رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

السماعات الذكية قد تزيد خسائر OpenAI

شات جي بي تي
شات جي بي تي

حذرت فيدجي سيمو، المديرة التنفيذية السابقة في OpenAI، موظفي الشركة خلال الربيع الماضي من أن الشركة كانت معرضة لتفويت فرصتها لأنها كانت "منشغلة بمشروعات جانبية"، في إشارة إلى مشروعات برمجية مكلفة مثل Sora، الذي أوقفته OpenAI في أبريل.

وخلال هذا الأسبوع، كشف مارك جورمان من بلومبرج عن تحديث بشأن جهود الشركة في مجال الأجهزة، موضحًا أن أول جهاز من تطوير OpenAI سيكون سماعة ذكية قابلة لإعادة الشحن ذات طابع "يشبه الإنسان"، وبالنسبة لشركة لا تحقق أرباحًا، يبدو هذا المشروع تجسيدًا لما كانت سيمو تأمل في تجنبه.

سوق السماعات الذكية يتراجع

في عام 2026، لا يشهد سوق السماعات والشاشات الذكية نموًا.

وقال جيتيش أبراني، مدير تتبع الأجهزة العالمية في شركة IDC لأبحاث السوق: "من حيث الاتجاه العام، يشهد السوق تباطؤًا منذ فترة طويلة، ونتوقع استمرار التراجع خلال العام المقبل".

ورفض أبراني مشاركة أرقام محددة عن حجم السوق، لكنه أوضح أن حجم الشحنات خلال السنوات الأخيرة انخفض إلى "عشرات الملايين من الوحدات"، بعد أن تجاوز 100 مليون جهاز في عام 2022 عندما قادت أمازون موجة الشحنات.

ووفقًا لبيانات IDC، انخفضت الشحنات بنسبة 16.3% على أساس سنوي في عام 2023، ثم تراجعت بنسبة 11.8% إضافية في العام التالي.

ويبدو أن إطلاق Alexa+ في عام 2025 خفف من حدة التراجع، لكن السوق انكمش رغم ذلك بنسبة 6.7% خلال ذلك العام.

وتتوقع IDC أن ينخفض السوق بنسبة 9.6% أخرى بنهاية هذا العام قبل أن يستقر خلال العام المقبل.

لماذا يصعب على OpenAI المنافسة؟

يرى أبراني أن السبب الرئيسي في الولايات المتحدة هو أن معظم المستخدمين لا يشعرون بالحاجة إلى استبدال سماعاتهم الذكية.

وقال: "ليست هناك حاجة فعلية لتحديث الجهاز، لأن أحدث الميزات تعتمد على الخدمات السحابية، وبالتالي يمكن الاستمرار باستخدام الأجهزة الحالية".

وأضاف: "لا يستخدم الناس هذه الأجهزة إلا لتشغيل الموسيقى والبودكاست وضبط المؤقتات وأشياء مشابهة، وهي مهام حوسبية بسيطة".

ويعتقد أبراني أن دخول OpenAI إلى هذا السوق سيكون صعبًا.

وقال: "تصنيع الجهاز ليس المشكلة، لكن الوصول إلى انتشار واسع أكثر صعوبة، لأن هناك شركات راسخة في السوق، كما أن هذه الفئة لم تشهد تطورًا كبيرًا".

سعر الجهاز قد يمثل عقبة

وصف تقرير بلومبرج الجهاز بأنه سماعة ذكية مزودة بكاميرا ومستشعرات تساعدها على فهم البيئة المحيطة، بالإضافة إلى بطارية قابلة لإعادة الشحن وعناصر ميكانيكية قادرة على الحركة تلقائيًا.

ويبدو ذلك أكثر تعقيدًا وتكلفة من أجهزة مثل Echo Dot.

وقال أبراني: "كانت السماعات الذكية لسنوات أجهزة منخفضة التكلفة يقل سعرها عن 100 دولار، وهي التي حققت أفضل المبيعات".

وأضاف: "ارتفعت الأسعار لاحقًا، لكن لا أحد يعتبر هذه الفئة من المنتجات فاخرة، كثير من المستخدمين سيرفضون دفع 300 دولار مقابل سماعة، ولذلك يجب على أي شركة تدخل هذا السوق أن توفر خيارات أقل تكلفة".

بحسب بلومبرج، تعتقد OpenAI أن الميزة الأساسية للمنتج ستكون شخصيته وقدرته على التواصل مع المستخدمين بطريقة تشبه البشر.

وسيعتمد الجهاز على نموذج GPT-Live-1 الصوتي الجديد، المبني على بنية ثنائية الاتجاه، ما يسمح له بمعالجة المدخلات وإنتاج الردود في الوقت نفسه.

وقالت OpenAI مؤخرًا إن هذه التقنية "تسمح للنموذج بإجراء محادثات أكثر طبيعية، والحفاظ على إدراك أفضل للوقت، وحتى تنفيذ الترجمة الفورية".

قدمت أمازون ادعاءات مشابهة عند الإعلان عن Alexa+ العام الماضي، حيث قالت إن المساعد الرقمي أصبح قادرًا على التعرف على نبرة المستخدم وحالته المزاجية والتكيف معها، إضافة إلى تذكر أجزاء سابقة من المحادثة.

ورغم هذه التحسينات، لم يحقق Alexa+ تأثيرًا كبيرًا على السوق.

وقال أبراني: "حتى بعد ظهور أنظمة أكثر ذكاءً مثل Alexa+ وGemini، لم نرَ تغيرًا كبيرًا في اتجاه السوق".

هل يمكن تحقيق الأرباح؟

لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت OpenAI ستتمكن من تحقيق أرباح من بيع سماعة ذكية.

ووفقًا لتقرير نشره Business Insider في عام 2022، لم تتمكن أمازون حتى ذلك الوقت من إيجاد وسيلة لتحقيق إيرادات مستمرة من Alexa.

ورغم أن أجهزة Echo كانت من أكثر المنتجات مبيعًا على متجر أمازون، فإن الشركة كانت تبيع معظمها بسعر التكلفة، ولم تنجح في تحقيق دخل من استخدام Alexa.

وأشار التقرير إلى أن غالبية المستخدمين كانوا يعتمدون على Alexa في تشغيل الموسيقى أو معرفة حالة الطقس، وهي استخدامات لا تحقق أرباحًا تذكر.

وخلال الربع الأول من عام 2022، سجل قطاع الخدمات الرقمية العالمي في أمازون، الذي يضم Alexa وأجهزة Echo وPrime Video، خسارة تشغيلية بلغت 3 مليارات دولار، وكانت "الغالبية العظمى" منها مرتبطة بالمساعد الرقمي.

ومنذ ذلك الوقت، لم تعلن أمازون سوى أن أكثر من مليون شخص كانوا يستخدمون Alexa+ حتى يونيو 2025، دون الكشف عن إنجازات بارزة أخرى.

ويرى أبراني أن معظم الشركات لا تحقق أرباحًا مباشرة من هذه الأجهزة، مضيفًا: "تستخدم الشركات هذه الأجهزة أساسًا كوسيلة لربط المستخدمين بمنظومتها الرقمية."

لماذا تصر OpenAI على الأجهزة؟

رغم هذه التحديات، يرى أبراني أن خطة OpenAI تحمل بعض المنطق.

وقال: "يتفق القطاع بأكمله على أن الذكاء الاصطناعي هو المستقبل، لكنه لا يمكن أن يظل محصورًا داخل المتصفح. ولكي يكون مفيدًا فعلًا، يجب أن يفهم العالم المحيط بالمستخدم، والطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هي امتلاك أجهزة."

وأضاف: "يجب أن تبدأ الشركة من مكان ما، وهذه طريقة مناسبة لدخول سوق الأجهزة بأقل قدر من العقبات."

وأشار إلى أن تطوير هاتف ذكي أو نظارة ذكية سيكون أكثر تكلفة بسبب تعقيد سلاسل التوريد ومتطلبات اعتماد شركات الاتصالات.

خسائر OpenAI تتواصل

رغم ذلك، يوافق أبراني على أن تصنيع الأجهزة أمر بالغ الصعوبة، مشيرًا إلى وجود أمثلة حديثة لشركات أخفقت في هذا السوق.

ومن أبرزها شركة ميتا، التي أوقفت تطوير شاشات Portal الذكية في عام 2022، بالتزامن مع تسريح 11 ألف موظف.

كما أن OpenAI لا تحقق أرباحًا حتى الآن.

وتظهر وثائق مالية مسربة أن الشركة خسرت 5.09 مليار دولار في عام 2024، و38.5 مليار دولار في عام 2025.

كما أكدت OpenAI أنها لا تتوقع تحقيق أرباح قبل عام 2030 على الأقل بسبب الارتفاع الكبير في تكاليف الذكاء الاصطناعي.

ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن سماعة ذكية لن تكون المنتج الذي يغير هذا الواقع.