تفسير القرآن الكريم.. ما المقصود بقوله تعالى: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾؟
تفسير القرآن الكريم يكشف معاني عميقة في بناء الفرد والمجتمع، وهو ما أكده الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، خلال تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ [النساء: 62]، مؤكدًا أن تفسير القرآن الكريم يبين أن الرجوع إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم هو الميزان الذي تُوزن به الأقوال والأفعال، وأن غياب هذا الميزان يفتح أبواب الفوضى والنزاع بين الناس.
الرجوع إلى الله ورسوله هو الميزان الحق
وأوضح الدكتور علي جمعة أن الله سبحانه وتعالى جعل الاحتكام إلى شرعه وإلى سنة نبيه صلى الله عليه وسلم المعيار الذي يميز بين الحق والباطل، فإذا تخلى الناس عن هذا الميزان، اختلفت المعايير، واضطربت الأحكام، واستمر النزاع بينهم، لأن كل إنسان سيجعل هواه مقياسًا للحكم على الأمور.
اختلاف المعايير يقود إلى الفوضى
وأشار إلى أن المجتمع لا يمكن أن يستقيم إذا تعددت الموازين، موضحًا أن الأمر يشبه اختلاف الناس في قياس المتر، فكما يستحيل انتظام البيع والشراء إذا اختلفت وحدة القياس، يستحيل أيضًا استقرار المجتمع إذا صار لكل فرد معيار خاص يحدد به الحق والباطل وفق أهوائه ورغباته.
المصائب نتيجة لما تصنعه أيدي الناس
وأضاف أن قوله تعالى: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ يحمل دلالة واضحة على أن كثيرًا من المصائب ليست أحداثًا عشوائية، وإنما هي نتائج طبيعية لما يفعله الإنسان عندما يبتعد عن منهج الله، ويستبدل أوامر الشرع بالأهواء والرغبات الشخصية، وهو ما تؤكده معاني تفسير القرآن الكريم في بيان العلاقة بين الأسباب والنتائج.
العدل يرفض الظلم بكل صوره
وأكد عضو هيئة كبار العلماء أن العدل لا يتحقق بمحاباة طرف على حساب آخر، فكما أن إنقاص الحقوق ظلم، فإن الزيادة فيها بغير حق ظلم أيضًا، مشيرًا إلى أن الميزان الإلهي يرفض الإفراط كما يرفض التفريط، ويقيم العدالة على أساس إعطاء كل ذي حق حقه.
حسن النية
وشدد الدكتور علي جمعة على أن الإنسان قد يزعم أنه أراد الإصلاح والإحسان، لكن حسن النية وحده لا يكفي إذا كانت الوسائل مخالفة لمنهج الله، لأن الاجتهاد الخاطئ قد يقود إلى الفساد رغم رفع شعارات الإصلاح، ولذلك فإن تفسير القرآن الكريم يعلم المسلم أن صلاح المقصد لا يغني عن صحة الطريق.
الاعتراف بالخطأ
وأوضح أن بعض الناس عندما تظهر آثار أخطائهم يسارعون إلى تبرير أفعالهم، ويحلفون أنهم لم يريدوا إلا الخير، بينما يبدأ الإصلاح الحقيقي بالاعتراف بالخطأ، ثم العودة إلى الطريق الصحيح الذي يمنع تكرار الأخطاء ويعالج أسبابها من جذورها.
معالجة أسباب الأزمات
وأكد أن الإصلاح الحقيقي لا يقتصر على وصف ما يحدث من فساد أو اضطراب، وإنما يتطلب فهم الأسباب التي أدت إليه، وفي مقدمتها مخالفة منهج الله والابتعاد عن الميزان الذي أنزله لعباده، لأن علاج النتائج دون معالجة الأسباب لا يحقق الإصلاح المنشود.
أكبر أسباب الانحراف
وأشار إلى أن من أصعب المهام إقناع من لا يريد أن يفهم أو يقبل الحق، فالمشكلة ليست دائمًا في غياب البيان أو وضوح الأدلة، وإنما قد تكون في غياب الاستعداد النفسي لقبول الحق والالتزام به.
التوفيق الحقيقي
واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن ليس كل ما يسميه الإنسان توفيقًا يكون كذلك، فالتوفيق الحق هو ما وافق هدي الله سبحانه وتعالى، أما ما يقوم على الهوى، فقد يبدو ناجحًا في بدايته لكنه ينتهي إلى الفساد والاضطراب، مؤكدًا أن المخرج من الأزمات يكون بالرجوع إلى الله، فلا ملجأ من الله إلا إليه، واستعادة الميزان الذي وضعه لعباده ليعيشوا في عدل واستقرار.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
