نتيجة الثانوية العامة.. استشارية نفسية تقدم أفضل الحلول لتخطي صدمة المجموع
مع اقتراب إعلان نتيجة الثانوية العامة، يعيش آلاف الطلاب وأولياء الأمور حالة من الترقب والقلق، في ظل قناعة راسخة لدى كثيرين بأن هذه النتيجة هي المحطة التي سترسم مستقبل الأبناء، وتحدد مصيرهم المهني والحياتي، وبين ضغوط الأسرة والمجتمع، والمقارنات المستمرة مع الآخرين، يجد العديد من الطلاب أنفسهم أمام تحدٍ نفسي لا يقل صعوبة عن الامتحانات نفسها.
أكدت استشارية الطب النفسي الدكتورة إيمان عبد الله، في تصريح خاص لـ«بوابة الوفد الإلكترونية»، أن الثانوية العامة تحولت إلى موسم استثنائي تتصاعد فيه مستويات التوتر والضغط النفسي، سواء لدى الطلاب أو أولياء الأمور، بسبب الاعتقاد بأن المجموع هو المعيار الوحيد للنجاح، رغم أن الواقع يثبت أن المستقبل لا يتوقف على رقم في شهادة.
وأوضحت أن مقارنة الطالب نفسه بزملائه تعد من أكثر السلوكيات التي تؤثر سلبًا على صحته النفسية، لأنها تدفعه إلى التركيز على ما يفتقده، بدلًا من إدراك قدراته وإمكاناته الحقيقية، فلكل شخص ظروفه وفرصه المختلفة، والمقارنة لا تكشف نقاط القوة، وإنما قد تهز الثقة بالنفس وتغذي الشعور بالنقص.
وأضافت أن الأولى بالطالب أن يسأل نفسه كيف يمكنه بناء مستقبله بما يمتلكه من قدرات ومهارات، بدلًا من الانشغال بمجموع الآخرين، مؤكدة أن النجاح لا يرتبط دائمًا بالتفوق الدراسي، فهناك من حصلوا على أعلى الدرجات ولم يحققوا الرضا أو النجاح في حياتهم، بينما استطاع آخرون صناعة مستقبل مميز عبر استثمار مهاراتهم والفرص المتاحة أمامهم.
وأشارت إلى أن الشباب اليوم يمتلكون خيارات تعليمية ومهنية متعددة، تشمل برامج الساعات المعتمدة، والمعاهد، والدبلومات المتخصصة، وغيرها من المسارات التي قد تفتح آفاقًا واسعة للنجاح، داعية إلى عدم اختزال قيمة الإنسان أو مستقبله في نتيجة امتحان.
وأكدت أن ما يُعرف بـ"متلازمة المقارنة" ليس تشخيصًا طبيًا في الطب النفسي، وإنما مفهوم يعبر عن الميل إلى تقييم الذات من خلال الآخرين، حيث يبحث الإنسان عن قيمته خارج ذاته، ويتساءل باستمرار: هل أنا أفضل أم أقل من غيري؟، وهو ما يبعده عن التركيز على تطوير نفسه وتنمية مهاراته.
وأوضحت أن كثيرًا من الطلاب يربطون النتيجة بهويتهم الشخصية، فيفسرون انخفاض المجموع على أنه دليل على ضعف الذكاء أو الكفاءة، وهو ما يعرف في علم النفس بـ"الانتباه الانتقائي"، إذ ينشغل العقل بمن حققوا درجات أعلى، ويتجاهل النماذج الكثيرة التي نجحت وحققت إنجازات كبيرة بمجموعات متوسطة.
وأضافت أن هذا النمط من التفكير يقود إلى «التشوهات المعرفية»، وعلى رأسها التفكير بالأبيض والأسود، حيث يرى الطالب أن النتيجة تعني إما النجاح المطلق أو الفشل الكامل، كما يقع في فخ "المقارنة الصاعدة"، التي قد تكون وسيلة للتحفيز إذا صاحبتها رغبة في التطور، لكنها تتحول إلى عبء نفسي عندما تنتهي بجلد الذات.
وأشارت إلى أن مرحلة إعلان نتيجة الثانوية العامة تمثل فترة انتقالية تتشكل خلالها هوية الطالب، ويكون تقديره لذاته أكثر هشاشة، بينما تسهم الأسرة والمجتمع ووسائل التواصل الاجتماعي في مضاعفة الضغوط عبر التركيز المفرط على الدرجات، ما يدفع بعض الطلاب إلى الاعتقاد بأن مستقبلهم انتهى أو بدأ وفقًا لرقم حصلوا عليه.
ونصحت الطلاب بكسر دائرة المقارنة، من خلال مقارنة أنفسهم بما كانوا عليه في السابق، والعمل على تطوير قدراتهم بصورة مستمرة، مع إعادة تعريف مفهوم النجاح باعتباره رحلة من التعلم واكتساب الخبرات، وليس مجرد نتيجة امتحان.
وأكدت الدكتورة إيمان عبد الله على أن الصحة النفسية السليمة تنبع من تقدير الإنسان لذاته، لا من مقارنة نفسه بالآخرين، مشددة على أن المقارنة تجعل مستقبل الطالب رهينة بنتائج غيره، بينما يبقى الوعي بالقدرات الشخصية، واستثمار الفرص المتاحة، هو الطريق الحقيقي لبناء مستقبل ناجح، لأن نتيجة الثانوية العامة ليست نهاية الطريق، ولا تختزل قيمة الإنسان أو مستقبله.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض