رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

في الوقت الذي تمضي فيه الدولة بخطوات متسارعة نحو بناء الجمهورية الجديدة وتستثمر مليارات الجنيهات في التحول الرقمي، وتطوير الخدمات الحكومية والاعتماد على الذكاء الاصطناعي يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً هل يشعر المواطن فعلًا بأن الإجراءات أصبحت أسهل وأسرع؟

لقد قطعت الدولة شوطاً كبيراً في تحديث البنية التكنولوجية، وإطلاق المنصات الرقمية وميكنة العديد من الخدمات لكن ما زالت البيروقراطية التقليدية تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه المواطن والمستثمر على حد سواء فالتكنولوجيا وحدها لا تكفي إذا ظلت العقلية الإدارية القديمة تتحكم في دورة العمل.

البيروقراطية ليست مجرد مصطلح سياسي أو إداري بل هي واقع يعيشه المواطن يومياً فعندما يحتاج لإنهاء معاملة بسيطة يجد نفسه مطالباً بالانتقال بين عدة مكاتب، وجمع عدد كبير من التوقيعات والأختام، والانتظار لساعات أو أيام، وربما أسابيع للحصول على خدمة كان يمكن إنجازها في دقائق.

هذا التعقيد الإداري لا يهدر وقت المواطنين فقط بل يهدر أيضاً وقت الموظف، ويؤثر في كفاءة المؤسسات، ويضعف ثقة المواطن في سرعة الخدمات كما يخلق بيئة غير جاذبة للاستثمار لأن المستثمر يبحث دائماً عن سرعة اتخاذ القرار، ووضوح الإجراءات، وليس عن دوامة من الأوراق والاعتمادات.

إن التحول الرقمي الحقيقي لا يعني تحويل الأوراق إلى ملفات إلكترونية فقط بل يعني إعادة هندسة الإجراءات من الأساس، وإلغاء الخطوات غير الضرورية، وتقليل عدد الموافقات المطلوبة، وربط الجهات الحكومية إلكترونياً حتى لا يظل المواطن هو الوسيط بين المؤسسات.

ومع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى مختلف القطاعات، أصبحت الفرصة أكبر من أي وقت مضى لتطوير الأداء الحكومي وتحليل الإجراءات، واكتشاف مواطن التعقيد، وتسريع اتخاذ القرار، وتقديم خدمات استباقية توفر الوقت والجهد. 
فالذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يكون مجرد شعار بل أداة لإحداث نقلة حقيقية في الإدارة العامة.

ولا شك أن الإرادة السياسية واضحة في دعم التطوير والإصلاح الإداري لكن نجاح هذه الرؤية يتطلب تغييراً في ثقافة العمل داخل المؤسسات، وتأهيل العنصر البشري، وربط تقييم الأداء بسرعة الإنجاز وجودة الخدمة لا بعدد الملفات المتراكمة أو كثرة التوقيعات.

إن المواطن اليوم لا يطلب المستحيل بل يطلب خدمة حكومية سريعة، وإجراءات واضحة، ووقتاً محترماً، ومعاملة تليق بكرامته كما أن الموظف نفسه يحتاج إلى نظام إداري مرن يمنحه القدرة على الإنجاز دون قيود روتينية لا تضيف قيمة حقيقية.

إن معركة التنمية لا تُحسم بالمشروعات العملاقة وحدها، وإنما تُحسم أيضًا بالقضاء على الروتين، وتبسيط الإجراءات، وترسيخ ثقافة الإنجاز.
فكل دقيقة نوفرها للمواطن وكل إجراء نختصره هو خطوة جديدة نحو دولة أكثر كفاءة، واقتصاد أكثر تنافسية ومجتمع أكثر رضا.

لقد حان الوقت لأن تنتقل مؤسساتنا من ثقافة كثرة الإجراءات إلى ثقافة سرعة الإنجاز
ومن البحث عن الأختام والتوقيعات إلى البحث عن النتائج فالدول لا تتقدم بكثرة الأوراق، وإنما بسرعة القرار، وكفاءة الإدارة، واحترام وقت المواطن.