محظورات الموظف العام في قانون الخدمة المدنية.. 7 قواعد لا يجوز مخالفتها
تعد الوظيفة العامة مسؤولية قبل أن تكون حقًا، باعتبار أن الموظف العام يمثل إحدى ركائز عمل مؤسسات الدولة، ويتولى تنفيذ القوانين وتقديم الخدمات للمواطنين، وهو ما يتطلب التزامًا صارمًا بقواعد السلوك الوظيفي والانضباط الإداري.
ومن هذا المنطلق، وضع قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 مجموعة من الضوابط والمحظورات التي تهدف إلى ضمان نزاهة الجهاز الإداري، والحفاظ على سرية المعلومات، ومنع أي ممارسات قد تؤثر على حياد الموظف أو تدفعه إلى تحقيق مصالح شخصية على حساب المصلحة العامة.
وجاءت هذه القواعد لتحدد بشكل واضح حدود العلاقة بين الموظف وجهة عمله، وما يجب عليه الالتزام به أثناء أداء مهامه الوظيفية، بما يرسخ مبادئ التجرد والشفافية واحترام القوانين واللوائح المنظمة للعمل الحكومي.
وامتدت هذه الالتزامات إلى ما بعد انتهاء الخدمة في بعض الحالات، خاصة فيما يتعلق بالمعلومات والبيانات التي يطلع عليها الموظف بحكم عمله.
الحفاظ على الحياد والالتزام الوظيفي
أكدت اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية عدم جواز قيام الموظف بأي أعمال أو تصرفات تتعارض مع مقتضيات الحياد والتجرد والالتزام الوظيفي خلال ساعات العمل الرسمية، ويلتزم الموظف العام بأداء مهامه وفقًا للقوانين واللوائح والتعليمات المنظمة للعمل، بما يضمن عدم استغلال موقعه الوظيفي أو التأثير على أداء واجباته لتحقيق أهداف أو مصالح خاصة.
حظر إفشاء أسرار العمل
وشدد القانون على أهمية الحفاظ على سرية المعلومات التي يطلع عليها الموظف بحكم وظيفته، حيث يحظر عليه إفشاء أي بيانات أو معلومات تكون سرية بطبيعتها أو صدرت تعليمات بالحفاظ على سريتها.
ولا يجوز للموظف الكشف عن تلك المعلومات إلا بعد الحصول على إذن كتابي من الرئيس المختص، ويستمر هذا الالتزام حتى بعد انتهاء علاقة الموظف بالجهة الإدارية، حفاظًا على أسرار العمل وحماية للمصلحة العامة.
التعامل الجاد مع الجهات الرقابية
ألزم القانون الموظفين بالتعاون الكامل مع الجهات الرقابية، وحظر التأخر أو الامتناع عن الرد على مكاتبات الجهاز المركزي للمحاسبات أو الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.
كما اعتبر القانون أن تقديم ردود غير جدية تهدف إلى المماطلة أو التسويف بمثابة امتناع عن الرد، بما يؤكد أهمية الالتزام بالشفافية وسرعة التعاون مع أجهزة الرقابة والمتابعة.
حماية المستندات والوثائق الرسمية
وللحفاظ على سلامة الوثائق الحكومية، حظر القانون على الموظف الاحتفاظ بأصول الأوراق الرسمية أو نزعها من الملفات المخصصة لحفظها.
ومنع الاحتفاظ بصور من المستندات ذات الطبيعة السرية، أو التعامل معها خارج الإطار الوظيفي المخصص لها، باعتبار أن هذه الوثائق تمثل جزءًا من ممتلكات الجهة الإدارية ولا يجوز التصرف فيها إلا وفق القواعد المحددة.
ضوابط التصريحات الإعلامية
ووضع القانون قيودًا على الإدلاء بأي تصريحات أو بيانات إعلامية تخص أعمال الوظيفة، حيث لا يجوز للموظف الحديث عن تفاصيل أو معلومات مرتبطة بعمله إلا بعد الحصول على تصريح كتابي من السلطة المختصة.
ويهدف هذا التنظيم إلى ضمان دقة المعلومات المتداولة، ومنع نشر بيانات غير مصرح بها قد تؤثر على سير العمل أو المصلحة العامة.
قيود ممارسة الأعمال الأخرى
ونظم قانون الخدمة المدنية مسألة الجمع بين الوظيفة العامة وأي أعمال أخرى، حيث حظر على الموظف ممارسة أي نشاط قد يؤثر على أدائه الوظيفي أو يتعارض مع طبيعة ومقتضيات عمله.
ومنع تقديم خدمات للغير بمقابل مادي أو مكافأة إلا بعد الحصول على موافقة الجهة المختصة، مع استثناء بعض الحالات التي ترتبط بالقوامة أو الوصاية أو الوكالة أو المساعدة القضائية للأقارب حتى الدرجة الرابعة.
ويعكس قانون الخدمة المدنية حرص المشرع على وضع منظومة متكاملة لضبط أداء الموظف العام، بحيث تقوم العلاقة الوظيفية على الالتزام والنزاهة والحياد، وليس على مجرد شغل منصب داخل الجهاز الإداري.
وتسهم هذه الضوابط في تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات الحكومية، من خلال ضمان أن تظل الوظيفة العامة أداة لخدمة المجتمع وتحقيق الصالح العام، بعيدًا عن أي استغلال للسلطة أو المعلومات أو الصلاحيات الوظيفية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض