رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى كل عام، لا تمر ذكرى انطلاق البث الرسمى للتلفزيون المصرى مرورًا عابرًا، فهى ليست مجرد مناسبة للاحتفال بميلاد مؤسسة إعلامية، بل محطة لاستحضار تاريخ وطن، واستلهام تجربة صنعت وجدان المصريين، وتجديد العهد بأن يظل الإعلام الوطنى ركيزة أساسية فى بناء الوعى وحماية الهوية..

فمن 5 ساعات بث يوميا إلى قنوات متخصصة وبث 24 ساعة يوميا.. 66 عاما على بدء البث بالتلفزيون المصرى فى 21 يوليو 1960، كان ماسبيرو على مدار عقود مدرسة للإعلام المهنى، ومنارة للثقافة والفنون، ومنصة خرج منها كبار المذيعين والمبدعين والمفكرين. ومن شاشاته عرف المصريون أجمل الأعمال الدرامية، وأهم البرامج الثقافية والسياسية، وأصدق التغطيات الوطنية. لم يكن مجرد مبنى يطل على النيل، بل كان نافذة مصر على نفسها وعلى العالم العربى.

وفى أصعب اللحظات التى مرت بها الدولة المصرية، ظل ماسبيرو حاضرًا، يوثق الأحداث، وينقل الحقيقة، ويحافظ على الثوابت الوطنية، مؤكدًا أن الإعلام ليس مجرد نقل للخبر، بل رسالة ومسؤولية.

واليوم، يشهد ماسبيرو مرحلة جديدة من التطوير والتحديث، فى ظل رؤية تستهدف استعادة مكانته التاريخية، من خلال تحديث البنية التكنولوجية، وتطوير المحتوى، والاستفادة من الكفاءات الإعلامية الكبيرة التى لا تزال تمثل ثروة حقيقية للإعلام المصرى. كما أن الاهتمام الذى توليه الدولة لهذه المؤسسة العريقة يعكس إدراكًا لأهمية الإعلام الوطنى فى معركة الوعى، وفى مواجهة الشائعات وحروب المعلومات.

أما المستقبل، فهو يحمل فرصة حقيقية لعودة ماسبيرو إلى موقعه الطبيعى فى صدارة المشهد الإعلامى، إذا استمرت عملية التطوير، وتم الاستثمار فى العنصر البشرى، وإنتاج محتوى يواكب العصر، ويحافظ فى الوقت نفسه على القيم المهنية والهوية المصرية. فالإعلام الحديث لا يقوم على التكنولوجيا وحدها، بل على المصداقية والإبداع والثقة التى لا تُشترى.

إن الاحتفال بذكرى إنشاء ماسبيرو ليس احتفالًا بالماضى فقط، بل هو احتفاء بمؤسسة صنعت التاريخ، وتعيش الحاضر بروح التجديد، وتتطلع إلى مستقبل تستعيد فيه ريادتها العربية والإقليمية.

كل عام وماسبيرو بخير.. منارة للإعلام، وذاكرة للوطن، وجسر يعبر بالمهنية والإبداع من أمجاد الأمس إلى إنجازات اليوم وآفاق الغد.