ضمير مستتر
ـ إن أردت تأييد أو إنتقاد ناصر وثورة يوليو، لا تصدِّق من يمدحه ولا من يذمه، ولا تتبنى رأى أحدهما قبل أن تكون أنت صاحب رأى منبعه من داخلك وقناعتك، وليس استقاءً وترديدًا ببغائيًا لأراء مع أو ضد، لكل منها أسبابه الشخصية وانحيازاته الخاصة.
ـ ولأن الرأى السليم هنا يُبنى على قدرٍ من المعرفة بزمان الشخصية وملابساته، فهذه بعض الأمثلة مما تجب قراءته، قبل أن يجلس أحدنا متكئًا ليؤيد ناصر أو ينتقده:
ُـ القراءة فى مفهوم السياسة وكيف انها فكرة التوزيع السلطوى للقيم المختلفة فى المجتمع.
- القراءة عن مصر ومحيطها اﻹقليمى وحدود ومحددات أمنها القومى وتفاعلاتها وتحدياتها تاريخيًا وجغرافيًا.
- فى البيئة الإجتماعية المصرية، قبل وبعد ثورة 1919.وعجز هياكل الحكم عن مواكبة زخمها الوعيى والنهضوى.
ـ فى الموقف السودانى، وتنامى مطالباته بالخروج من تحت العباءة المصرية، خاصةً منذ 1951.
- فى علوم النظم السياسية واﻷحزاب ووظائفها.
- فى السياسة الخارجية والعلاقات الدولية وعلوم الجيوبوليتيك والقطبية بين الشرق والغرب وإعادة تشكيل العالم بعد الحرب العالمية الثانية.
ـ فى نظرية العوالم الثلاثة لـ "ماو تسى تونج".
ـ فى مؤتمر باندونج وحركة دول عدم الإنحياز ومحاولة تكوين قطب ثالث من دول العالم الثالث.
- عن العالم الثالث ﻻستاذنا دكتور على الدين هلال تعريفه ومقوماته.
- فى طبيعة المحاور الدولية الدولية، والدولية العربية، والعربية العربية، وسايكس بيكو، واﻻسرة الهاشمية من مكة الى العراق واﻻردن.
- فى ملفات المخابرات البريطانية، وكيف ولماذا تشكلت جامعة الدول العربية بأوامر بريطانية.
ـ فى نمو القطب الأمريكى بعد الحرب العالمية الثانية وأسباب تدخله لإنهاء العدوان الثلاثى على مصر 1956.
- فى مرحلة التحالفات السياسية بعد 1955 وحلف بغداد.
- فى فكرة الدولة القومية ومدى ملائمتها للواقع المصرى وأبعاد أمنه القومى.
ـ فى خفايا مرحلة المد القومى العربى ودور السعوديين تحديدًا فى وأد فكرتها فإنحسارها، وتحريضهم الأردن على حرب مصر 1958.
ُـ عن الدور السعودى فى حرب 67 ـ ودلالة اسمها الكودى "إصطياد الديك الرومى"
- فى الموسوعة اليهودية ﻷستاذنا الدكتور المسيرى.
- فى النظام السياسى والاضمحلال السياسى لـ "هنتنجتون"، وأراء المفكرين العرب والغربيين.
- فى حالة اﻹغتراب الذى يدفع لظهور جماعات الرفض السياسى السلمية او العنيفة.
ـ فى "السلطوية فى الشرق الأوسط.. النظم الحاكمة والمقاومة" ـ مارشا بريشتاين بوسوزنى وميشيل بينر أنجريست ـ ترجمة طلعت غنيم، المركز القومى للترجمة ـ مصر
ـ فى "تطور الحركة الوطنية فى مصر 1918 ـ 1936" ـ دكتور عبد العظيم رمضان
- فى نظرية الدولة والعمران لـ "إبن خلدون"، وتطبيقها على النظام الملكى السابق واحزابه.
- فى الوفد وانشقاقاته وقمصانه الزرقاء 1935، مرورا بحادث 4 فبراير 1942 ونهاية بحكومته الأخيرة فمأساة الشرطة فى الإسماعيلية، وحريق القاهرة.
- فى مذكرات لورد "كيلرن": "الدبابات حول القصر - ترجمة كمال عبد الرؤوف"، واسرار حادث 4 فبراير 1942 ودور أمين عثمان فيه، ونشأة الحرس الحديدى، نواة ضباط يوليو.
ـ فى كتاب "حكومة الوفد الاخيرة" لنجوى اسماعيل.
- فى مذكرات خالد محى الدين "والان أتكلم".
- فى مذكرات كريم ثابت المستشار الصحفى للملك فاروق عن اسرار البلاط الملكى.
- فى "مقدمات ثورة 23 يوليو" لعبد الرحمن الرافعى.
- فى مذكرات محمد نجيب "كنت رئيسا لمصر"
ـ فى كتاب "ايام الوفد الأخيرة" لابراهيم طلعت.
- فى "شخصية مصر" لجمال حمدان.
ـ فى "طبقة الأفندية فى مصر فى النصف الأول من القرن العشرين" لعبير عبد الباقى.
ـ الوثائق السرية البريطانية والأمريكية والفرنسية والسوفيتية.
ـ فى تداعيات الثورة البلشفية 1917
ـ فى دور سليمان حافظ وعبد الرزاق السنهورى مع ضباط يوليو، على خلفية عدائهما الشخصى للنحاس والوفد
ـ فى لقاء منزل عيسى سراج الدين احد الضباط الأحرار
ـ فى تاريخ الاقطاع الذى ستجد ملخصه فيما تناولناه من قبل
وغير ذلك الكثير والكثير والكثير جدًا مما تعجز ذاكرتى ومعلوماتى المتواضعة عن جمعه فى عجالة داخل منشور..
ـ فاذا قرأت حضرتك فى كل ذلك، او بعضه، بقدرٍ مناسب، بعدها فقط.. "رُبَمَا".. وأقول "رُبَمَا".. رُبَمَا يمكنك الجلوس متكئًا لتأييد ناصر ورفاقه أو لنقدهم، وهو حقك الأصيل فى الحالتين بالتأكيد، شرط أن يكون عن قدرٍ من الفهم والوعى والاحاطة بالبيئة السياسية والإجتماعية وقتها، والإلمام نسبيًا بعناصرها ومحركاتها وظروفها ومستجداتها وآلياتها، وإستقراء بدائل لحظتها الراهنة وتداعياتها، ومن ثم تكوين رأى يحتمل قدرًا من إحتمالية الصواب لا الصواب نفسه.
وبعدها ايضًا سيمكنك قراءة مستقبل الحياة الحزبية الحالية، بل ومستقبل مصر نفسه لسنوات كثيرة قادمة، وبمنتهى السهولة.
ـ ورغم أن العبد لله أفنى كل عمره قراءةً فى كل ذلك وأضعافه ـ قدر جهدى المتواضع ـ عربية واجنبية..
ومع بعض التخصص الأكاديمى..
إلا أننى كلما قرأت فيها وتعمقت.. إزددت جهالةً بالموقف!
فلم أستطع حتى اللحظة تكوين رأيى الشخصى، ورُبَمَا لن أستطيع..
هل ألعن ناصر وصحبه أم أحمدهم؟
أكان ملاكًا أم شيطانًا؟
احمقًا عميلًا، أم وطنيًا تعامل بإمكانيات فترته ومحيطه ونوعية رجال وحكام عصره؟ فأخطأ وأصاب، شأنه شأن كل زعماء الثورات الذين ليسوا أبدًا ملائكة..
الشاهد واليقين عندى:
1. أن دولة محمد على (مايو 1805 ـ يونيو 1953) كان سقوطها حتميًا بعد أن تحولت الى نظام مُلقى على الرصيف ينتظر من يلتقطه، سواء كان ضباط يوليو أو جماعة أخرى أشد عنفًا أو أكثر دموية..
بمعنى أن ناصر ورفاقه ـ على حد رأيى ـ لم ينقلبوا على نظام او دولة فى الحقيقة، وإنما كانوا هم أسرع من تقدم لدفن جثة هيكل سياسى شاخ فترهَّل فمات بالفعل دون أن يترك ذرية، فكانوا همو الوارثين دون علم بفنون إدارة التركة، فما رعوها حق رعايتها.
2. انه فى كلٍّ منا جزء من عبد الناصر، نتفق معه أو نختلف، نحبه أو نكرهه، نعشقه او نلعنه.. لكنه يبقى داخلنا كما لو كنا نشربه مذابًا فى ماء النيل، بعضنا يتذوقه عذبًا، وبعضنا يتذوقه غير ذلك، حسب مأخذ مياهه التى يشرب منها.
ومع كامل احترامى، ولأن صفحتى هذه المتواضعة ـ الا منكم ـ هى صفحة وفدية خضراء، تعى جيدًا أن الوفد فكرة عقلية قبل ان يكون عملًا سياسيًا، وتؤمن أن "الأمة التى لا تقرأ تموت قبل أوانها" كما قال "مالك بن نبى".
ولأن المقال تحمل سطوره فكرة عامة ليست محلًّا لتجاذب الأراء هجوما او دفاعًا،..
فعفوًا.. غير مُرَّحب بتعليقات التأييد لناصر أو الهجوم عليه، وليحتفظ كلٌّ برأيه، او يبديه على صفحته إن شاء، حتى لا يضيع الهدف من المقال كدعوة عامة ـ خاصة للشباب ـ للقراءة غير المترصدة، تُنتِج رأيًا عن وعى وعلم دون تواتر او ترديد ببغائى.
فلا الدفاع عن ناصر معناه امتلاك صك الوطنية أو الحقيقة المطلقة..
ولا الهجوم عليه سينقل احدهم الى طبقة خبراء السياسة، أو سيحشره بين طبقة الارستقراط المتضررين من قراراته.
رغم ان المتضررين الحقيقيين من قراراته صامتون عن مهاجمة الرجل!
ذلك.. مع ظنى أنه ربما ﻻ ناصر وﻻ أغلب من معه قرأ شيئًا فى ذلك قبل عملتهم إياها!
رحم الله الجميع وغفر لهم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض