حكم استعمال البِشْعَة.. دار الإفتاء توضح
حكم استعمال البِشْعَة من المسائل التي تثير تساؤلات لدى البعض، خاصة مع استمرار تداولها في بعض المجتمعات باعتبارها وسيلة للكشف عن مرتكب الجرائم أو إثبات التهم، وهو ما حسمته دار الإفتاء المصرية، مؤكدة أن حكم استعمال البِشْعَة في إثبات التهم أو معرفة مرتكبها هو التحريم شرعًا، لأنها لا تستند إلى أصل صحيح في الشريعة الإسلامية، فضلًا عما تتضمنه من اعتداء على النفس الإنسانية.
ما هي البِشْعَة؟
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن "البِشْعَة" هي وسيلة شعبية قديمة يلجأ إليها بعض الناس للكشف عن المتهم، وتعتمد على تعريض الشخص لاختبار مؤلم، ثم الحكم عليه بالبراءة أو الإدانة بناءً على نتائج هذا الاختبار، وهو أمر لا يقره الشرع الإسلامي ولا يعترف به وسيلة للإثبات.
لماذا حرمت دار الإفتاء استعمال البِشْعَة؟
وأكدت الدار أن حكم استعمال البِشْعَة هو التحريم؛ لأنها تعد نوعًا من ضروب الكهانة والعرافة، ولا أصل لها في القرآن الكريم أو السنة النبوية أو اجتهادات الفقهاء المعتبرة، كما أنها تقوم على أوهام لا تصلح أساسًا للحكم على الناس أو إثبات الحقوق.
وأضافت أن الشريعة الإسلامية كرمت الإنسان وصانت جسده، ولذلك فإن تعذيب الإنسان أو الاعتداء عليه بحجة الوصول إلى الحقيقة أمر محرم شرعًا، ويتعارض مع مقاصد الإسلام في حفظ النفس وصيانة الكرامة الإنسانية.
كيف تثبت التهم في الشريعة الإسلامية؟
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الشريعة الإسلامية وضعت وسائل واضحة ومحددة لإثبات التهم أو نفيها، ولا يجوز تجاوزها أو استبدالها بوسائل لا أصل لها.
وبينت أن إثبات التهم يكون من خلال الإقرار الصحيح، أو البينات والأدلة المعتبرة، أو غيرها من وسائل الإثبات التي يقرها الشرع والقانون، بعيدًا عن الممارسات التي تقوم على الخرافات أو التعذيب.
القضاء هو الجهة المختصة بالفصل في الاتهامات
وشددت دار الإفتاء المصرية على أن الفصل في الاتهامات وإثبات الجرائم أو نفيها هو اختصاص أصيل للجهات القضائية، لما تمتلكه من سلطات واسعة في التحقيق، وجمع الأدلة، وسماع الشهود، وتقدير وسائل الإثبات، وهي صلاحيات لا تتوافر للأفراد.
وأكدت أن اللجوء إلى القضاء هو الطريق الصحيح الذي يحفظ الحقوق ويمنع الظلم، ويحقق العدالة وفق أحكام الشريعة الإسلامية والقانون.
دعوة إلى نشر الوعي ومواجهة الخرافات
واختتمت دار الإفتاء المصرية فتواها بالتأكيد على أهمية نشر الوعي الديني الصحيح، ورفض الممارسات التي لا تستند إلى دليل شرعي، داعية إلى الالتزام بما قررته الشريعة الإسلامية في وسائل الإثبات، وعدم الانسياق وراء العادات أو المعتقدات الخاطئة التي قد تؤدي إلى ظلم الأبرياء أو الاعتداء على كرامة الإنسان.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

