بمناسبة ذكرى ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، السطور التالية تسرد قصة براعة وحنكة قائد فى إدارة معركة حربية، وبطولة ومهارة طيار، فى حرب أكتوبر ٧٣، وهم من الجيل الثانى لهذه الثورة، ومن ثمارها.
يوم الخميس ٤ أكتوبر ١٩٧٣، استقل اللواء طيار حسنى مبارك قائد القوات الجوية الطائرة اليوشن، من مطار ألماظة متجها إلى قاعدة غرب القاهرة الجوية، الكيلو ٤٠ طريق مصر إسكندرية الصحراوى، وأبلغ برج المراقبة أن يكون الرائد طيار أحمد صادق الجواهرجى فى انتظاره عندما تهبط الطائرة. الجواهرجى هو أحد طيارى سرب تى يو ١٦، وهذه الطائرة قاذفة ثقيلة فى حجم الطائرة البوينج، تحمل صاروخين أسفل الأجنحة، الصاروخ يشبه الطائرة ميج ١٥ ويزن ٣ أطنان. توقع الجواهرجى أن والده اللواء طيار صادق الجواهرجى توفى، وجاء مبارك ليبلغه بنفسه، لأن والده كان قائد مبارك من قبل فى القوات الجوية وكانت تربطهما علاقة ودية. وصل مبارك وأخذ الجواهرجى إلى أحد المكاتب وأغلقه عليهم، وأبلغه أن بعد غد معركة التحرير ورد الكرامة، ومطلوب منك تدمير مركز قيادة «أم مرجم» بوسط سيناء التابع للعدو الصهيونى، سأله الرائد الجواهرجى هل سيكون معى مقاتلات لحمايتى؟.. أجابه مبارك لا ستطلق صواريخك دون حماية، لأن الطائرات كلها مشتركة فى المعركة ومن الصعب توفير حماية. أعطى مبارك للجواهرجى بعض الإرشادات، وطلب منه بعد أن يقلع ألا يتجه إلى الجبهة مباشرة، بل يتجه إلى وادى النطرون ثم الصحراء الغربية للتمويه، وأن يحسب الوقت جيدا لتضرب صواريخه الهدف الساعة الثانية ظهراً بالضبط.
وأبلغه أنه ليس أمامه سوى تنفيذ المهمة وضرب مركز القيادة، وفى حالة الفشل سوف يعود مرة أخرى للتنفيذ فى ظروف فى منتهى الصعوبة، لأن العدو سوف يكون جاهزا فى استقباله، وربما ضربه وإسقاطه بسهولة لكبر حجم طائرته. وأضاف مبارك أنه بعد نجاحك فى تنفيذ الضربة، تعود على القاهرة وتهبط فى مطار القاهرة الدولى، لأنك لن تستطيع الهبوط فى أى مطار آخر، ويجب أن تطير على ارتفاع منخفض، حتى لا تضربك الدفاعات الجوية قبل مطار القاهرة.
غادر مبارك وجلس الجواهرجى مطمئنا لأن والده بخير، ثم جلس وحده يجهز الخطة لتنفيذ هدفه فى سرية كاملة.
يوم السبت ٦ أكتوبر كان يستعد الجواهرجى بطاقمه، وعندما اقترب من الطائرة وجد المساعد تلاوى قائد الطاقم الأرضى الخاص بطائرته، وعندما رأى الصاروخ المعلق أسفل جناح الطائرة، قام بأخذ قلم كان معلقا فى جيب أفارول تلاوى وقام بالكتابة عليه: «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى»، فتعجب تلاوى وسأله لماذا هذه الآية الآن؟.. فأجابه الجواهرجى: النهارده هنضرب إسرائيل، لم يتمالك تلاوى نفسه وحضنه بقوة وبكى، وقال له: ربنا معاكم وينصركم يا فندم.
فى تمام الثانية ظهراً يوم ٦ أكتوبر، كانت صواريخ الجواهرجى وزميله الرائد طيار طموم، الذى أقلع بطائرة تى يو ١٦ أخرى، تضرب مركز «أم مرجم» بأربعة صواريخ، أى ١٢ طن متفجرات لتقتلع المركز من جذوره.
وبعد ذلك، نفذوا تعليمات العودة والهبوط فى مطار القاهرة الدولى، وظلوا محلقين بالطائرتين فوق شارع الهرم، ودخلوا على مدرج جانبى فى المطار، وطبعا كان الطيران على ارتفاع منخفض جدا، فالرادارات الخاصة بمطار القاهرة الدولى، لم تستطع رصدهم لدرجة أن برج المراقبة فوجئ بهم أمامه، فسألهم أنتم مين وكيف نزلتم هنا؟.. فرد الجواهرجى: اقفل الاتصال احنا فى حالة حرب، فرد البرج عليهم: حمدالله على السلامة يا فندم.
محافظ المنوفية الأسبق
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض