حرائق أوروبا تتحول إلى أزمة اقتصادية
لم تعد حرائق الغابات التي تضرب جنوب أوروبا حدثًا موسميًا مرتبطًا بارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، بل تحولت إلى أزمة متكررة تحمل تداعيات اقتصادية واسعة، تمتد آثارها إلى قطاعات السياحة والزراعة والصناعة والتأمين، وسط تحذيرات من أن تغير المناخ أصبح يشكل أحد أبرز التحديات أمام الاقتصادات الأوروبية.

وتشهد فرنسا وإسبانيا هذا الصيف موجة حرائق غير مسبوقة، غذّتها درجات الحرارة القياسية والجفاف الممتد والرياح القوية، ما دفع السلطات إلى تعبئة مواردها والاستعانة بآلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي، في محاولة للحد من انتشار النيران وحماية السكان والبنية التحتية.
وفي فرنسا، اقتربت الحرائق من مدينة بوردو، إحدى أبرز الوجهات السياحية ومراكز إنتاج النبيذ عالميًا، بعدما التهمت النيران أكثر من 42 ألف هكتار في إقليم جيروند، وهو ما أجبر السلطات على تنفيذ عمليات إجلاء واسعة وإغلاق طرق ومخيمات سياحية، الأمر الذي ألقى بظلاله على النشاط الاقتصادي في المنطقة.
أما في إسبانيا، فقد امتدت الحرائق إلى عدة أقاليم، بينها مدريد وأفيلا وطليطلة وكاستيون، وأتت منذ بداية العام على أكثر من 150 ألف هكتار، في مساحة تفوق بنحو ستة أضعاف ما احترق خلال الفترة نفسها من العام الماضي، ما اضطر آلاف السكان إلى مغادرة منازلهم.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الخسائر المباشرة، إذ تعرض قطاع السياحة لضغوط كبيرة مع إلغاء رحلات وإغلاق مواقع سياحية خلال ذروة الموسم الصيفي، كما يواجه القطاع الزراعي تحديات متزايدة نتيجة تضرر الأراضي الزراعية واستمرار الجفاف، وهو ما يهدد الإنتاج ويرفع تكاليف الغذاء.
ارتفاع قيمة التعويضات وإعادة تقييم المخاطر في المناطق المعرضة للحرائق
كذلك امتدت الآثار إلى قطاع التأمين، مع ارتفاع قيمة التعويضات وإعادة تقييم المخاطر في المناطق المعرضة للحرائق، بينما عززت السلطات الفرنسية إجراءات حماية المنشآت الصناعية والاستراتيجية خشية وصول النيران إليها.
وتؤكد التقديرات الأوروبية أن الظواهر المناخية المتطرفة أصبحت تمثل عبئًا اقتصاديًا متزايدًا، في وقت يحذر فيه خبراء من أن التكيف مع الواقع المناخي الجديد سيصبح أحد أكبر التحديات أمام النمو والاستثمار والاستقرار المالي في أوروبا خلال السنوات المقبلة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







