رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

«ترامب» يعيد بناء جدار الرسوم الجمركية

بوابة الوفد الإلكترونية

تعريفات جديدة على واردات 60 دولة .. والشركاء التجاريين يحتجون

 

فرضت إدارة الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، حزمة جديدة من الرسوم الجمركية على واردات قادمة من 60 شريكا تجاريا، فى خطوة تستهدف السلع التى تقول واشنطن إنها تدخل سلاسل التوريد العالمية عبر العمل القسري، وذلك بالتزامن مع انتهاء العمل بالتعريفة الجمركية العالمية المؤقتة البالغة 10%.

وتعد هذه الخطوة أول تحرك لإدارة ترامب لإعادة بناء منظومة الرسوم الجمركية الواسعة التى فرضها خلال ولايته الثانية، بعدما أبطلت المحكمة العليا الأمريكية فى فبراير الماضى الرسوم «المتبادلة» التى تراوحت بين 10% و50%، والتى كانت قد استندت إلى قانون الطوارئ الوطنية بهدف تقليص العجز التجاري.

فرضت الولايات المتحدة رسوما بنسبة 10% على واردات دول من بينها الأرجنتين، وبنجلاديش، وبريطانيا، وكمبوديا، وكندا، والإكوادور، والسلفادور، وجواتيمالا، وهندوراس، والهند، وإندونيسيا، والأردن، وماليزيا، والمكسيك، وباكستان، وسريلانكا، وترينيداد وتوباجو، معتبرة أن هذه الدول تمتلك قوانين أو خططا لمنع استيراد السلع المنتجة بالعمل القسرى لكنها لا تطبقها بصورة فعالة.

أما الاتحاد الأوروبى وتايوان واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا، فقد خضعت لمعدلات تجعل إجمالى الرسوم، بعد إضافة التعريفات الأساسية السارية، يصل إلى 10% أو 12,5%.

فى المقابل، فرضت واشنطن رسوما بنسبة 12,5% على 38 دولة أخرى، من بينها الصين وفيتنام، رغم أن هانوى أصدرت هذا الأسبوع تشريعا جديدا يشدد قواعد حظر استيراد المنتجات المصنعة بالعمل القسري.

وأكدت الإدارة الأمريكية أن هذه الرسوم ستغطى نحو 99.4% من إجمالى الواردات الأمريكية، مع استثناء عدد من السلع الحيوية، مثل النفط والغاز، والأسمدة، وبعض المنتجات الغذائية، إضافة إلى السيارات والصلب والألومنيوم والنحاس الخاضعة بالفعل لرسوم الأمن القومي، فضلا عن الطائرات وقطع الغيار والمعادن الحيوية.

بررت الإدارة الأمريكية القرار بأن عددا من الشركاء التجاريين لم يتخذوا إجراءات كافية لمنع مرور السلع المنتجة بالعمل القسرى عبر سلاسل التوريد العالمية، وهو اتهام رفضته الدول المستهدفة.

وقال الممثل التجارى الأمريكى، جيمسون جرير، إن الولايات المتحدة تحظر استيراد المنتجات المصنعة بالعمل القسرى منذ ما يقرب من قرن، مضيفا أن الوقت قد حان لكى يطبق الشركاء التجاريون المعايير نفسها، معتبرا أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى معالجة انتهاكات حقوق الإنسان وتشوهات المنافسة التجارية وتحسين أوضاع العمال.

واستندت الإدارة فى فرض الرسوم الجديدة إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، وهو ما يمنحها أساسا قانونيا أكثر صلابة مقارنة بالرسوم التى أبطلتها المحكمة العليا، نظرا لأن هذه المادة صمدت سابقا أمام طعون قضائية.

أثارت الخطوة الأمريكية اعتراضات من عدد كبير من الشركاء التجاريين، رغم أن بعضهم أشار إلى أن الرسوم الجديدة لن تؤدى إلى زيادة فعلية مقارنة بالمستويات الحالية، بل قد تمثل تحسنا محدودا فى بعض الحالات.

وأكد الاتحاد الأوروبى أن الرسوم الجديدة تتوافق مع السقف الجمركى المتفق عليه فى البيان المشترك بين بروكسل وواشنطن، معتبرا أن ذلك يوفر أرضية لمواصلة التفاوض بشأن إعفاءات إضافية وتعزيز التعاون التجاري.

وقال وزير التجارة الفرنسى، نيكولا فوريسييه، إن الأساس القانونى للإجراءات يثير تساؤلات، لكنه يوفر قدرا أكبر من الوضوح للشركات.

كما أكدت الحكومة السويسرية أنها تختلف مع الاتهامات الأمريكية المتعلقة بالعمل القسري، لكنها أشارت فى الوقت نفسه إلى أن واشنطن التزمت بسقف الرسوم الذى سبق الاتفاق عليه.

ورأى إجناثيو جارسيا بيرسيرو، كبير المفاوضين التجاريين السابق للاتحاد الأوروبي، أن الولايات المتحدة حرصت على عدم تجاوز الالتزامات الواردة فى الاتفاق التجارى مع الاتحاد، لكنه حذر من أن تحقيقا أمريكيا جديدا بشأن «الطاقة الإنتاجية الفائضة» قد يقود إلى فرض رسوم إضافية على 16 شريكا تجاريا، من بينهم الاتحاد الأوروبى والصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا.

وأكدت الحكومة البريطانية أن الرسوم الجديدة لن تلحق ضررا باتفاقها التجارى مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى استمرار الإعفاء الكامل للويسكى والمعدات الطبية، فضلا عن تمتع الصلب البريطانى برسوم أقل من بعض المنافسين.

لكن غرفة التجارة البريطانية وصفت المشهد بأنه «مختلط»، موضحة أن بعض القطاعات استفادت، بينما فقدت قطاعات أخرى ميزتها التنافسية مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي.

أما الصين، فأعلنت رفضها لجميع الرسوم الجمركية الأحادية، مؤكدة أن الحروب التجارية لا تخدم أى طرف، فى وقت كشفت فيه مصادر أمريكية أن إدارة ترامب أبلغت بكين بعزمها إعادة الرسوم على السلع الصينية تدريجيا إلى مستوى 20% الذى تم الاتفاق عليه خلال الهدنة التجارية بين ترامب والرئيس الصينى شى جين بينج فى نوفمبر 2025، دون تجاوزه.

كما وصفت كل من أستراليا والبرازيل الرسوم الجديدة بأنها غير مبررة، وأعلنتا عزمهما السعى لإلغائها، بينما قالت النرويج إنه لا يوجد أى أساس قانونى لهذه الإجراءات، فى حين جاء الموقف الكندى أكثر هدوءا، إذ أكدت أوتاوا استمرار الحوار مع واشنطن لحل الملفات التجارية العالقة.

وشملت قائمة الإعفاءات 471 منتجا إضافيا، إلى جانب إعفاءات للنفط والغاز والأسمدة وبعض الأغذية والطائرات والمعادن الحيوية.

واعتبر مركز أنتويرب العالمى للألماس فى بلجيكا أن إعادة إعفاء الألماس المصقول تمثل دفعة مهمة للقطاع، خاصة أن بلجيكا صدرت ألماسا مصقولا إلى الولايات المتحدة بقيمة 2,1 مليار دولار خلال عام 2024، بعد أن كانت هذه الميزة قد اختفت عقب إلغاء المحكمة العليا للرسوم العالمية فى فبراير الماضى.