رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الشائعات الرقمية.. سلاح حروب الجيل الرابع والخامس وتشريعات مواكبة لحماية الأمن المجتمعي

بوابة الوفد الإلكترونية

لم تعد الشائعة في العصر الرقمي مجرد خبر كاذب أو معلومة غير دقيقة يتم تداولها بين الأفراد، بل تحولت إلى أداة منظمة تستخدمها جهات معادية ودوائر تستهدف زعزعة استقرار الدول، والتأثير في الرأي العام، وإرباك مؤسسات الدولة، والإضرار بالاقتصاد الوطني. 

ومع التطور التكنولوجي المتسارع، وانتشار منصات التواصل الاجتماعي، باتت الشائعة تنتقل في ثوانٍ إلى ملايين المستخدمين، بينما يحتاج تصحيحها أو نفيها إلى وقت أطول، وقد لا يتمكن من محو آثارها بالكامل، وهو ما جعلها إحدى أخطر أدوات حروب الجيل الرابع والخامس التي تعتمد على استهداف الوعي الجمعي وبث الشكوك وإثارة البلبلة دون اللجوء إلى المواجهة العسكرية التقليدية.

خطورة الشائعات

وتكمن خطورة الشائعات في قدرتها على استغلال سرعة تداول المعلومات، وخوارزميات المنصات الرقمية التي تمنح المحتوى المثير معدلات انتشار أكبر، إلى جانب استخدام الحسابات الوهمية واللجان الإلكترونية وتقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج صور ومقاطع فيديو وتسجيلات صوتية مزيفة يصعب على المستخدم العادي التمييز بينها وبين المحتوى الحقيقي. وقد أثبتت السنوات الأخيرة أن كثيرًا من الأزمات والاضطرابات بدأت بمنشور مجهول المصدر أو معلومة غير موثقة، قبل أن تتحول إلى حالة من القلق المجتمعي تؤثر في الأمن والاقتصاد والاستقرار.

وفي هذا الإطار، تبذل الدولة المصرية جهودًا كبيرة لمواجهة الشائعات من خلال سرعة إصدار البيانات الرسمية، والدور الذي يقوم به المركز الإعلامي لمجلس الوزراء في تصحيح المعلومات المغلوطة، إلى جانب حملات التوعية التي تستهدف رفع الوعي المجتمعي. إلا أن التطور المتسارع في وسائل الاتصال يفرض ضرورة تطوير أدوات المواجهة، بحيث لا تقتصر على الرد الإعلامي، وإنما تمتد إلى تحديث المنظومة التشريعية بما يواكب طبيعة التحديات الرقمية الجديدة.

وتتعرض الدولة المصرية لحملات ممنهجة من الشائعات تقودها جماعة الإخوان الإرهابية ومن يدعمها من الجهات المعادية، في محاولة لضرب الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وإثارة الفتن، والتأثير على الاقتصاد، وبث مشاعر القلق وعدم الاستقرار. ولم تعد هذه الحملات تعتمد على وسائل تقليدية، بل تستغل الإمكانات التقنية الحديثة للوصول إلى أكبر عدد من المستخدمين في وقت قياسي، بما يجعل مواجهتها مسؤولية وطنية تتطلب تكاتف جميع مؤسسات الدولة والمجتمع.

ورغم أن المنظومة القانونية المصرية تتضمن نصوصًا تجرم نشر الأخبار الكاذبة في بعض الحالات، فإن الواقع الرقمي يشهد تطورات متلاحقة فرضتها تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق، إلى جانب ظهور منصات جديدة ووسائل أكثر تعقيدًا لنشر المعلومات المضللة، وهو ما يستدعي تحديثًا تشريعيًا يمنح الجهات المختصة أدوات أكثر فاعلية في مواجهة هذه الجرائم، مع الالتزام الكامل بالضمانات الدستورية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير.

 تبرز الحاجة إلى مراجعة القوانين الحالية أو إعداد تشريع متكامل يتضمن تعريفًا دقيقًا للشائعة الرقمية، ويفرق بين الخطأ غير المقصود وبين النشر المتعمد للمعلومات المضللة بقصد إحداث البلبلة أو الإضرار بالمصلحة العامة أو تحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية. كما ينبغي أن يتضمن القانون عقوبات متدرجة تتناسب مع حجم الضرر، مع تشديد العقوبات بحق من يدير شبكات منظمة لنشر الشائعات أو يستخدم تقنيات التزييف العميق لخداع المواطنين والتأثير على الرأي العام.

كما يتطلب الأمر وضع ضوابط قانونية تلزم منصات التواصل الاجتماعي بسرعة إزالة المحتوى المخالف للقانون، والتعاون مع الجهات المختصة في مواجهة الحسابات الوهمية والأنشطة المنظمة التي تستهدف نشر الأكاذيب، والإفصاح عن الحسابات التي تمارس حملات تضليل ممنهجة، بما يعزز من قدرة الدولة على الحد من انتشار المعلومات الكاذبة قبل تحولها إلى أزمات حقيقية.

تحقق المواجهة القانونية

وفي المقابل، لا يمكن أن تحقق المواجهة القانونية وحدها النتائج المرجوة، إذ تظل معركة الوعي هي الركيزة الأساسية للتصدي للشائعات، ويستلزم ذلك تعزيز الثقافة الرقمية لدى المواطنين، وإدراج مهارات التحقق من المعلومات ضمن المناهج التعليمية، وتشجيع الجميع على الرجوع إلى المصادر الرسمية قبل تداول الأخبار، إلى جانب توسيع دور وسائل الإعلام في نشر المعلومات الدقيقة والتصدي للمحتوى المضلل.

و تبرز أهمية إنشاء منظومة وطنية متكاملة للرصد والاستجابة السريعة، تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل المحتوى المتداول، ورصد الشائعات منذ لحظة ظهورها، بما يسمح بإصدار بيانات رسمية عاجلة تحد من انتشارها وتقلل من آثارها، خاصة أن سرعة الرد أصبحت عنصرًا حاسمًا في مواجهة المعلومات المضللة في العصر الرقمي.