برلمانيون يدقون ناقوس الخطر.. الإعلانات المضللة على الإنترنت تهدد مدخرات المواطنين والقانون بالمرصاد
أصبحت الإعلانات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، وتحولت إلى وسيلة رئيسية للتسويق والتواصل والوصول إلى ملايين المستخدمين في وقت قياسي.
وصحاب التطور التكنولوجي استغلال واسع من قبل بعض الجهات والأفراد الذين وجدوا في الفضاء الإلكتروني بيئة خصبة للترويج لإعلانات مضللة تستهدف استدراج المواطنين، عبر وعود زائفة بتحقيق أرباح ضخمة واستثمارات مضمونة خلال فترات زمنية قصيرة، دون وجود أي نشاط اقتصادي حقيقي أو ضمانات قانونية تحمي المتعاملين.
ومع تزايد معدلات استخدام الإنترنت وتوسع الاعتماد على المعاملات الرقمية، برزت هذه الظاهرة باعتبارها واحدة من أخطر صور النصب الإلكتروني التي تهدد الأمن الاقتصادي والاجتماعي، وتوقع العديد من الضحايا في خسائر مالية جسيمة نتيجة الانسياق وراء حملات دعائية احترافية تعتمد على التضليل واستغلال رغبة البعض في تحقيق الثراء السريع.
تنامي ظاهرة الإعلانات المضللة
وفي هذا الإطار، شهدت الساعات الماضية تحذيرات برلمانية من تنامي ظاهرة الإعلانات المضللة التي تروج لتحقيق الثراء السريع والاستثمار الوهمي عبر منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، وسط مطالبات بتشديد الرقابة على المحتوى الإعلاني الإلكتروني، وتعزيز حملات التوعية لحماية المواطنين من الوقوع ضحية لعمليات الاحتيال الرقمي.
ومن جانبه، قال الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب، إن هذه الظاهرة تحولت إلى خطر اقتصادي ومجتمعي حقيقي يستهدف مدخرات المواطنين، خاصة الشباب، من خلال وعود خادعة بتحقيق أرباح خيالية خلال أيام أو أسابيع، دون وجود أي ضوابط قانونية أو رقابية، مؤكدًا أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تكاتف جميع الجهات المعنية، سواء التشريعية أو التنفيذية، إلى جانب رفع الوعي المجتمعي بخطورة الانسياق وراء مثل هذه الإعلانات.
وفي مواجهة هذه الجرائم، وضع قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات إطارًا قانونيًا يتضمن عقوبات رادعة للتصدي لمختلف صور الاحتيال والاعتداء الإلكتروني. فنص القانون، فيما يتعلق بجريمة الانتفاع دون وجه حق بخدمات الاتصالات أو خدمات تقنية المعلومات، على عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تجاوز 50 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل من انتفع دون وجه حق عن طريق شبكة معلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات بخدمات الاتصالات أو خدمات البث المسموع أو المرئي.
كما عاقب القانون على تجاوز حدود الحق في الدخول إلى المواقع أو الحسابات أو الأنظمة المعلوماتية، حيث نص على الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة تتراوح بين 30 ألفًا و50 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين، لكل من استخدم حقًا مخولًا له في الدخول ثم تجاوز حدود هذا الحق سواء من حيث المدة الزمنية أو مستوى الصلاحيات الممنوحة له.
الدخول غير المشروع إلى المواقع:
أما في جرائم الدخول غير المشروع إلى المواقع أو الحسابات أو الأنظمة المعلوماتية المحظور الدخول إليها، فقد شدد القانون العقوبة لتصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة تتراوح بين 50 ألفًا و100 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين، سواء تم الدخول عمدًا أو استمر الشخص في البقاء داخل النظام دون وجه حق.
وفي حال ترتب على ذلك إتلاف أو محو أو تغيير أو نسخ أو إعادة نشر البيانات والمعلومات، ترتفع العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز 200 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين.
وامتدت العقوبات لتشمل جرائم الاعتراض غير المشروع للبيانات والمعلومات، والاعتداء على سلامة النظم المعلوماتية، والاعتداء على البريد الإلكتروني والمواقع والحسابات الخاصة، والعبث بتصميم المواقع الإلكترونية، والاعتداء على الشبكات المعلوماتية، إضافة إلى الجرائم التي تستهدف الأنظمة المعلوماتية الخاصة بالدولة.
كما جرم القانون حيازة أو تصنيع أو استيراد أو تداول الأجهزة أو البرامج أو الأكواد أو أدوات الاختراق دون تصريح من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، إذا ثبت أن الغرض منها ارتكاب أو تسهيل ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في القانون.
جرائم الاحتيال والاعتداء:
وفيما يتعلق بجرائم الاحتيال والاعتداء على بطاقات البنوك وأدوات الدفع الإلكتروني، نص القانون على الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وغرامة تتراوح بين 30 ألفًا و50 ألف جنيه لكل من تمكن دون وجه حق من الوصول إلى بيانات بطاقات الدفع الإلكتروني عبر الشبكات المعلوماتية.
وإذا كان الهدف من ذلك استخدام هذه البيانات للاستيلاء على أموال الغير أو الخدمات المرتبطة بها، ترتفع العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة من 50 ألفًا إلى 100 ألف جنيه، بينما تصل العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة تتراوح بين 100 ألف و200 ألف جنيه إذا أسفر الفعل عن الاستيلاء الفعلي على الأموال أو الخدمات.
وتضمنت العقوبات كذلك الجرائم المرتبطة باصطناع المواقع الإلكترونية أو الحسابات أو البريد الإلكتروني ونسبها زورًا إلى أشخاص طبيعيين أو اعتباريين، فضلًا عن الجرائم التي تمس حرمة الحياة الخاصة، مثل إرسال الرسائل الإلكترونية بشكل مكثف دون موافقة المتلقي، أو استخدام البيانات الشخصية في الترويج للسلع والخدمات دون إذن أصحابها، أو نشر معلومات أو صور أو أخبار عبر الإنترنت تنتهك خصوصية الأفراد، سواء كانت تلك المعلومات صحيحة أو غير صحيحة.
وفي إطار حماية السمعة والحياة الخاصة، نص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على معاقبة كل من يتعمد استخدام البرامج أو التقنيات المعلوماتية لمعالجة البيانات الشخصية وربطها بمحتوى منافٍ للآداب العامة أو نشرها بصورة تمس شرف أو اعتبار الأشخاص، بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات، وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز 300 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، في تأكيد على حرص المشرع على مواجهة الجرائم الإلكترونية بمختلف صورها، وحماية المواطنين من مخاطر الاحتيال والانتهاكات الرقمية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
