اليوم.. «نتنياهو» فى البيت الأبيض بين ضغوط الانتخابات وخلافات إيران
يجد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو نفسه أمام اختبار سياسى ودبلوماسى معقد، فى وقت يواجه فيه كلا الزعيمين ضغوطاً انتخابية متزايدة، بينما تتسع فجوة الخلافات بينهما بشأن التعامل مع إيران، رغم استمرار إظهار متانة العلاقة بينهما. قبل لقائه المرتقب بالرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى البيت الأبيض اليوم الثلاثاء.
وبالنسبة لنتنياهو، الذى تتراجع شعبيته فى استطلاعات الرأى قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة فى الخريف، تمثل الزيارة فرصة لإقناع الناخبين بأنه ما زال يحتفظ بعلاقة وثيقة مع ترامب، حتى مع تصاعد الخلافات حول مستقبل الحرب مع إيران. أما ترامب، فيستعد لخوض انتخابات التجديد النصفى للكونجرس فى نوفمبر، بعدما أثارت الحرب مع إيران انتقادات داخلية، وسط اتهامات بأنه انجرف إلى الصراع بسبب إسرائيل، وهو ما تسبب فى توترات داخل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.
ويرى محللون أن الحرب المشتركة التى بدأت أواخر فبراير لم تحقق أهدافها الرئيسية، فلم تنجح فى إنهاء البرنامج النووى الإيرانى أو إسقاط النظام الحاكم فى طهران، ما أدى إلى تباين واضح فى أولويات الجانبين.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية قال دانى سيترينوفيتش، القائد السابق فى الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والباحث المتخصص فى الشأن الإيرانى بمعهد دراسات الأمن القومى فى تل أبيب، إن ترامب بات مهتماً بإبرام اتفاق مع إيران، بينما ترفض إسرائيل هذا المسار، مؤكداً أن «المصالح لم تعد متطابقة بين الطرفين».
وأضاف أن القيادة الإسرائيلية ترى أن استئناف العمليات العسكرية أفضل من أى اتفاق أمريكى مع طهران، لأن مثل هذا الاتفاق سيمنح النظام الإيرانى فرصة لتعزيز بقائه، فى حين لا تزال إسرائيل تعتبر إسقاطه هدفاً استراتيجياً.
وفى الوقت الذى تركز فيه إسرائيل على ما تعتبره تهديداً وجودياً يتمثل فى البرنامج النووى الإيرانى، ينصب اهتمام ترامب على تأمين حرية الملاحة فى مضيق هرمز وضمان تدفق النفط عبر أحد أهم الممرات البحرية فى العالم.
وخلال المرحلة الأخيرة من المواجهة، تحركت الولايات المتحدة بصورة منفردة فى إدارة العمليات ضد إيران، كما أبقت إسرائيل بعيداً عن مفاوضات وقف إطلاق النار، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على اختلاف حسابات الطرفين. ويرى محللون أنه إذا قرر ترامب كذلك توسيع العمليات العسكرية مجدداً، فقد يفضل عدم إشراك إسرائيل بصورة مباشرة لتجنب تكرار الانتقادات التى صاحبت الحرب السابقة.
وأشار سيترينوفيتش إلى ما وصفه بالمفارقة، موضحاً أن نتنياهو كان قد طالب ترامب سابقاً بضرورة اغتيال المرشد الإيرانى السابق على خامنئى لمنع إيران من امتلاك السلاح النووى، بينما تجد إسرائيل نفسها اليوم أمام قيادة إيرانية جديدة لا تزال تسعى، بحسب رؤيتها، إلى امتلاك القدرات النووية، وهو ما يعيد الأزمة إلى نقطة البداية.
وعلى الصعيد السياسى، لطالما استخدم نتنياهو علاقته بترامب كورقة انتخابية داخل إسرائيل، إلا أن العلاقة بين الرجلين شهدت تقلبات حادة خلال الأشهر الأخيرة. فبينما امتدح ترامب نتنياهو فى بعض المناسبات ووصفه بأنه قائد قوى فى زمن الحرب، عاد وانتقده علناً، قائلاً إنه «سينفذ ما أطلبه منه»، كما أقر بأنه وصفه خلال اتصال هاتفى بأنه «مجنون»، ووصفه أيضاً بأنه «رجل صعب للغاية».
فى المقابل، التزم نتنياهو الصمت تجاه هذه التصريحات، غير أن الاتفاق الأولى الذى توصل إليه ترامب الشهر الماضى لإنهاء الحرب مع إيران أثار موجة واسعة من الانتقادات داخل إسرائيل، إذ اعتبرته الأوساط السياسية والأمنية غير كافٍ لضمان أمن الدولة العبرية، بينما شن مقربون من نتنياهو هجوماً حاداً على الرئيس الأمريكى وعدد من كبار مساعديه.
وزادت المخاوف الإسرائيلية بعد توقيع ترامب اتفاقاً مع السعودية لتطوير برنامج نووى مدنى، إذ تخشى تل أبيب أن يؤدى ذلك إلى سباق تسلح نووى فى الشرق الأوسط. ورغم إعلان ترامب لاحقاً أن تنفيذ الاتفاق سيظل مشروطاً بإقامة علاقات دبلوماسية بين السعودية وإسرائيل، فإن ذلك لم يبدد المخاوف الإسرائيلية.
ويرى مراقبون أن طبيعة العلاقة بين ترامب ونتنياهو لا تزال معقدة ويصعب التنبؤ بها، إذ سبق لنتنياهو أن نجح فى التأثير على قرارات ترامب، ما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كان الخلاف بينهما حقيقياً أم مجرد اختلاف فى الأسلوب.
من جانبه، قال إيتامار رابينوفيتش، السفير الإسرائيلى الأسبق لدى الولايات المتحدة وأستاذ تاريخ الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب، إن ترامب إذا قرر استئناف الحرب ضد إيران، فلن يرغب فى الظهور بأنه يتحرك بالتنسيق مع نتنياهو، لأن ذلك سيعيد إلى الأذهان نتائج الحرب السابقة التى لم تحقق أهدافها.
وأضاف أن إسرائيل قد تجد نفسها منخرطة فى أى مواجهة جديدة إذا أقدمت إيران على استهدافها بالصواريخ، مشيراً إلى أن الرد الإسرائيلى فى هذه الحالة سيكون شبه حتمى.
ولا تقتصر الخلافات بين الجانبين على الملف الإيرانى، إذ تمارس الإدارة الأمريكية ضغوطاً على إسرائيل لتقليص عملياتها العسكرية ضد حزب الله فى لبنان، كما تدفعها إلى بدء سحب قواتها من جنوب لبنان وسوريا، فى وقت يواجه فيه اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة صعوبات متزايدة، بالتزامن مع تصاعد أعمال العنف فى الضفة الغربية.
ويخلص رابينوفيتش إلى أن نتنياهو سيحاول خلال زيارته لواشنطن الظهور بمظهر الشريك المتوافق مع الولايات المتحدة، لكن دون أن يبدو كأنه يسعى إلى توظيف الإدارة الأمريكية لخدمة مصالحه الانتخابية، مؤكداً أن الملف الإيرانى لا يزال معقداً، وأن المشهد السياسى الإسرائيلى يفتقر إلى أى يقين بشأن المرحلة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض