رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى



لم تكن جريمة الإسكندرية مجرد واقعة قتل عادية ، بل كانت صدمة أخلاقية وإنسانية هزت الضمير قبل أن تهز الرأي العام.. أن تقدم ابنة تعمل محامية ودارسة للقانون وتمارسه ، على قتل أمها السبعينية المريضة ، وهى الأدرى بعقوبة القتل العمد وبشاعة هذه الجريمة ، يثير أسئلة مؤلمة تتجاوز حدود الواقعة نفسها إلى ما آلت إليه منظومة القيم داخل بعض البيوت...مهما كانت الخلافات الأسرية ، ومهما كانت المبررات التي قد تُطرح ، فلا يمكن أن يكون قتل الأم وسيلة لحل نزاع أو إنهاء معاناة مزعومة.. الأم التي حملت وربت وسهرت وتعبت حتى شاب رأسها ، تنتظر في خريف العمر كلمة طيبة ويدا حانية ، لا أن تتحول إلى ضحية لابنتها .
إذا كانت الابنة ذكرت أن والدتها كانت تسىء معاملتها ، فإن ثبت هذا لا يبرر بأى حال ارتكابها لجريمة قتل امها . فالقانون وضع وسائل لحماية الحقوق ، والمجتمع يتيح أبوابا عديدة لفض النزاعات ، لكن لا يوجد قانون أو دين أو عرف يمنح الإنسان حق إنهاء حياة أى شخص وبالأخص والدته..هذه الجريمة تفرض علينا أن نتوقف أمام سؤال أكبر وهو : ماذا حدث لبعض النفوس حتى جفت فيها ينابيع الرحمة ؟ ولماذا أصبحت بعض الروابط الأسرية هشة ، حتى وصل الأمر في بعض للحالات إلى هذا المستوى من العنف ؟ هل نحن أمام أزمة تربية ؟ أم ضعف فى الوازع الديني والأخلاقى ؟ أم ضغوط نفسية واجتماعية لم تعد تجد من يحتويها ؟
إن احترام الوالدين ليس مجرد قيمة اجتماعية ، بل مبدأ دينى وإنسانى وأخلاقى وحضارى . وقد أوصت جميع الشرائع والأديان ببرهما والإحسان إليهما ، خاصة عند الكبر والمرض ، حين يصبحان في أمس الحاجة إلى العطف والرحمة.
جريمة الإسكندرية يجب ألا تُقرأ باعتبارها خبرا عابرا نشر فى صحيفة ، بل ناقوس خطر يدعونا إلى إعادة الاعتبار لقيم الأسرة ، وتعزيز التربية على الرحمة ، وتوفير الدعم النفسى والاجتماعى للأسر التي تعانى من صراعات حادة ، حتى لا تتحول الخلافات إلى مآس لا علاج لها...ويبقى القضاء وحده صاحب الكلمة الأخيرة فى تحديد المسؤليات والعقوبات ، لكن المؤكد أن هذه الجريمة ستظل جرحا في ضمير المجتمع ، ورسالة مؤلمة بأن الأمم لا تُقاس فقط بتقدمها المادى والحضارى ، وإنما أيضا بقدرتها على الحفاظ على الرحمة داخل بيوتها ، لأن المجتمع الذى تضيع فيه الرحمة بين الأبناء والآباء ، يفقد أحد أهم أسباب بقائه وتماسكه...انها الرحمة ..كلمة جامعة ..مانعة.