رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

قبل شهر تقريباً طلَّ علينا أحد الأشخاص مدعياً أنه أحد الملاك فى قرية مراسى منتقداً رؤيته «ناس عادية»، مستنكراً ومتسائلاً كيف وصل «الناس بتوع بورتو ومراقيا» إلى هناك، ثم متعجباً من كيفية وجود هؤلاء بجواره فى «السوبر ماركت» يشترون بـ«20 جنيه» جبنة بيضاء، وبـ«30 جنيه» جبنة رومى، وكيف له أن يرى سيارات الطبقة المتوسطة تسير أمامه، داعياً أقرانه من الملاك إلى أن تكون لهم وقفة حاسمة مع الإدارة للوقوف على ما حدث وكيف حدث ومنع حدوثه مجدداً، مناشداً هؤلاء القوم «الناس العادية» أن يلتزموا بأماكنهم التى يعيشون فيها، منبهاً: «ما ينفعش أى حد يكون فى وسطيهم»!، تمادى بعدها الرجل فى انتقاده واصفاً من يجلسون على الشاطئ بــ«حلة محشى أو صينية مكرونة» بأنها مشاهد تسبب له تلوثاً بصرياً، لتأتى المفاجأة فى لقاء متلفز لصاحب هذا التريند يوضح فيه أنه يهوى التمثيل، وأنه ليس مليونيراً، وأن ما فعله كان مجرد إسقاط!
لم يمر من الوقت الكثير وحدثت ضجة إعلامية مؤخراً بعد قرارات الشركة المالكة لقرية مراسى بفرض إجراءات تنظيمية تستهدف الحفاظ على خصوصية السكان والحفاظ على مستوى الخدمات والأمن داخل المنتجع، ومنع التكدس، من بين تلك القرارات فرض عضوية شهرية تبلغ ثلاثة آلاف دولار لاستخدام الشاطئ بعدد محدود من الزيارات بواقع ألف دولار للزيارة الواحدة، وفرض قيود على استقبال الزائرين من الأقارب والأصدقاء، لتطل علينا تصريحات غاضبة تم تداولها على نطاق واسع عبر منصات التواصل منسوبة لواحدة من الملاك هناك تقول إن رواد المنتجع من «البهوات والهوانم» وليسوا من العشوائيات أو القرى لكى يجلبوا معهم «حلل المحشى»!!.. بحثت عن أصل الفيديو أو عن نص ما قالته تلك السيدة من مصدر موثوق للتحقق من ثبوته فلم أجد.
ومن الإسقاط السخيف إلى الجد مروراً بتداول معلومات ربما تكون مضللة، نلاحظ أن القاسم المشترك بينهم هو «تسليع البشر»، وتسعير قيمة الإنسان وتحديد وزنها بما يملكه الفرد من الجنيه أو الدولار، فقد عكر صفو الشاكى فى الفقرة الأولى أنه رأى «ناس عادية» قام بتحديد وزنهم وقيمتهم بقدرتهم على الشراء أو التسوق من السوبر ماركت «بـ20 جنيه» جبنة بيضاء أو رومى متغافلاً عن كينونة هؤلاء الناس، وهو السبب نفسه الذى أغضب ملاك القرية عندما قامت الشركة بتسليع قيمة «المسموح لهم» بدخول الشواطئ بالدولار، وبذلك تعلن الشركة ضمنياً أنها لا تريد لكل من «هب ودب» وتمكن من شراء وحدة فى هذه القرية أن يكون واحداً منهم، وعليه أن يدفع بالدولار ليثبت ذلك وتتساوى الرؤوس!
المدهش فى الأمر أن الناس العادية «بتوع حلة المحشى» المشار إليهم سالفاً ويكافحون من أجل البقاء، ولا تعنيهم مراسى، ولا يشغل بالهم من فيها وما حولها، ولم يفكروا يوماً فى الذهاب إلى هذا المنتجع، كانوا أول المستائين من قرارات الشركة المالكة ليس بدافع المصلحة أو المنفعة؛ بل من منطلق الوعى بأن تلك الشواطئ مصرية ويجب ألا يتحكم فيها أحد بهذه الطريقة، كان دفاعهم من منطلق وطنى غيور على البلد، فصاروا بهذا الفعل «بهوات» وتحول ملاك مراسى إلى «غلابة».
الخلاصة: الفوارق الطبقية القائمة على الثروة أمر طبيعى لا يمكن إنكاره، تتغير مسمياتها من «الأفنديات والبشوات» إلى «بتوع حلة المحشى وبهوات مراسى»، لتبقى الحقيقة الثابتة بمرور الأيام أن الطبقات الكادحة والفقيرة والمتوسطة التى تستدين من أجل زيارة شاطئ مرة كل عام، هى العمود الفقرى الذى أفقرته الحكومة، هى الأكتاف التى تحملت فى صمت عبء الأزمات والإصلاح، هى صمام الأمان والحماية لهذا البلد.
فى النهاية: تسليع البشر وتسعير قيمة الإنسان بالجنيه أو الدولار تحول خطير يجب الانتباه إليه، فالغنى بالروح والعقل وإن قل ماله؛ أغنى من فقير النفس وإن عظم ماله.
هذا والله أعلم.

[email protected]