رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

كلمات

أينما تولى وجهك ستجد شيئا من اللامعقول فى مصر، من اختيار الوزراء إلى تعيين الخفراء، من أجور اللاعبين والراقصات، وحتى رواتب العلماء والمفكرين.. من زحمة شوارعنا، وسكينة ليالينا، وحكاوينا على وسائل التواصل الإجتماعى.. من صلواتنا التى تمتلىء بها المساجد والكنائس، وجرائمنا المروعة التى نطالعها كل ساعة.. ومن طقوسنا فى الأفراح والأحزان.. ومن سلوكياتنا فى منازلنا وأماكن العمل.. من شواطئ بحارنا وضفاف نيلنا حتى قمم جبالنا.. من البشر إلى الحجر.. كلها تحمل مشاهد من اللامعقول فى مصر.. بالله عليك هل من المعقول أن يكون أجر لاعب كرة يعادل عشرات الأضعاف مما يحصل عليه أكبر عالم فى مصر؟

 وهل من المنطقى أن تحصل «العالمة» محترفة «هز الوسط» والرقص على «واحدة ونص».. تحصل فى ساعة ما تحصل عليه العالمة طوال عمرها كله، والتى قضته بين المعامل والتجارب والأبحاث؟!

 سيقول قائل: إن هذا يحدث فى كل دول العالم؟.. وردى :يا سيدى إن حدوثه فى دول العالم، لا يبرر عدم معقوليته وكونه غير مقبول، ثم إنه وإن كان يحدث فى كل دول العالم، فإنه ينبغى أن يتوقف تماما فى دولة تريد أن تنهض، وأن تجعل لها مكانا بين مصاف الدول المتقدمة، وأن تحترم نفسها وتحترم ناسها وتحلم بمستقبل أفضل

فاجعلوا حدا أقصى لأجور اللاعبين والراقصين والممثلين والمهرجين.. أجور معقولة ومقبولة اجتماعيا.. تقل طبعا عن أجور العلماء والصحفيين والمهندسين والأطباء والمدرسين والمحامين وغيرهم من أصحاب المهن المختلفة.. ومن يرى من اللاعبين والممثلين أنه يستحق أكثر من الأجر المحدد فليسافر غير مأسوف عليه للعمل فى الخارج، فأسواق الدنيا مفتوحة أمامهم أجمعين.

  وكما قلت اللامعقول لا يتوقف عند حد.. فمثلا هل من المعقول أن مصر التى تزيد مساحتها عن مليون متر مربع وتطل على بحرين بأطوال تريد عن ألفين كيلو متر، وتمتلك عشرات الملايين من الأفدنة الصالحة للزراعة، ويشقها نهر عظيم، وتمتلك كنوزا طائلة من الثروات معدنية، وتمتلك 40 مليون شاب قادرين عن شق قلب الجبل لو وجدوا من يحسن توجيه وإدارة قدراتهم، وتمتلك ايضا أراضى مقدسة ليس لها مثيل فى الكون( كمنطقة التجلى الأعظم مثلا).. مصر التى تمتلك كل هذا.. هل من المنطقى أن تكون فقيرة، وشعبها مطحون بالفقر، ومملوء الياس، ويسكنه الحزن.. وتأكل بالديون وتهان عملتها الوطنية، وتدوسها كل عملات العالم!.. هل هذا معقول أو مقبول؟!

هل من المقبول أن لا يعرف كل مصرى وألا يعلن على الملأ لماذا جاء الوزير الفلانى ولماذا رحل؟، وما الذى قدمه المسئول العلانى، وما الذى أخفق فيه؟

وهكذا تتوالى مشاهد اللامعقول فى مصر.. فهل لهذه المشاهد من نهاية، وهل نطمع أن نعيش ولو ساعة فى عالم المعقول والمقبول والمنطقي؟..أتمنى.