رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مفهوم نور الله تعالى وأثره في المؤمن

بوابة الوفد الإلكترونية

أوضحت وزارة الأوقاف المصرية أن النور ليس مجرد ضياءٍ يُبدد الظلام، بل هو سرٌّ إلهي يتخلل الوجود، ويمد الأرواح بالحياة، والقلوب بالهداية، إنه مظهرٌ من مظاهر الرحمة الربانية التي تهدي العقول إلى الحقيقة وتكشف الغشاوة عن البصيرة.                                    


مفهوم النور

وقالت إن النور لغة هو الضياء، والنور ضد الظلمة، وقيل: النور شعاع الضوء وسطوعه، ونور الشيء: بيَّنه وأَوْضَحَهُ، وفي الحديث: "فَرَضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه لِلجَدَّةِ، ثُمَّ أَنَارَهَا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ" أي نورها وأوضحها وبينها، والتنوير وقت إسفار الصبح، والنور: الهداية، قال عز وجل: {وَمَن لَّمۡ يَجۡعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورٗا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ} [النور: ٤٠].

وأشارت إلى أن هناك فرق بين النور والضياء؛ فالضياء أشد من النور، قال تعالى: {هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا} [يونس: ٥].

أقسام النور

وأضافت أن النور قسمان، وهما: دنيوي، وأخروي

فالدنيوي ضربان: محسوس بعين البصر، وهو ما انتشر من الأجسام النيرة كالقمر والشمس، والنجوم وسائر النيرات، وبعقول بعين البصيرة كأنوار الله في قلوب المؤمنين، ومن النور الإلهي قوله تعالى: {قَدۡ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌ وَكِتَٰبٌ مُّبِينٌ}[المائدة: ١٥].

وقوله تعالى: {وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ} [الأنعام: ١٢٢]، وقوله تعالى: {مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ} [الشورى: ٥٢]، وقوله تعالى: {أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن رَّبِّهِۦۚ} [الزمر: ٢٢].

ومن النور المحسوس قوله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمۡسَ ضِيَآءٗ وَٱلۡقَمَرَ نُورٗا} [يونس: ٥]، ومن النور الأخروي قوله تعالى: {يَسۡعَىٰ نُورُهُم بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۖ} [الحديد: ١٢]، وقوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ} [التحريم: ٨].

النور اسم من أسماء الله تعالى

قال تعالى:{ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ} [النور: ٣٥]، يقول: فخر الدين الرازي اعلم أن النور اسم لهذه الكيفية التي يضادها الظلام، ويمتنع أن يكون الحق سبحانه هو ذلك، ويدل عليه وجوه:

الأول: أن هذه الكيفية تطرأ وتزول، والحق سبحانه يستحيل أن يكون كذلك.

الثاني: الأجسام متساوية في الجسمية، ومختلقة في الضياء والظلمة، فيكون الضوء كيفية قائمة بالجسم محتاجة إليه، وواجب الوجود لا يكون كذلك.

الثالث: النور مضاد للظلمة، وجل الحق أن يكون له ضد وند.

الرابع: قال تعالى: {مَثَلُ نُورِهِۦ} [النور: ٣٥] فأضاف النور إلى نفسه، فلو كان تعالى هو النور لكان هذا إضافة الشيء إلى نفسه، وهو محال، فهو تعالى ليس نور، وليس أيضًا هذه الكيفية لا يعقل ثبوتها إلا للأجسام المراد بهذا الاسم.

اسم الله النور عند أرباب السلوك

وقالت الأوقاف إن النور هو الذي نوَّر قلوب الصادقين بتوحيده، ونوَّر أسرار المحبين بتأييده، وقيل: هو الذي سن الأبشار بالتصوير، والأسرار بالتنوير، وقيل الذي أحيا قلوب العارفين بنور معرفته، وأحيا النفوس العابدين بنور عبادته، وقيل: هو الذي يهدي القلوب إلي إيثار الحق واصطفائه، ويهدي الأسرار على مناجاته واجتبائه.

النور حجاب الله تعالى

ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ لِلَّهِ سَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ نُورٍ، لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ كُلَّ مَنْ أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ»، وفي رواية: «بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ سَبْعُونَ حِجَابًا مِنْ نُورٍ»، وروي أيضًا من حديث أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: «هَلْ تَرَى رَبَّكَ؟» قال: «إنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ نُورٍ».