تحولات كبرى فى الحرب الأوكرانية
تغيير القيادة العسكرية وسط عقوبات أوروبية متعثرة.. وعناد روسيا
اتخذت الحرب الروسية الأوكرانية منحنى أكثر خطورة، وذلك بعدما عين الرئيس فولوديمير زيلينسكى، أمس، الميجور جنرال ميخايلو دراباتى قائدًا عامًا للقوات المسلحة، خلفًا للجنرال أولكسندر سيرسكى، وذلك فى خطوة تمثل أكبر تغيير فى القيادة العسكرية الأوكرانية منذ اندلاع الحرب مع روسيا، وجاء هذا القرار فى خضم موجة احتجاجات شعبية استمرت أيامًا على خلفية تعديل وزارى أثار جدلًا واسعًا حول مستقبل الاستراتيجية العسكرية للبلاد.
وقاد دراباتى القوات البرية بين عامى 2024 و2025، ووصف بأنه جنرال من «الجيل الجديد» صيغت خبرته القتالية عبر معارك مباشرة امتدت لأكثر من عقد ضد القوات الروسية، كما يحظى القائد البالغ من العمر 43 عامًا باحترام واسع داخل المؤسسة العسكرية، حيث برز اسمه عام 2014 فى مدينة ماريوبول حين اخترق بعربته المدرعة حواجز القوات الموالية لروسيا لإنقاذ عناصر شرطة محاصرين، كما أنه خلال الغزو الشامل عام 2022، أوقف توغلًا روسيًا قرب خاركيف، ليعهد إليه لاحقًا بقيادة القوات المشتركة فى الاتجاه الشمالى الشرقى.
ويأتى تعيين دراباتى فى وقت تسعى فيه أوكرانيا لاستعادة زمام المبادرة فى ساحة المعركة، من خلال تنفيذ ضربات بعيدة المدى استهدفت منشآت صناعية ولوجستية داخل الأراضى الروسية، كما يتبنى القائد الجديد نهجًا جديدًا، إذ كتب مؤخرًا عبر حسابه على فيسبوك: «أنا أؤمن بالقوات المسلحة القادرة على التعلم وتطوير التكنولوجيا وحماية الناس، والسماح للقادة بتحمل المسئولية الكاملة عن النتائج».
وفى المقابل، كشفت مصادر مقربة من الكرملين لوكالة «بلومبرج» عن أن روسيا تخلت عن أى نية للتنازل عن الأراضى الأوكرانية المحتلة ضمن اتفاق لإنهاء الحرب، وباتت تعتزم الاحتفاظ بمناطق فى سومى وخاركيف كـ«مناطق عازلة»، بينما يسعى الرئيس بوتين للسيطرة الكاملة على دونيتسك عسكريًا بحلول نهاية العام وفق تقديرات وزارة الدفاع، واعتبر عسكريون آخرون أن هذا الجدول «غير واقعي» وقد يمتد إلى 2027.
وجاء هذا التشدد بالتزامن مع اعتقاد روسى بأن «التفاهمات غير الرسمية» التى تمت خلال قمة ألاسكا مع الرئيس ترامب فى أغسطس 2025 قد انهارت، فى ظل تصاعد اللهجة الأمريكية ودعم واشنطن لمشروع عقوبات جديد يستهدف أكبر مشترٍ للنفط والغاز الروسى برسوم تصل إلى 100%، وذلك على الرغم من إصرار البيت الأبيض على عدم وجود اتفاق رسمى فى ألاسكا، يتمسك الكرملين بـ«روح أنكوراج» التى تضمنت – بحسب روايته – ضغطًا على كييف للتخلى عن دونيتسك مقابل انسحاب روسى من سومى وخاركيف، وهو ما ترفضه أوكرانيا التى تفضل تجميد القتال على خطوط الجبهة الحالية.
وفى سياق متصل، اجتمع سفراء الاتحاد الأوروبى، أمس، فى بروكسل فى محاولة للموافقة على حزمة العقوبات الحادية والعشرين ضد روسيا، بعد أن باءت المحاولات السابقة بالفشل.
ويعكس التردد الأوروبى تنامى ما وصفه سفير ليتوانيا لدى الاتحاد، نيريوس أليكسيجوناس، بـ«الإرهاق من العقوبات»، وسط مخاوف من أن بعض الإجراءات قد تطرح أسئلة صعبة على بعض الدول الأعضاء.
كما صرح أليكسيجوناس لوسائل الإعلام: «إن الحجة التى تسمع فى أغلب الأحيان هى أن العقوبات لا ينبغى أن تضر بالدول الأوروبية واقتصاداتها مقارنة بروسيا»، ونتيجة لهذه الاعتراضات، أسقط الاتحاد الأوروبى القيود المقترحة على قطاعات الصيد الروسية، والحظر المقترح على دخول الجنود الروس إلى أوروبا، وعلى العكس تواصل اليونان معارضة القيود المقترحة على إمدادات الغاز الطبيعى المسال الروسى.
وأخيرًا بين تشدد روسى فى المطالب الأراضية، وتراجع أوروبى فى العقوبات، وتغيير قيادة عسكرية فى كييف، تدخل أوكرانيا أسبوعًا مصيريًا يختبر تماسك الدعم الغربى ويحدد ملامح المرحلة المقبلة من حرب دخلت عامها الخامس بلا أفق تفاوضى واضح.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض