فضل ذكر الله.. 3 فوائد عظيمة للإكثار من الذكر في الدنيا والآخرة
فضل ذكر الله.. الذكر من أعظم أبواب القرب إلى الله عز وجل، وهو ما أكده الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع أسيوط، موضحًا أن فضل ذكر الله لا يقتصر على نيل الأجر والثواب، بل يمتد ليكون سببًا في براءة القلب من النفاق، وإدخال السرور على النفس، حتى إن الجبال والأرض تستبشر بمن يذكر الله عليها.
الجبال تستبشر بمن يذكر الله
ونقل الإمام ابن القيم عن عدد من السلف أن الجبال والبقاع تفرح بمرور الذاكرين لله عز وجل، مستشهدًا بما روي عن الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، أن الجبل ينادي الجبل الآخر: هل مر بك اليوم أحد يذكر الله؟ فإذا كان الجواب نعم استبشر وفرح.
كما نقل عن عون بن عبدالله ومجاهد رحمهما الله أن البقاع والجبال تتساءل فيما بينها عن الذاكرين لله، في إشارة إلى عظمة هذه العبادة ومكانتها، وأن الكون كله يشهد لعباد الله الذاكرين.
الإكثار من الذكر أمان من النفاق
وأوضح الدكتور مختار مرزوق أن الإمام ابن القيم عدَّ فضل ذكر الله سببًا من أسباب الوقاية من النفاق، مستدلًا بقول الله تعالى في وصف المنافقين: ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 142].
وأضاف أن كعب الأحبار رحمه الله قال: "من أكثر ذكر الله برئ من النفاق"، مبينًا أن كثرة الذكر علامة على حياة القلب وإيمانه، بينما يعد الإعراض عن ذكر الله من أخطر أسباب قسوة القلب والغفلة.
لماذا ختمت سورة المنافقون بالأمر بذكر الله؟
وأشار إلى أن الإمام ابن القيم لفت إلى أن الله تعالى ختم سورة المنافقون بقوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [المنافقون: 9]، في تحذير واضح من الانشغال بالدنيا حتى يقع الإنسان فيما وقع فيه المنافقون من الغفلة عن ذكر الله.
وأكد أن بعض الصحابة رضي الله عنهم سُئلوا عن الخوارج: هل هم منافقون؟ فقال: "لا، إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلًا"، وهو ما يبرز أن قلة الذكر من أبرز علامات النفاق، بينما الإكثار من ذكر الله حصن للقلب من هذا الداء الخطير.
لذة الذكر لا تشبهها لذة
وأوضح الدكتور مختار مرزوق أن الإمام ابن القيم أكد أن للذكر لذة لا تضاهيها لذة من أعمال الدنيا، وأنه لو لم يكن للعبد من ثواب الذكر إلا ما يجده في قلبه من سكينة وطمأنينة وسعادة لكفى بذلك فضلًا.
وأضاف أن مجالس الذكر سميت "رياض الجنة" لما يفيض فيها من الطمأنينة والأنس بالله، ونقل عن الإمام مالك بن دينار قوله: "وما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله عز وجل"، مشيرًا إلى أن الذكر من أيسر العبادات وأعظمها أثرًا في راحة القلب وانشراح الصدر.
دعوة إلى المواظبة على الذكر
واختتم الدكتور مختار مرزوق حديثه بالتأكيد على أن الإكثار من ذكر الله من أعظم أسباب صلاح القلب وثبات الإيمان، داعيًا المسلمين إلى المواظبة على الأذكار في جميع الأوقات، لما فيها من خير عظيم في الدنيا والآخرة، مؤكدًا أن للسلسلة بقية في عرض المزيد من فوائد الذكر كما ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
