رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

سلطان المشرق والمغرب..سيرة العارف بالله الإمام ابن أبي جمرة على سفح المقطم

مقام الإمام
مقام الإمام

على سفح جبل المقطم المبارك، حيث تتنفس أطياف الزهد والولاية، حفر الإمام القدوة أبو محمد عبد الله بن سعد بن سعيد بن أبي جمرة الأزدي الأندلسي، اسماً خالداً في الذاكرة الروحية والعلمية لمصر. فهو الخزرجي نسباً بصصله الطاهر بالصحابي الجليل سعد بن عبادة، والمالكي مذهباً، والمحمدي سلوكاً وخلاقاً، وموسوعة علمية امتزجت في شخصيته علوم الشريعة والحقيقة.

نشأة في رحاب السنة ومؤلفات خالدة

وُلد الإمام في بلاد الأندلس ونشأ في بيئة دينية عامرة بحفظ القرآن الكريم ومدارسة السنة النبوية، ليمضي حياته بين الزهد والتواضع وبث العلم. وقد ترك تراثاً فكرياً رفيعاً، أبرزه "مختصر الجامع الصحيح للبخاري" الذي انتقى فيه 297 حديثاً، وكتابه العظيم "بهجة النفوس وتحليها بما لها وما عليها"، فضلاً عن "المرائي الحسان" وتفسيره للقرآن وشرحه لحادثتي الإسراء والإفك، متخذاً من زاوية المقطم منارة لطلاب العلم ومريديه.

شهادات الأعلام ومكانة استثنائية

حظي الإمام بمكانة رفيعة وثقها أقطاب التصوف والتاريخ؛ فقد نقل القطب تاج الدين بن عطاء الله السكندري رؤياه للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يصف ابن أبي جمرة بـ "سطان المشرق والمغرب"، موصياً بأن يُدفن بجواره. كما أثنى عليه الإمام الشعراني وابن كثير ومؤرخون كبار، مشيدين بتمسكه بآثار المصطفى صلى الله عليه وسلم، وصدعه بالحق، وإخلاصه المنقطع النظير.

وافت المنية الإمام ابن أبي جمرة بمصر عام 699 هجرية (1296 ميلادية)، ليُوارى جثمانه الطاهر أسفل جبل المقطم بجوار رفيقه الإمام ابن عطاء الله السكندري. ويُخلد التاريخ كرامة مباركة لصاحب المقام الذي دعا الله ألا يقف أو يدخل عليه شقي أو عاق لوالديه، فاستجاب الله دعاءه، ليبقى مقامه مزاراً للطائعين والباحثين عن النفحات الربانية.