رهان المدرب الشاب
هل يكرر الاتحاد تجربة الأهلي؟.. فيسينغ يسير على خطى يايسله
عندما أعلن الأهلي تعاقده مع المدرب الألماني ماتياس يايسله في صيف 2023، لم يكن القرار محل إجماع، إذ أحاطت الشكوك بقدرة مدرب شاب قليل الخبرة على قيادة نادٍ بحجم الأهلي والمنافسة على البطولات. وبعد ثلاثة أعوام، يجد الاتحاد نفسه أمام سيناريو مشابه، بعدما قرر المراهنة على الألماني ينس فيسينغ لقيادة الفريق في مرحلة جديدة، واضعًا ثقته في مدرسة المدربين الشباب.
وتتشابه البدايات بين المدربين إلى حد كبير؛ فكلاهما ألماني، ويبلغان 38 عامًا، ويحملان رخصة "UEFA Pro Licence"، كما يعتمدان على أسلوب هجومي يقوم على الضغط العالي وطريقة لعب 4-2-3-1، ووصل كل منهما إلى دوري روشن في مرحلة مبكرة من مسيرته التدريبية، بعد سنوات من العمل داخل الأجهزة الفنية لأندية أوروبية.
يايسله.. من التشكيك إلى صناعة الإنجازات
وصل ماتياس يايسله إلى الأهلي قادمًا من ريد بول سالزبورغ، وسط تساؤلات حول مدى جاهزيته لقيادة فريق ينافس على جميع البطولات، لكنه سرعان ما نجح في فرض شخصيته الفنية، وبناء فريق يمتلك هوية واضحة داخل الملعب.
وخلال مسيرته مع الأهلي، قاد الفريق إلى التتويج بثلاث بطولات، تمثلت في لقبين لدوري أبطال آسيا للنخبة، إضافة إلى كأس السوبر السعودي، كما أعاد الفريق للمنافسة بقوة على لقب دوري روشن، مؤكدًا أن الرهان على المدربين الشباب قد يكون أكثر نجاحًا من الاعتماد على الأسماء الكبيرة وحدها.
وخاض يايسله مع الأهلي 138 مباراة في مختلف المسابقات، حقق خلالها 92 انتصارًا، مقابل 21 تعادلًا و25 هزيمة، بينما سجل لاعبوه 307 أهداف واستقبلت شباكه 149 هدفًا، في أرقام تعكس نجاح مشروعه الفني.
فيسينغ.. بداية جديدة في الاتحاد
في المقابل، اختار الاتحاد السير في النهج ذاته، بعدما تعاقد مع ينس فيسينغ لخلافة البرتغالي سيرجيو كونسيساو، الذي غادر منصبه عقب تراجع نتائج الفريق.
ويمثل فيسينغ رهانًا جديدًا لإدارة "العميد"، بعدما لفت الأنظار خلال تجربته مع غامبا أوساكا الياباني، التي تُعد أولى محطاته كمدير فني، حيث نجح في قيادة الفريق للتتويج بلقب دوري أبطال آسيا 2، وهو الإنجاز الذي ساهم في دخوله دائرة اهتمامات الاتحاد.
وقبل توليه تدريب غامبا أوساكا، اكتسب المدرب الألماني خبرات متنوعة من خلال عمله مساعدًا في عدد من الأندية الأوروبية، أبرزها بوروسيا مونشنجلادباخ، وآيندهوفن، وبنفيكا، وريد بول سالزبورغ، وهو ما ساعده على تكوين شخصية تدريبية رغم حداثة تجربته كمدير فني.
وخلال قيادته للفريق الياباني، خاض فيسينغ 27 مباراة، حقق خلالها 15 انتصارًا، مقابل 3 تعادلات و9 هزائم، وسجل لاعبوه 86 هدفًا، بينما استقبل الفريق 71 هدفًا، إلى جانب تحقيق لقب دوري أبطال آسيا 2.
تشابه في الفلسفة.. واختلاف في الخبرة
ورغم التشابه الكبير بين المدربين في العمر والجنسية وأسلوب اللعب، فإن هناك اختلافًا واضحًا في مسار كل منهما قبل الوصول إلى دوري روشن.
فيايسله وصل إلى الأهلي بعد تجربة ناجحة كمدير فني مع ريد بول سالزبورغ، حقق خلالها لقب الدوري النمساوي، بينما يخوض فيسينغ تجربته الثانية فقط كمدير فني، بعدما أمضى معظم مسيرته ضمن الأجهزة الفنية كمساعد مدرب.
هل ينجح الاتحاد في تكرار الوصفة؟
يراهن الاتحاد على منح فيسينغ البيئة نفسها التي ساعدت يايسله على النجاح مع الأهلي، من خلال توفير الاستقرار والدعم اللازمين لبناء مشروع طويل الأمد، بعيدًا عن الحلول المؤقتة.
لكن نجاح التجربة لن يتوقف على التشابه في السيرة الذاتية أو الفلسفة التدريبية، بل سيكون مرهونًا بقدرة المدرب الألماني على التعامل مع ضغوط نادٍ ينافس على جميع البطولات، وإدارة غرفة ملابس تضم نخبة من النجوم، وهي التحديات التي تجاوزها يايسله بنجاح مع الأهلي، ويأمل الاتحاد أن يكررها فيسينغ بقميص "العميد".
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض