رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

قلب أرهقته الجراح وأنعشه القرآن

حافظة للقرآن وقاهرة للمرض.. مروة تكتب ملحمة التفوق على مستوى الجمهورية بالثانوية الأزهرية

لم تكن رحلة الطالبة مروة محمود عبد العزيز إلى قمة الثانوية الأزهرية مجرد رحلة تفوق دراسي، بل كانت رحلة صمود طويلة خاضتها بقلب مريض، وإيمان لا يعرف الانكسار، حتى توجها الله بالمركز الأول على مستوى الجمهورية "دمج" في الثانوية الأزهرية.

وُلدت مروة بعيوب خلقية في القلب، لتبدأ معاناتها مع المستشفيات وغرف العمليات منذ سنواتها الأولى. وخلال العام الماضي فقط خضعت لثلاث عمليات قلب مفتوح، بينما لا تزال تنتظر إجراء العملية الرابعة، في معركة لم تنتهِ بعد مع المرض.

ورغم الألم، لم تتخلَّ مروة يومًا عن حلمها، ولا عن حفظها لكتاب الله، الذي كان رفيقها في رحلة العلاج والمذاكرة. فكانت تستمد من آياته الطمأنينة والقوة، حتى أصبحت من حفظة القرآن الكريم، إلى جانب شقيقيها محمد ومصطفى، في أسرة جعلت القرآن منهج حياة.

ولم يمنعها مرضها من مد يد العون للآخرين، إذ حرصت على المشاركة في الأعمال التطوعية والخيرية، مؤمنة بأن إسعاد الناس جزء من شكر نعم الله.

وكانت لحظة إعلان النتيجة استثنائية، بعدما تلقى شقيقها محمد اتصالًا هاتفيًا من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف ظهر اليوم ، ليبلغه بخبر تفوق شقيقته وحصولها على المركز الأول على مستوى الجمهورية.

لم يتمالك محمد دموعه وهو يردد: "الله أكبر... اللهم لك الحمد." ثم قال بكلمات خرجت من قلب أخ يخشى على شقيقته منذ سنوات: "قلبها الضعيف المريض كان محتاج يفرح... فجبر الله خاطرها، وأفرحها، وأفرحنا جميعًا بها."

تنتمي مروة إلى أسرة عُرفت بحبها لكتاب الله وخدمته، حيث نشأت في بيت يتنفس القرآن الكريم، وتدير الأسرة دار "العزيز" المعتمدة بالإسماعيلية لتحفيظ القرآن الكريم، والتي خرّجت عددًا من الحفاظ. ولم يكن تفوق مروة استثناءً داخل أسرتها، فهي وشقيقاها محمد ومصطفى من حفظة كتاب الله، في بيئة جعلت حفظ القرآن وتدبره أسلوب حياة، وغرست في أبنائها قيم الاجتهاد والصبر والإيمان، وهي القيم التي كانت سندًا لمروة في مواجهة مرضها حتى حققت هذا الإنجاز الكبير.

وتحولت قصة مروة إلى رسالة أمل تؤكد أن المرض لا يهزم أصحاب الإرادة، وأن القلوب المرهقة قد تصنع أعظم الإنجازات حين تتسلح بالإيمان والعزيمة، ليصبح تفوقها فرحة لأسرتها، ولكل من عرف حكايتها، ودليلًا على أن جبر الله يأتي في أجمل صوره.