«عراقجى»: سرقة أصولنا المجمدة سيقابلها فوضى
إيران تستعيد قدراتها الهجومية.. وقلق فى الأوساط الاستخباراتية
شنت الولايات المتحدة موجات متتالية من الهجمات على مواقع داخل إيران، لليلة الـ 13 على التوالى، وفى المقابل تشن إيران هجمات على قواعد ومنشآت عسكرية ومواقع مرتبطة بواشنطن فى دول بالمنطقة.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، أمس، شن جولة جديدة من الضربات العسكرية ضد أهداف داخل إيران، مستهدفة قدرات عسكرية ومواقع استراتيجية، ما أسفرت عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 7 آخرين بمحافظتيْ خوزستان وهرمزجان جنوب غربى إيران. وقالت القيادة المركزية إن ضرباتها تهدف لمحاسبة إيران والحد من تهديداتها على حركة الملاحة التجارية، منبهة إلى أن السفن التجارية تواصل الإبحار عبر مضيق هرمز بدعم من الجيش الأمريكي.
وبدورها، أفادت وكالة مهر بتفعيل الدفاعات الجوية فى طهران للتصدى لـ«أهداف معادية». وأفاد التلفزيون الإيرانى ووكالات محلية بسماع دوى انفجارات شملت كلا من جزيرة قشم بمحافظة هرمزغان التى شهدت تحليق مقاتلات فى أجوائها، ومدينة كنارك بمحافظة سيستان بلوشستان جنوب شرقى إيران. وأشارت وكالة فارس إلى سماع دوى انفجار فى جنوب مدينة خرم آباد بمحافظة لرستان غربى إيران، وتحدث مساعد محافظ مركزى عن هجوم بمقذوفين على منطقة خارج مدينة خنداب شمال غربى إيران.
أعلنت السلطات الإيرانية، أن الضربات الأمريكية طالت مقر قيادة تابعا لبحرية الحرس الثورى فى محافظة جيلان، ما ألحق أضرارا بقسم من المعدات فى المجمع.
وأعلن الجيش الإيراني، استهداف بمسيرات آرش خزانات وقود وأماكن إقامة القوات الأمريكية بقاعدة الشيخ عيسى فى البحرين، وأشار إلى أنه شن هجوما أيضا بمسيرات آرش على حظائر الطائرات وأماكن إقامة الجيش الأمريكى فى قاعدة الأزرق بالأردن، كما استهدف بالمسيرات قواعد الدوحة وعريفجان والعديرى فى الكويت، مؤكدا أن أى إجراء يتخذ ضد مصالح طهران القانونية سيقوض الأمن والمصالح الاقتصادية لباقى دول المنطقة.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز، نقلا عن مسؤولين إيرانيين وعراقيين، أن إيران رفضت اقتراح وقف إطلاق النار من الولايات المتحدة، والذى نقله رئيس الوزراء العراقى على الزيدى إلى إيران.
وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية، أن الاعتداءات الجوية الأمريكية التى استهدفت إيران منذ 27 يونيو، أسفرت عن سقوط 55 قتيلا وإصابة 629 شخصا.
وأوضح رئيس مركز العلاقات العامة والإعلام بوزارة الصحة الإيرانية، أن من بين المصابين 46 امرأة و24 طفلا ويافعا دون سن الثامنة عشرة، فيما تضمنت قائمة الضحايا 6 نساء و3 أطفال ويافعين من الفئة العمرية نفسها، وأشار إلى أن الفرق الطبية أجرت حتى الآن 52 عملية جراحية للمصابين جراء الهجمات، بينما لا يزال 36 شخصا يتلقون العلاج داخل المستشفيات، وسط استمرار متابعة الحالات الصحية وتقديم الرعاية اللازمة لهم.
وبدأت إيران أعمال ترميم وإعادة بناء واسعة النطاق لقواعدها الصاروخية المحصنة فى أعماق الجبال، حسبما كشفت صور حديثة التقطت عبر الأقمار الصناعية، فى خطوة تعزى إلى محاولات طهران استعادة قدراتها الهجومية والبنية التحتية المتضررة جراء الضربات العسكرية الأخيرة، وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، استنادا إلى تحليل الصور الفضائية وشهادات مسؤولين عسكريين وغربيين، أن أعمال الحفر وفتح مداخل الأنفاق المنهارة تجرى بوتيرة أسرع من المتوقع، ما يثير قلقا متزايدا لدى الأوساط الاستخباراتية الإسرائيلية والأمريكية بشأن مدى فاعلية الحملة الجوية السابقة فى تحييد خطر «مدن الصواريخ» الإيرانية على المدى الطويل.
وكشف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عن توجه جديد فى التعامل مع تداعيات التصعيد، معلنا أن الولايات المتحدة ستستخدم الأصول الإيرانية المجمدة لديها لتعويض السفن والبضائع التى تتعرض لأضرار فى منطقة الخليج.
وأوضح ترامب، عبر منصة «تروث سوشال»، أن أى خسائر تلحق بالسفن أو الشحنات أو الممتلكات المرتبطة بحركة الملاحة سيتم تعويضها من الأموال الإيرانية الخاضعة للسيطرة الأمريكية، دون الكشف عن الآليات القانونية أو التنفيذية التى سيتم اتباعها.
وقال الرئيس الأمريكى إن إيران باتت اليوم أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر بعد القضاء على قدراتها العسكرية، مشددا على أن الولايات المتحدة لن تسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.
وهدد ترامب «بعقوبة عسكرية كبيرة» لإيران وحلفائها الحوثيين بعد أن ضرب المقاتلون اليمنيون ناقلتى نفط سعوديتين فى البحر الأحمر، وقال إن «أى وكل الأضرار التى لحقت بسفن الشحن سيتم دفع ثمنها بأموال إيرانية»، فى إشارة إلى الأصول الإيرانية المجمدة التى تحتفظ بها الولايات المتحدة، لكن دون أن يوضح كيف.
وحذر وزير الخارجية الإيرانى، عباس عراقجى، من مصادرة أصول إيران، مؤكدا أن الفوضى وعدم الاستقرار الناجمين عن هذه العملية لن يكونا مرضيين لأحد، وكتب عراقجى على منصة «إكس»: «الاستيلاء على أصول الدولة لسداد مطالبات مستقبلية محتملة وغير ذات صلة يشكل سابقة خطيرة ومثيرة للقلق»، وأضاف: «على أولئك الذين يرحبون بمثل هذه المصادر أو يستفيدون منها، أن يتذكروا أنه عندما تحول الحكومات مصادرة ممتلكات الآخرين إلى إجراء معتاد، فلن يكون أى أصل فى مأمن. الفوضى وعدم الاستقرار الناتجان عن هذا المسار لن يكونا مرضيين لأحد».
وأكد عراقجى أن بلاده ستعتبر أى دولة تشارك أو تدعم أو تساند الولايات المتحدة فى عملياتها العسكرية ضد إيران طرفا مسؤولا عن الهجمات، وشدد عراقجى على أن طهران تحتفظ بحق اتخاذ جميع الإجراءات التى تراها مناسبة للدفاع عن نفسها، وأشار إلى احتمال توسيع دائرة الرد إذا استمرت العمليات العسكرية الأمريكية.
وارتفعت أسعار النفط لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ أشهر، تزامنا مع التصعيد، فى ظل توقعات بتعطل الإمدادات العالمية إذا استمرت المواجهة أو توسعت، بينما تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع قد ينعكس على الاقتصاد العالمى وأسواق الطاقة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض