إعلانات النصب الإلكتروني تحت المجهر.. مطالب برلمانية بتجريم الترويج للاستثمارات الوهمية
أصبحت ظاهرة الإعلانات المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية واحدة من أبرز التحديات التي فرضها الانتشار الواسع للتكنولوجيا والتحول الرقمي، بعدما استغل بعض المحتالين هذه المنصات في الترويج لوعود وهمية بتحقيق أرباح ضخمة خلال فترات زمنية قصيرة، مستهدفين فئات واسعة من المواطنين، خاصة الشباب، الذين يبحثون عن فرص استثمارية أو مصادر دخل إضافية.
ولم تعد هذه الإعلانات مجرد محاولات فردية للنصب، بل تحولت إلى أنشطة منظمة تعتمد على أساليب دعائية متطورة وحسابات ومنصات مجهولة المصدر، بما يشكل تهديدًا مباشرًا لمدخرات الأسر ويؤثر سلبًا على الثقة في بيئة الاستثمار الحقيقية.
وتزداد خطورة هذه الظاهرة مع اعتماد القائمين عليها على أساليب إقناع متقدمة، من خلال تقديم قصص نجاح وهمية، واستخدام مصطلحات اقتصادية جذابة، والترويج لمجالات مثل العملات الرقمية والتداول والمشروعات الاستثمارية غير المرخصة، بهدف جذب الضحايا ودفعهم إلى ضخ أموالهم في كيانات غير موجودة أو أنشطة غير قانونية، وهو ما يتطلب تحركًا مؤسسيًا متكاملًا يجمع بين المواجهة التشريعية والرقابية والتوعية المجتمعية.
تحقيق الثراء السريع
وفي هذا السياق، حذر الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب والخبير الاقتصادي، من تنامي ظاهرة الإعلانات المضللة التي تروج لتحقيق الثراء السريع والاستثمار الوهمي عبر منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، مؤكدًا أن هذه الظاهرة تحولت إلى خطر اقتصادي ومجتمعي حقيقي يستهدف مدخرات المواطنين، خاصة الشباب، من خلال وعود خادعة بتحقيق أرباح خيالية خلال أيام أو أسابيع دون أي ضوابط قانونية أو رقابية.
وأوضح الصالحي أن آلاف المواطنين أصبحوا ضحايا لشبكات ومنصات مجهولة المصدر تستغل التطور التكنولوجي لبث إعلانات احترافية تدعو للاستثمار في العملات الرقمية أو التداول أو المشروعات الوهمية، مشيرًا إلى أن هذه الممارسات لا تؤدي فقط إلى ضياع مدخرات الأسر المصرية، وإنما تلحق ضررًا أيضًا بمناخ الاستثمار الحقيقي، من خلال إضعاف الثقة في الفرص الاستثمارية المشروعة.
تشريع رادع لمواجهة الاستثمارات الوهمية
وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بسرعة التحرك لمواجهة هذه الظاهرة من خلال إعداد تشريع رادع يجرم الترويج للاستثمارات الوهمية وإعلانات الثراء السريع عبر المنصات الرقمية، مع تغليظ العقوبات على المتورطين في هذه الجرائم، بما يحقق الردع ويحد من انتشار هذه الممارسات التي تستغل احتياجات المواطنين وتطلعاتهم لتحقيق أرباح سريعة.
كما دعا إلى إنشاء منصة حكومية موحدة تضم بيانات الشركات والتطبيقات والمنصات المرخص لها بممارسة الأنشطة الاستثمارية والمالية داخل مصر، بما يتيح للمواطنين التحقق من الجهات القانونية قبل التعامل معها، إلى جانب إلزام منصات التواصل الاجتماعي بحذف الإعلانات المضللة فور الإبلاغ عنها، وعدم السماح بنشر أي إعلانات استثمارية غير موثقة.
التوعية خط الدفاع الأول ضد النصب الإلكتروني
وشدد الدكتور محمد الصالحي على أهمية إطلاق حملة وطنية للتوعية بمخاطر النصب الإلكتروني والاستثمار الوهمي، تستهدف الشباب وطلاب الجامعات والأسر المصرية، بهدف تعزيز الوعي بأساليب الاحتيال الحديثة، وتشجيع المواطنين على التأكد من مصادر أي فرصة استثمارية قبل ضخ أموالهم فيها.
كما طالب بتشكيل لجنة مشتركة تضم الجهات الرقابية والأمنية والمالية، تكون مهمتها رصد وتتبع الحسابات والمنصات التي تستهدف المواطنين بإعلانات مضللة، واتخاذ الإجراءات القانونية الفورية ضد القائمين عليها، مؤكدًا أن حماية أموال المواطنين لا تقل أهمية عن حماية مقدرات الدولة.
وأكد الصالحي أن مواجهة إعلانات الثراء الوهمي لم تعد مجرد خيار تشريعي، بل أصبحت ضرورة وطنية للحفاظ على الأمن الاقتصادي والاجتماعي، خاصة في ظل التطور المستمر لأساليب الاحتيال الإلكتروني وقدرة المحتالين على استغلال التقنيات الحديثة للوصول إلى شرائح واسعة من المجتمع.
واختتم عضو مجلس النواب تصريحاته بالتأكيد على أن الأموال التي تُهدر في هذه المخططات لا تؤدي فقط إلى فقدان أصحابها لمدخراتهم، وإنما تحرم الاقتصاد الوطني من موارد يمكن توجيهها إلى استثمارات حقيقية، مطالبًا بتحرك عاجل وحاسم لإغلاق أبواب النصب الإلكتروني وتجفيف منابعه قبل اتساع دائرة الضحايا، بما يحافظ على ثقة المواطنين في الاقتصاد الوطني ويعزز بيئة الاستثمار الآمنة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
