رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدأت فى هذا المكان منذ أسابيع مقالاتى أستعرض فيها جزءًا من كتاب "رجل الأقدار"، الذى أصدرته الهيئة الوطنية للصحافة، والذى يوثق مسيرة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى أهم اللحظات الفارقة فى تاريخ مصر،
حيث تناولت فى هذا الكتاب مسيرته العسكرية منذ التحاقه بالمدرسة الثانوية العسكرية، حتى وصوله إلى قصر الاتحادية ليكون رئيسًا للجمهورية. وانتهيت فى المقالة السابقة عند عودته من بعثته من الولايات المتحدة وهو برتبة الملازم أول، ليصبح مدرسًا فى معهد المشاة لتدريس العقيدة العسكرية الغربية.
وخلال هذه الفترة، أعلنت القوات المسلحة عن مسابقة للالتحاق بدورة كلية القادة والأركان، وهى من أهم الدورات التى يتنافس عليها المئات من الضباط من رتبة النقيب والرائد والمقدم. ويتقدم عادة فى كل عام نحو ألف ضابط، يخضعون لامتحانات فى مادة التكتيك والشئون الإدارية والتنظيم والاستخدام والعدو واللغة الإنجليزية.
وقد تقدم لها النقيب عبدالفتاح السيسى فى هذا الاختبار، لينجح ويلتحق بالدورة، وكان تفوقه لافتًا، إذ نجح بتقدير امتياز، وحصل على الترتيب الأول على ضباط المشاة.
وخلال وجوده فى هذه الدورة، ترقى إلى رتبة الرائد فى يوليو 1987، وبعد تخرجه فى كلية القادة والأركان فى ديسمبر من نفس العام، تم توزيعه فى نشرة يناير 1988 ليشغل منصب رئيس عمليات اللواء 30 مشاة ميكانيكى التابع للفرقة 33 مشاة ميكانيكى، المتمركز فى السلوم على الحدود الغربية مع ليبيا.
وكانت هذه أولى المهام التى يتولاها عادة خريجو كلية القادة والأركان، لما تمثله من اختبار حقيقى لقدرات الضابط. وفى هذا المنصب، أصبح مسئولًا عن خطة تدريب اللواء بالكامل، الذى يضم من 4000 إلى 6000 مقاتل من المشاة والمدفعية والمدرعات والدفاع الجوى والحرب الإلكترونية وغيرها من الأسلحة المعاونة.
كذلك أصبح مسئولًا عن خطة العمليات فى هذه المنطقة، خاصة فى حالة التحول إلى الحرب. ولم يكن ذلك أمرًا سهلًا، فقد كانت الحدود الغربية فى تلك الفترة متوترة، ولكن الرائد أركان حرب عبدالفتاح السيسى عمل بكفاءة عالية كرئيس عمليات لهذا اللواء، وحصل خلال السنتين على تقدير سرى امتياز.
ويمكن أن نقول إن خلال هذه الفترة تعرف تمامًا على طبيعة وأسلوب عمل الأرض فى المنطقة الغربية على الحدود مع ليبيا الشقيقة، وأصبح متمرسًا ومتفهمًا لأى أعمال قتالية يمكن أن تتم فى هذا الاتجاه.
وفى أثناء خدمته رئيسًا لعمليات اللواء 130، أعلنت هيئة التدريب بالقوات المسلحة عن بعثة جديدة إلى كلية كامبرلى الملكية فى إنجلترا، وهى إحدى أهم كليات القادة والأركان فى العالم، التى تأسست عام 1858، وتخرج فيها عدد من كبار القادة العسكريين، منهم الجنرال مونتجمرى، وإسحق رابين، وأرييل شارون من إسرائيل، وغيرهم من قادة الجيوش الكبرى فى العالم.
وتقدم لامتحان المسابقة 25 ضابطًا، جميعهم من خريجى كلية القادة والأركان، وجاءت النتيجة بحصول الرائد أركان حرب عبدالفتاح السيسى على المركز الأول، ليسافر إلى هذه البعثة إلى إنجلترا فى ديسمبر 1990، ويلتحق بالدورة لمدة عام كامل، ويعود حاصلًا على شهادة Passed Staff College (PSC).
ولقد اكتسب المقدم عبدالفتاح السيسى من هذه الدراسة تجربة استثنائية، فقد كان قد تخرج قبلها فى كلية القادة والأركان المصرية التى تتبنى الفكر العسكرى الشرقى السوفيتى، ثم جاء إلى كلية كامبرلى ليدرس الفكر العسكرى الغربى لحلف الناتو، فأصبح ملمًا بالعقيدتين العسكريتين على مستوى الاحتراف، وهو ما جعله خلال التمارين والمشروعات التدريبية من أكثر الضباط قدرة على تفسير أسلوب تفكير العدو الإسرائيلى، الذى يتبع نفس المدرسة العسكرية الغربية.
وكان يشرح دائمًا فى المحاضرات لزملائه كيف يفكر العدو الإسرائيلى، مستندًا إلى فهمه العميق للعقيدة العسكرية الغربية. ويقول عنه زميله المقدم الكورى، اللواء "كانج"، الذى كان يدرس معه فى كلية كامبرلى، إن المقدم عبدالفتاح السيسى كان شعلة نشاط داخل الكلية فى جميع المناقشات، وكان محبوبًا من الجميع، كما حاضر عن حرب أكتوبر فى معظم المدارس العسكرية البريطانية، وشارك مع زوجته فى الأنشطة الاجتماعية، جامعًا بين الجدية العلمية والانفتاح الإنسانى.
وعند عودته إلى مصر فى منتصف عام 1992، عُين مدرسًا بمعهد المشاة، ليعود مرة أخرى ناقلًا للفكر العسكرى الغربى إلى ضباط المشاة الذين يتم إعدادهم لشغل الوظائف القيادية بالقوات المسلحة، بعد أن كان قد نقل إليهم من قبل الفكر العسكرى الأمريكى، ليصبح واحدًا من الضباط الذين جمعوا بين ثقافة الفكر العسكرى الشرقى والغربى داخل القوات المسلحة المصرية.
وهنا يمكن أن نقول إن الأقدار والظروف، إلى جانب اجتهاد الضابط المتميز عبدالفتاح السيسى، جعلته من الضباط النادرين فى القوات المسلحة، فقد درس أولًا الفكر العسكرى الشرقى السوفيتى فى مصر، ثم انتقل إلى دراسة الفكر العسكرى الأمريكى خلال دورة المشاة الأساسية فى الولايات المتحدة، ثم درس العقيدة العسكرية الغربية لحلف الناتو فى كلية كامبرلى الملكية للقادة والأركان فى إنجلترا، إحدى أكبر وأعرق الكليات العسكرية فى العالم.
وبذلك أصبح من الضباط القلائل الذين جمعوا بين دراسة العقيدتين العسكريتين الشرقية والغربية على أعلى مستوى، وهو أمر لم يكن متاحًا لأى ضابط مصرى فى ذلك التوقيت، سواء من حيث الرتبة أو السن. وقد مهدت له هذه الخبرات المتنوعة طريقًا جديدًا داخل القوات المسلحة، وهو ما سنستعرضه فى المقالة القادمة.
Email: [email protected]