أثبت خلال تجربته مع ريال مدريد أنه يجيد التعامل مع اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة، كما يمتلك قدرة على خلق التوازن بين النجوم والمواهب الشابة، وهو أمر سيكون ضرورياً مع المنتخب الفرنسي الذي يضم مجموعة من أبرز لاعبي العالم.
كما يواجه زيدان تحدياً يتمثل في تجديد هوية المنتخب دون المساس بالاستقرار الذي تحقق خلال السنوات الماضية. فالمنتخب الفرنسي يمتلك قاعدة واسعة من المواهب في مختلف المراكز، إلا أن الحفاظ على التنافسية يتطلب ضخ أفكار تكتيكية جديدة، ومنح الفرصة لوجوه شابة تستطيع حمل الراية خلال البطولات المقبلة.
ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة مراجعة شاملة لأسلوب اللعب، خاصة أن زيدان يميل إلى منح لاعبيه حرية أكبر في التحرك وصناعة الفرص، مع الاعتماد على الاستحواذ والمرونة التكتيكية، وهي فلسفة تختلف في بعض تفاصيلها عن المدرسة التي اعتمدها ديشان، والتي قامت بدرجة أكبر على التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي.
الجماهير الفرنسية بدورها تنظر إلى عودة زيدان باعتبارها حدثاً يحمل بعداً عاطفياً كبيراً، إذ يعود أحد أبرز رموز الكرة الفرنسية لقيادة المنتخب الذي صنع معه أمجاداً تاريخية كلاعب. كما أن وجوده يمنح اللاعبين حافزاً إضافياً، نظراً للمكانة التي يحظى بها داخل الوسط الكروي العالمي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض