رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

قانون حماية البيانات الشخصية يفرض عقوبات رادعة على المخالفين.. غرامات تصل إلى مليوني جنيه

بوابة الوفد الإلكترونية

أصبحت البيانات الشخصية في العصر الرقمي من أهم الأصول التي تتطلب حماية قانونية متكاملة، في ظل التوسع الكبير في استخدام التكنولوجيا والاعتماد على المنصات الإلكترونية في مختلف المعاملات اليومية. 

ومع تزايد مخاطر تسريب البيانات أو تداولها دون سند قانوني، اتجهت الدولة إلى وضع إطار تشريعي يضمن حماية خصوصية المواطنين، ويحدد بوضوح مسؤوليات الجهات التي تتعامل مع البيانات الشخصية، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا وصون الحقوق الدستورية للأفراد.

وفي هذا الإطار، جاء قانون حماية البيانات الشخصية ليضع قواعد ملزمة لتنظيم عمليات جمع البيانات ومعالجتها وتداولها، إلى جانب فرض عقوبات مشددة على كل من يخالف أحكامه، سواء من المتحكمين في البيانات أو القائمين على معالجتها، بهدف الحد من الانتهاكات الإلكترونية وتعزيز الثقة في البيئة الرقمية.

غرامات تصل إلى مليون جنيه

ونصت المادة (36) من قانون حماية البيانات الشخصية على معاقبة كل حائز أو متحكم أو معالج قام بجمع أو معالجة أو إفشاء أو إتاحة أو تداول بيانات شخصية معالجة إلكترونيًا، بأي وسيلة، في غير الأحوال المصرح بها قانونًا أو دون موافقة الشخص المعني بالبيانات.

وحدد القانون لهذه المخالفة غرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه، في إطار تشديد الرقابة على تداول البيانات الشخصية ومنع إساءة استخدامها.

الحبس ومليونا جنيه في الحالات المشددة

وشدد القانون العقوبة إذا ارتكبت الجريمة مقابل الحصول على منفعة مادية أو أدبية، أو بقصد تعريض الشخص المعني بالبيانات للخطر أو الضرر، حيث نص على الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وغرامة لا تقل عن 200 ألف جنيه ولا تجاوز مليوني جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

ويستهدف هذا التشديد مواجهة استغلال البيانات الشخصية لتحقيق مكاسب غير مشروعة أو استخدامها بما يضر بحقوق الأفراد وخصوصيتهم.

مسؤول حماية البيانات

وألزم القانون، في المادة (9)، كل جهة خاضعة لأحكامه بتعيين مسؤول لحماية البيانات الشخصية، يتولى متابعة تنفيذ أحكام القانون ولائحته التنفيذية، والإشراف على الإجراءات الداخلية الخاصة بحماية البيانات.

كما يتولى مسؤول حماية البيانات مراقبة نظم الحماية داخل المؤسسة، وإجراء تقييمات وفحوص دورية لاكتشاف أي ثغرات أمنية، مع توثيق نتائج التقييم واقتراح الإجراءات اللازمة لتعزيز مستوى الحماية.

مهام والتزامات قانونية

ومن بين المهام الأساسية لمسؤول حماية البيانات، العمل كنقطة اتصال مباشرة مع مركز حماية البيانات الشخصية، وتنفيذ قراراته، وتمكين الأشخاص المعنيين من ممارسة حقوقهم القانونية، إلى جانب إخطار المركز فور وقوع أي خرق أو انتهاك للبيانات.

كما يلتزم بالرد على طلبات أصحاب البيانات والتظلمات، ومتابعة تحديث سجلات البيانات وعمليات المعالجة، وإزالة أي مخالفات داخل المؤسسة، فضلًا عن تنظيم برامج تدريبية للعاملين لرفع كفاءتهم في تطبيق متطلبات القانون.

وأشار القانون إلى أن اللائحة التنفيذية تحدد الالتزامات والإجراءات والمهام الإضافية التي يتعين على مسؤول حماية البيانات الشخصية تنفيذها.

ضوابط ملزمة لمعالج البيانات

وحدد قانون حماية البيانات الشخصية، في المادة (5)، مجموعة من الالتزامات التي يجب على معالج البيانات الالتزام بها، وفي مقدمتها تنفيذ عمليات المعالجة وفقًا للقانون ولائحته التنفيذية والتعليمات الصادرة من الجهات المختصة، مع الالتزام بأن تكون أغراض المعالجة مشروعة ولا تخالف النظام العام أو الآداب العامة.

كما ألزم القانون بعدم تجاوز الغرض المحدد من المعالجة أو مدتها الزمنية، مع ضرورة إخطار المتحكم أو الشخص المعني بالبيانات بالمدة اللازمة لإتمام المعالجة، إضافة إلى محو البيانات أو تسليمها إلى المتحكم فور انتهاء الغرض منها.

حماية الخصوصية ومنع الإضرار بالأفراد

وأكد القانون ضرورة اتخاذ جميع التدابير اللازمة لتأمين عمليات المعالجة والوسائط والأجهزة الإلكترونية المستخدمة، ومنع إتاحة البيانات أو نتائج معالجتها إلا في الحالات التي يجيزها القانون.

كما حظر إجراء أي معالجة تتعارض مع الغرض الذي جُمعت من أجله البيانات، إلا في حالات محددة، مثل الأغراض الإحصائية أو التعليمية غير الهادفة للربح، مع الحفاظ على حرمة الحياة الخاصة، وألزم معالج البيانات بعدم التسبب في أي ضرر مباشر أو غير مباشر للشخص المعني بالبيانات.

ويعكس هذا الإطار التشريعي توجه الدولة نحو ترسيخ مبادئ حماية الخصوصية وتعزيز الأمن الرقمي، من خلال وضع مسؤوليات واضحة على الجهات التي تتعامل مع البيانات الشخصية، إلى جانب فرض عقوبات رادعة على المخالفين، بما يسهم في حماية حقوق المواطنين وتعزيز الثقة في منظومة التحول الرقمي.