رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

من صعيد مصر إلى رحاب الفن..

عمار الشريعي.. العبقري الذي أبصر الوجود بالنغم

الموسيقار عمار الشريعي
الموسيقار عمار الشريعي

 ​في تاريخ الموسيقى العربية، ثمة قمم شاهقة لم تكتفِ بصناعة الألحان، بل أعادت تشكيل أذن المستمع ورسمت الذاكرة الوجدانية لأجيال متعاقبة، يأتي في صدارة هؤلاء العباقرة الموسيقار الكبير عمار الشريعي بن محافظة المنيا؛ الموسيقيّ الذي تجاوز حدود الإعاقة، ورأى الحياة بقلبه، ليستحيل نغمًا ينبض بالحياة، ولتظل بصماته الموسيقية في السينما والتلفزيون آيةً من آيات الإبداع وأيقونةً رمضانية لا تغيب.


 وعن ​رحلة ونشأة الشريعي؛ من صعيد مصر إلى رحاب الفن؛ ​ولد الشريعي في 16 إبريل عام 1948 بمركز سمالوط في محافظة المنيا. ولم تكن فقدانه لبصره سوى شرارة أوقدت بصيرته؛ حيث بدأ مسيرته التعليمية بمدرسة طه حسين للمكفوفين بالقاهرة، والتي تخرج فيها عام 1966، قبل أن يلتحق بكلية الآداب (قسم اللغة الإنجليزية) بجامعة عين شمس ويحصل على ليسانس عام 1970.


 ​خلال سنوات دراسته الجامعية، تفتقت موهبته الفذة، فاسترعى انتباه كبار صنّاع الموسيقى؛ حيث احتضنه الموسيقار الكبير كمال الطويل وتبنى موهبته، ليتعرف بعدها على بليغ حمدي، ويبدأ مشواره الميداني بقيادة الفرق الموسيقية والعمل مع قمم العزف والتوزيع في مصر.


 ​تحدي الإعاقة والتأسيس العزفي؛ حيث ​استهل الشريعي حياته العملية عقب تخرجه مباشرة عام 1970 كعازف لآلة "الأكوردين"، قبل أن ينتقل إلى آلة "الأورج" التي بزغ فيها نجمه كأحد أعتى عازفي جيله.
 ويعد الشريعي ​نموذجً  في تحدي المستحيل؛ حيث شكّل تمكّن الشريعي من آلة الأورج ظاهرةً استثنائية؛ بالنظر إلى ما تتطلبه هذه الآلة من تعقيد تقني واعتماد كبير على البصر، إلا أنه استطاع بطوعيته الفذة أن يروض مفاتيحها لتنساب تحت أصابعه أنغامًا تأسر القلوب.


​ثورة التلحين والموسيقى التصويرية:
​ في عام 1975، شهد العالم العربي ميلاد الشريعي كملحنٍ من طراز فريد، عبر أول ألحانه «امسكوا الخشب» للفنانة مها صبري. ومنذ ذلك الحين، انطلق قطار إبداعه ليزين سجله بأكثر من 150 لحنًا تجاوب معها كبار مطربي ومطربات العالم العربي.


 ​غير أن عبقريته تجلت في أبهى صورها عبر الموسيقى التصويرية؛ حيث أضفى على الأعمال الدرامية والسينمائية بُعدًا روحيًا وجدانيًا جعل من ألحانه بطلًا رئيسًا لا يقل أهمية عن النص والتمثيل.


​فرقة الأصدقاء: تجديد الخطاب الغنائي:
 ​عام 1980، أسس الشريعي «فرقة الأصدقاء» بمشاركة وجوه شابة آنذاك (منى عبد الغني، حنان، وعلاء عبد الخالق). هدفت الفرقة إلى تقديم غناء جماعي يُعنى بقضايا المجتمع، ويمزج بين أصالة التراث ومعاصرة الإيقاع، لتمثل تجربةً فارقة في تاريخ الفرق الموسيقية العربية.


 ​وجاءت  أبرز الأعمال للموسيقار عمار الشريعي ؛ حيث ​حصد الشريعي التقدير والجوائز على الصعيدين العربي والعالمي، تاركًا أرشيفًا موسيقيًا حفر اسمه بحروف من نور:
و​في السينما؛ قدم شارات وموسيقى أفلام علامة في تاريخ السينما المصرية، منها: «البريء»، «البداية»، «حب في الزنزانة»، «أرجوك أعطيني هذا الدواء»، «يوم الكرامة»، و«حليم».


و​في التلفزيون:
 أبدع الشريعي  ألحانًا صارت جزءًا من الهوية الثقافية العربية والدراما الرمضانية، مثل؛  «رأفت الهجان»، «الأيام»، «أرابيسك»، «فاطمة»، «الراية البيضا»، «النديم»، و «امرأة من زمن الحب» .


 ​رحل الشريعي بجسده، لكنه بقي بيننا في كل نغمة دافئة تتسلل إلى القلوب، وفي كل تيمة موسيقية تذكرنا بأن الفن الصادق لا يحده غياب البصر، بل تصنعه قوة البصيرة