رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين مطرقة التصعيد في الخليج وسنديان الاستهداف الإسرائيلي للقدس

جامعة الدول العربية ترسم محددات الاستقرار الإقليمي وتطالب بتفعيل قنوات التفاوض الردعي

جامعة الدول العربية
جامعة الدول العربية

في خطوة عملية تعكس استمرار الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في انتهاج "عقيدة العمل الاستباقي والمبادرة"، وتنامي حراكها الدبلوماسي لمواجهة الأزمات العاصفة بالسلم الإقليمي والدولي، تقاطعت جهود الجامعة بين جبهتين ساخنتين؛ حيث أطلق الأمين العام نبيل فهمي، تحذيرًا بالغ الحسم لمنع انزلاق منطقة الخليج العربي إلى دائرة العنف والتدمير المتبادل، بالتزامن مع تأكيد الجامعة من قلب المؤتمر الدولي بشأن القدس المنعقد في القاهرة، أن المدينة المحتلة ستبقى جوهر الصراع العربي الإسرائيلي ومفتاح تحقيق السلام.

أمام التداعيات الخطيرة للتصعيد الجاري في المنطقة، وجه الأمين العام لجامعة الدول العربية مناشدة فورية وعاجلة إلى كل من الولايات المتحدة وإيران لخفض التصعيد المشترك، محذرًا من أن استمرار الوتيرة الحالية سيفضي بالأمر إلى الخروج عن السيطرة والارتداد بخسائر اقتصادية وتدميرية فادحة على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

وشدد فهمي على أن "الاعتداءات الإيرانية مرفوضة ومدانة على طول الخط"، مجددًا المبدأ العربي الثابت بأن الدول العربية التي رفضت الحرب، لا ينبغي بأي حال من الأحوال تحميلها كُلفة استمرار هذا التهور أو تصعيده الجاري. 

وطالب الأمين العام الأطراف كافة بإعلاء صوت الحكمة والتبصر، والعودة الفورية لاستعادة الهدوء عبر الالتزام المتبادل بمذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن في يونيو الماضي، بما يضمن صون حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز كما كفلها القانون الدولي ووفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2817، والامتناع التام عن استخدام المعابر والممرات البحرية كأدوات للضغط أو الابتزاز الاقتصادي.

يأتي تحذير نبيل فهمي الأخير امتداداً طبيعياً لسلسلة تحركات دبلوماسية مكثفة قادها على مدار الأيام القليلة الماضية؛ حيث كان قد أجرى اتصالات هاتفية عاجلة بوزراء خارجية سلطنة عمان والإمارات والكويت في منتصف يوليو الجاري، إثر تجدد الاعتداءات الإيرانية واستهداف ناقلتي النفط "ممباسا" و"الباهية" التابعتين لدولة الإمارات.

كما تتقاطع هذه التصريحات مع الموقف الحازم الذي أعلنه فهمي قبل يوم واحد (18 يوليو)، حين أطلق تحذيراً شديد اللهجة أدان فيه الهجمات الإيرانية السافرة والمتهورة التي طالت البنى التحتية والمرافق الحيوية في مملكة البحرين، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودولة قطر، ودولة الكويت، بالإضافة إلى إقليم كردستان العراق.

 وقد رسخ الأمين العام من خلال ذلك الحراك المعادلة الاستراتيجية الثابتة للجامعة، ومفادها أن "أي اعتداء على أية دولة عربية يعد اعتداءً مباشراً على الأمن القومي العربي ومصالح الأمة مجتمعة"، مشيراً إلى أن الحل الوحيد لتحجيم المخاطر لا يكمن في بيانات الشجب، بل بفرض لغة الردع والالتزام بالمسارات الدبلوماسية والتعهدات الدولية.

وعلى جبهة الدفاع عن أعمق القضايا القومية العربية، شارك السفير الدكتور فائد مصطفى، الأمين العام المساعد ورئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة، في أعمال المؤتمر الدولي بشأن القدس الذي عُقد في القاهرة بتنظيم مشترك بين لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجمهورية مصر العربية، تحت عنوان دلالي واضح: “القدس خط المواجهة للتهجير والضم ومفتاح السلام العادل والدائم”.

وفي مستهل كلمته، أكد السفير مصطفى أن هذا المؤتمر ينعقد في ظرفية بالغة الخطورة، حيث تتعرض القدس لسياسة استيطانية ممنهجة وهدم للمنازل ومصادرة للأراضي واعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية لطمس هويتها التاريخية والقانونية. 

ونبه إلى أن ما تشهده القدس لا يمكن فصله بتاتاً عما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية من محاولات لتقويض مقومات الدولة وتكريس الاحتلال.

وجدد السفير تأكيد الموقف العربي الثابت باعتبار القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين المستقلة، داعياً المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى التخلي عن سياسة "ازدواجية المعايير والانتصائية" وتحمل مسؤولياتهم القانونية لإنهاء سياسة الإفلات من العقاب وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، بما يفضي لإقامة دولته على حدود الرابع من يونيو 1967 وفقاً لمبادرة السلام العربية والقرارات الأممية ذات الصلة.

تتكامل مخرجات مؤتمر القدس مع الرؤية التي طرحها نبيل فهمي خلال لقائه الطارئ بالرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) في العاصمة الأردنية عمان في 16 يوليو الجاري، بعد أن عرقلت سلطات الاحتلال زيارته المقررة إلى رام الله. وكان فهمي قد حذر من عمان بأن حكومة المستوطنين الإسرائيلية تسعى جاهدة لتدمير أفق حل الدولتين وتحقيق ضم الضفة عملياً عبر إطلاق يد إرهاب المستوطنين والتهجير وحصار المدن.

كما يرتبط الحراك السياسي الجاري بالخطوة الحقوقية البارزة التي اتخذتها اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان بالجامعة في 15 يوليو، حين أوصت رسمياً باعتماد اسم "أهوال" باللغة العربية و"هولوسايد - Wholocide" باللغات الأجنبية كوصم قانوني دولي لتوثيق وملاحقة جريمة الإبادة الجماعية الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب وحفظ الذاكرة الإنسانية التي لا تسقط بالتقادم.