رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

المواطن المصري البسيط هو الوحيد الذي يواجه تحديات اقتصادية متزايدة نتيجة التضخم وارتفاع الأسعار وهنا تصبح مسؤولية الدولة والمجتمع حماية الفئات الأكثر احتياجاً وهو دور وطني وأخلاقي لا يقبل التأجيل.

فالعمالة غير المنتظمة ومحدودو الدخل هم الأكثر تأثراً بأي موجة غلاء لأن دخولهم لا تتغير بنفس سرعة ارتفاع تكاليف المعيشة، بينما تزداد أعباء الحياة يوماً بعد يوم.

وخلال الأيام الماضية أثارت تصريحات أحد الفنانين، وهو أيضاً عضو بمجلس النواب جدلًا واسعاً بعدما تحدث عن أن دخله السنوي يقترب من عشرة ملايين جنيه، وأن مصروفاته واحتياجاته قد تتجاوز هذا الرقم مشيراً إلى أنه لا يمتلك مشروعات أو استثمارات أخرى كما يفعل بعض الفنانين.

قد تكون هذه رؤية شخصية تعبر عن طبيعة حياة صاحبها لكنها في المقابل تفتح باباً واسعاً للتساؤل ماذا عن المواطن الذي لا يتجاوز دخله ستة آلاف جنيه شهرياً كيف يستطيع أن يوفر احتياجات أسرته من طعام وملبس وعلاج فضلًا عن مصروفات المدارس والإيجارات وفواتير الخدمات وكيف يواجه موجات الغلاء المتلاحقة دون أن يمتلك أي مصدر دخل إضافي

إن المقارنة هنا ليست بين فنان ومواطن بسيط، وإنما بين واقعين مختلفين تماماً
فهناك من يناقش كيفية إدارة ملايين الجنيهات، وهناك من يبحث في نهاية كل شهر عن وسيلة لسداد احتياجات أسرته الأساسية وهذه الفجوة تستوجب أن يكون صوت محدودي الدخل حاضراً بقوة في دوائر صنع القرار.

لقد اتخذت الدولة المصرية خلال السنوات الماضية خطوات مهمة في مجال الحماية الاجتماعية إلا أن التطورات الاقتصادية الحالية تستدعي توسيع هذه المظلة خاصة للعمالة غير المنتظمة التي لا تمتلك دخلًا ثابتًا ولا تتمتع بمزايا وظيفية أو تأمينات اجتماعية كافية. 
فهذه الفئة تحتاج إلى برامج دعم أكثر شمولًا وتأمين صحي واجتماعي حقيقي، وزيادة المخصصات الموجهة لها بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي.

كما أن مراجعة الحد الأدنى للأجور وربطه بمعدلات التضخم لم تعد رفاهية بل أصبحت ضرورة لضمان الحد الأدنى من الحياة الكريمة فالمواطن الذي يعمل بجد لا ينبغي أن يقضي حياته في صراع دائم لتوفير أساسيات المعيشة.

إن قوة الدول لا تُقاس فقط بحجم المشروعات العملاقة أو معدلات النمو، وإنما أيضاً بقدرتها على حماية الفئات الضعيفة وتحقيق العدالة الاجتماعية فالمواطن البسيط هو عماد الاستقرار، وحين يشعر بالأمان والإنصاف يزداد انتماؤه وثقته في مؤسسات دولته.

واليوم أكثر من أي وقت مضى يحتاج محدودو الدخل والعمالة غير المنتظمة إلى نظرة رحيمة وسياسات أكثر مرونة واستجابة للواقع.

فالحماية الاجتماعية ليست منحة وإنما حق أصيل يكفله الدستور، والاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان لأنه يبقى دائما الثروة الأكبر لأي وطن.