رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

تاريخيًا شكلت الثورتان الصناعيتان الأولى والثانية فى غرب أوروبا وأمريكا قاطرة التنمية فى العالم، ونقلت هذه الدول إلى الريادة والتحضر والقوة، وبالصناعة تحولت الصين إلى دولة عظمى، وانتقلت دول جنوب شرق آسيا إلى نمور اقتصادية، ومع أن مصر قد أطلقت شعارات كثيرة منذ منتصف القرن الماضى عن التصنيع، وبدأت بخطوات جادة فى مجالات الحديد والصلب والمنسوجات، وبالتوازى مع بداية كوريا الجنوبية، إلا أن الفروق الآن باتت هائلة ولا مجال للمقارنة بين كلا البلدين فى مجالات التصنيع، وتكشف الأرقام والإحصائيات عن أن أهم مشاكل الاقتصاد المصرى تكمن فى فارق الميزان التجارى بين الواردات والصادرات، والحقيقة أن مصر تبذل محاولات فى هذا المجال بهدف توطين الصناعة على الأرض المصرية، سواء من خلال شراكات دولية فى مناطق صناعية كبرى مثل منطقة قناة السويس أو توسيع القاعدة الصناعية فى مجالات جديدة يحتاجها السوق المحلى وتسهم فى جذب الأيدى العاملة وتقليص فجوة الاسيتراد.

قبل أيام تابعت مبادرة القرية المنتجة التى طرحها المهندس خالد هاشم وزير الصناعة، وقبلها تابعت كثيرًا من تصريحاته ورؤيته وخطط عمل وزارته للنهوض بهذا القطاع المهم.. ورغم أننى لا أعرف الرجل على المستوى الشخصى، فإننى بحكم عملى الصحفى لحوالى أربعين عامًا، وبحكم تجربتى البرلمانية، أستطيع التمييز بين الوزير - الفهلوى - والوزير العملى الكفء، وأحسب أن المهندس خالد من النوع الثانى، خاصة أنه يتعامل بواقعية شديدة مع البيئة المصرية والمشاكل والمعوقات التى تواجه توطين الصناعة فى مصر، والأهم أن المبادرة التى طرحها للقرية المصرية تمثل البداية الحقيقية والقاعدة الأساسية لنشر ثقافة التصنيع فى المجتمع المصرى من خلال الورش الصغيرة داخل المنازل والمحلات أو التجمعات الصناعية فى الوحدات المحلية، وجميعها تجذب الكثير من الأيدى العاملة من السيدات والشباب فى مجالات الصناعات الصغيرة ومتناهية الصغر التى يحتاجها السوق المحلى، وهناك بعض القرى المصرية التى أبدعت فى بعض الصناعات ونالت شهرة عالمية، تحتاج إلى الدعم والتطوير واستثمار مهارة أصحاب هذه المهن وتصديرها إلى الخارج. تحويل مصر إلى دولة صناعية يحتاج إلى أفكار مبتكرة وقرارات جريئة فى مواجهة كل أشكال البيروقراطية وغل يد المحليات وغيرها من أجهزة الدول فى كل ما يتعلق بالتصنيع، وتقديم مزيد من الحوافز والتسهيلات سواء فى تخصيص الأراضى والمنشآت الصناعية خاصة الصغيرة والمتوسطة، وهناك عشرات الآلاف من الشباب لديهم خبرات كبيرة فى مجالات التصنيع بعد أن قضوا سنوات فى التصنيع فى الصين للسوق المصرى، وتوقفوا عن التصنيع والاستيراد لأسباب كثيرة منها التضييق على الاستيراد وتضاعف قيمة الجمارك وأسعار العملة، وحاول كثيرون منهم التصنيع داخل مصر سواء للسوق المحلى أو التصدير للخارج، إلا أنهم اصطدموا بكثير من المعوقات، وبعضهم توقف فى منتصف الطريق رغم تعاقده على تصدير منتجه، فى دلالة كاشفة على أن توطين الصناعة يحتاج إلى جهود مضاعفة وثقافة عامة تتضافر فيها جميع الوزارات وأجهزة الدولة على غرار ما حدث أمس الأول من شراكة مصرية ألمانية لتطوير المدارس الفنية المصرية، بحيث تتحول إلى مراكز لتخريج كوادر فنية مؤهلة للعمل سواء فى السوق المحلى أو الأسواق العالمية.

حفظ الله مصر