رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 الاسم المستعار ليس أمرًا جديدًا على الإبداع، ولا ظاهرة ولدت مع وسائل التواصل الاجتماعي، أو ظهرت فجأة في عالم الأغنية.
منذ أن عرف الإنسان الشعر والأدب والفن، اختار مبدعون كثيرون أن يكتبوا بأسماء غير أسمائهم الحقيقية، لأسباب مختلفة؛ بعضهم أراد الخصوصية، وبعضهم أراد أن يتحرر من سطوة اسمه ومكانته، وبعضهم اختار لنفسه هوية فنية أخرى، بينما دفع آخرين إلى ذلك ظرف اجتماعي أو سياسي.
واللافت أن بعض هذه الأسماء المستعارة لم تظل مجرد أسماء بديلة، بل أصبحت أكثر شهرة من الأسماء الحقيقية لأصحابها، حتى إن الناس عرفوا المبدع بالاسم الذي اختاره، ونسوا أو لم يعرفوا الاسم الذي وُلد به.
ومن هنا، فإن استغراب البعض من وجود أسم مستعار على أغنيتين من ألبوم عمرو دياب، يستحق أن نتوقف أمامه قليلًا، لا دفاعًا عن اسم بعينه، وإنما لأن تاريخ الإبداع العربي والعالمي يقدم لنا عشرات النماذج التي تؤكد أن الاسم المستعار ليس ظاهرة جديدة، ولا أمرًا غريبًا على الشعر أو الأغنية.
في ألبوم أغنيتين  الأولى «جيتلك»، كلمات رزام"-لاحظ هنا أسم غير متداول كثيرا- و يبدو غريبا ، أثار فضول البعض، ودفعهم إلى التساؤل عن صاحبه الحقيقي.الذى هو الاسم المستعار للمستشار تركى آل شيخ.الاغنية ألحان نادر نور، وتوزيع عادل حقي 
وفي الألبوم نفسه، كتب  نفس الأسم كلمات أغنية «اتأخر عتابنا» والبعض أكد أن هذا الاسم هو للمستشار تركى آل الشيخ،  ليعيد هذا الأمر إلى الواجهة سؤالًا قديمًا: هل يحتاج المبدع دائمًا إلى أن يكتب بأسمه الحقيقي؟
والإجابة أن تاريخ الفن يقول غير ذلك.
فكثير من الشعراء والكتاب والمبدعين اختاروا في مراحل مختلفة من حياتهم أن يكتبوا بأسماء مستعارة، لأسباب متعددة، بعضها يتعلق بالخصوصية، وبعضها بالظروف الاجتماعية أو السياسية، وبعضها الآخر بالرغبة في تقديم العمل بعيدًا عن سطوة الاسم الحقيقي وشهرته.
ومن هنا، فإن وجود اسم مستعار في عالم الأغنية ليس سابقة، ولا ظاهرة جديدة تستحق الدهشة، بل امتداد لتاريخ طويل من المبدعين الذين اختاروا أن تسبق أعمالهم أسماءهم، وأن يتعرف الجمهور إلى ما كتبوا قبل أن يعرف بالضرورة من كتب.
لذلك أستغراب  بعض الأقلام من  وجود اسم مستعار تدعونى للدهشة لان فكرة الاسم المستعار نفسها ليست جديدة على الإبداع، ولا على الشعر، ولا على الأغنية.لذلك من المفيد أن نتذكر أن وجود اسم مستعار في عالم الأغنية ليس سابقة، ولا ظاهرة غريبة على تاريخ الإبداع العربي.
ففي السعودية تحديدًا، عرف تاريخ الشعر الغنائي عددًا من كبار الشعراء الذين كتبوا بأسماء مستعارة، وبعض هذه الأسماء أصبح علامة فنية مستقلة، وربما عرفه الجمهور قبل أن يعرف صاحبه الحقيقي.
فالأمير خالد الفيصل كتب لسنوات طويلة باسم «دايم السيف»، والأمير نواف بن فيصل اختار اسم «أسير الشوق»، بينما عُرف الأمير عبد العزيز بن سعود باسم «السامر».
وهناك شعراء فضلوا أن يظلوا بعيدين عن الظهور بأسمائهم الحقيقية أمام الجمهور، مثل تركي  و أشهر اعماله مع الفنان عبد المجيد عبد الله
 "عايش سعيد" و"تمنيت"و"يا عديم الشوق"و"لين شافوني"*، و"فراغ العاطفة"
و مع الفنانة نوال الكويتية: قدم لها أعمالاً بارزة غنتها في محطات عديدة منها "انت طيب" و"قد ما حبيت".
مع أصالة وأنغام: قدم قصائد غنائية مثل أغنية "بعض الأحيان" للفنانة أصالة، وعدة أعمال مع الفنانة أنغام.
و هناك منصور الشادي من اشهر أعماله أغنية بودعك لوردة و الحان بليغ حمدى.
هذه الخلفية وحدها تكفي للتأكيد أن الاسم المستعار ليس اختراعًا جديدًا، ولا أمرًا غريبًا على تاريخ الأغنية العربية.
ولو سألت: من هو الشاعر همام بن غالب؟ قد لا تجد إجابة عند كثيرين، رغم أنه من أشهر شعراء العرب.
لكن إذا قلت الفرزدق، أصبح الاسم حاضرًا في ذاكرة الشعر العربي.
والحال ذاته ينطبق على أحمد بن الحسين بن الحسن، وهو اسم قد لا يعرفه إلا القليلون، لكن إذا ذكرت المتنبي، فستجد الاسم حاضرًا في كل مكان.
وفي مصر، لم تكن الأسماء المستعارة بعيدة عن عالم الأغنية. ومن النماذج اللافتة الموسيقار بليغ حمدي، الذي كتب بعض الأغاني باسم مستعار هو «ابن النيل».
وبليغ، الذي عرفه الجمهور أساسًا موسيقارًا وملحنًا كبيرًا، كان يضع اسم «ابن النيل» على بعض الأغاني التي كتب كلماتها، وكأنه يفصل بين حضوره المعروف كملحن وبين تجربته في كتابة الكلمات.
إذن، فإن الاسم المستعار ليس دائمًا محاولة للاختباء، وقد لا يكون وراءه سبب واحد.
قد يكون رغبة في الخصوصية، أو رغبة في التحرر من شهرة الاسم الحقيقي، أو بحثًا عن مساحة أخرى للكتابة، أو حتى مجرد اختيار فني.
وفي كل الأحوال، يبقى السؤال الأهم:
هل وصلت الأغنية؟
هل نجحت الكلمات في لمس الناس؟
هل امتلكت ما يجعلها تعيش؟
فالفن لا يمنح القيمة دائمًا للاسم الأشهر، كما أن الاسم المستعار لا ينتقص بالضرورة من قيمة العمل.
كم من أسماء حقيقية نُسيت، وكم من أسماء مستعارة أصبحت جزءًا من تاريخ الأدب والغناء.
فالفرزدق لم يعد مجرد اسم مستعار، والمتنبي لم يعد مجرد لقب، بل أصبح أكثر حضورًا في ذاكرة العالم من اسمه الحقيقي.
هكذا يتحول الاسم مع الزمن من مجرد توقيع إلى هوية.
وقد يحدث أحيانًا أن يختفي الاسم الحقيقي، ويبقى الاسم الذي اختاره صاحبه.
لذلك، فإن وجود اسم مستعار على أغنية ليس أمرًا غريبًا على تاريخ الفن.
فالأغنية العربية عرفت أسماء كثيرة لم تكن هي الأسماء الحقيقية لأصحابها، لكن الجمهور لم يتوقف طويلًا أمام الاسم، بقدر ما توقف أمام ما تركته الكلمات في القلب.
وفي النهاية، لا ينبغي أن نحاكم الأغنية من خلال اسم كاتبها قبل أن نسمعها.
فالاسم مهم حين يتعلق الأمر بحقوق صاحبه ونسبة العمل إليه، لكن الفن له معيار آخر.
الأغنية لا تعرف فقط من كتبها...
بل تعرف أيضًا هل تستحق أن تبقى.
فالأسماء قد تتغير، والألقاب قد تتبدل، لكن ما يلمس القلب يجد دائمًا طريقه إلى الذاكرة.