رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مصر وتنزانيا.. شراكة تنموية جديدة تعزز الحضور المصري وتفتح آفاقًا أوسع للتعاون الإفريقي

المهندس حازم الجندي
المهندس حازم الجندي عضو مجلس الشيوخ

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها القارة الإفريقية، باتت الشراكات الاقتصادية والتنموية تمثل الركيزة الأساسية لتعزيز العلاقات بين الدول، في وقت تتجه فيه القوى الإقليمية والدولية إلى توسيع حضورها داخل القارة التي تمتلك إمكانات اقتصادية واستثمارية هائلة.

 وفي هذا السياق، تواصل مصر ترسيخ دورها الإفريقي عبر سياسة خارجية تقوم على توثيق العلاقات مع الأشقاء الأفارقة، وتحويل الروابط السياسية إلى مشروعات تنموية واستثمارية تسهم في تحقيق المصالح المشتركة، وتعزز فرص التنمية المستدامة.

 نجحت الدبلوماسية المصرية في استعادة الزخم داخل القارة، مستندة إلى رؤية شاملة تجمع بين التعاون الاقتصادي، ودعم مشروعات البنية التحتية، ونقل الخبرات المصرية، بما أسهم في ترسيخ مكانة القاهرة كشريك موثوق في جهود التنمية الإفريقية. 

وتأتي زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جمهورية تنزانيا المتحدة لتؤكد هذا التوجه، وتعكس مرحلة جديدة من العلاقات المصرية الإفريقية تقوم على التكامل الاقتصادي، وتعظيم الاستفادة من الفرص الاستثمارية، وتعزيز الأمن والاستقرار في القارة.

ومن جانبه،  أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد، أن الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى جمهورية تنزانيا المتحدة تمثل محطة استراتيجية فارقة في مسار العلاقات المصرية الإفريقية، وتعكس نجاح الدولة المصرية في الانتقال من مرحلة استعادة الحضور داخل القارة إلى مرحلة بناء شراكات تنموية واقتصادية مستدامة تحقق المصالح المشتركة، وتدعم مكانة مصر كقوة إقليمية فاعلة في إفريقيا.

وأوضح الجندي أن المباحثات التي أجراها الرئيس السيسي مع الرئيسة التنزانية سامية صلوحو حسن حملت رؤية متكاملة للتعاون، تجاوزت المفهوم التقليدي للعلاقات الثنائية، لتؤسس لشراكة استراتيجية تشمل قطاعات النقل، والطاقة، والبنية التحتية، والزراعة، والخدمات اللوجستية، والأمن الغذائي، بما يعكس إدراكًا واضحًا لأهمية التكامل الاقتصادي باعتباره المدخل الحقيقي لتعزيز الاستقرار والتنمية داخل القارة الإفريقية.

سد جوليوس نيريري.. نموذج للقوة الناعمة المصرية

وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن النجاح الكبير الذي حققته الشركات المصرية في تنفيذ مشروع سد "جوليوس نيريري" أصبح يمثل أحد أبرز نماذج القوة الناعمة المصرية في إفريقيا، ورسخ الثقة في الكفاءة والخبرة الوطنية، الأمر الذي يفتح المجال أمام الشركات المصرية للحصول على المزيد من المشروعات التنموية داخل تنزانيا ودول شرق إفريقيا، بما يدعم الاقتصاد الوطني، ويعزز فرص التوسع الخارجي للقطاع الخاص.

وأضاف أن المشروع يعكس قدرة الشركات المصرية على تنفيذ المشروعات العملاقة وفق أعلى المعايير الفنية، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية قوية في الأسواق الإفريقية، ويدعم استراتيجية الدولة الهادفة إلى زيادة الحضور الاقتصادي المصري داخل القارة.

ممرات لوجستية وأسواق جديدة للصادرات المصرية

وأكد الجندي أن تركيز الرئيس السيسي على تطوير الموانئ، وتعزيز الربط البحري والسككي، وإنشاء ممرات لوجستية، وخط ملاحي بين مينائي سفاجا ودار السلام، يعكس رؤية استراتيجية تستهدف تحويل العلاقات المصرية التنزانية إلى محور اقتصادي ولوجستي يخدم حركة التجارة بين شمال وشرق إفريقيا، ويعزز استفادة مصر من اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية.

وأوضح أن هذه المشروعات من شأنها فتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية، وزيادة حجم التبادل التجاري، ودعم سلاسل الإمداد، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية والإقليمية والدولية التي تفرض أهمية تنويع مسارات التجارة وتعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الإفريقية.

دلالات سياسية واستراتيجية

وأشار عضو الهيئة العليا لحزب الوفد إلى أن توقيت الزيارة يحمل دلالات سياسية بالغة الأهمية، في ظل تصاعد التنافس الدولي على القارة الإفريقية، وما تشهده منطقة البحر الأحمر وشرق إفريقيا من تطورات متسارعة، مؤكدًا أن الدولة المصرية تتحرك وفق رؤية متوازنة تقوم على تعميق الشراكات مع الدول الإفريقية من خلال التنمية والاستثمار ونقل الخبرات، بما يعزز الأمن القومي المصري، ويرسخ مكانة القاهرة كشريك موثوق في جهود التنمية بالقارة.

وأضاف أن هذه التحركات تؤكد أن السياسة الخارجية المصرية أصبحت تعتمد على توظيف أدوات التنمية الاقتصادية باعتبارها أحد أهم محاور تعزيز العلاقات مع الدول الإفريقية، بما يحقق مصالح الشعوب، ويعزز الاستقرار الإقليمي.

وأوضح الجندي أن ما تضمنته المباحثات بشأن التعاون في مشروعات الأمن الغذائي واستصلاح الأراضي يعكس توجهًا استراتيجيًا نحو بناء شراكات إنتاجية تحقق الاكتفاء من المحاصيل الاستراتيجية، وتوفر قيمة مضافة للبلدين، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يتماشى مع التحولات العالمية التي جعلت الأمن الغذائي أحد أهم عناصر الأمن القومي للدول.

وأكد على أن الرسالة الأهم التي حملتها زيارة الرئيس السيسي إلى تنزانيا تتمثل في أن السياسة الخارجية المصرية باتت ترتكز على ربط الدبلوماسية بالتنمية والاقتصاد، وتحويل العلاقات السياسية إلى مشروعات واستثمارات حقيقية تعود بالنفع على الشعوب، بما يعكس رؤية القيادة السياسية لبناء شراكات إفريقية قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وتعزيز مكانة مصر ودورها المحوري في دعم التنمية والاستقرار داخل القارة الإفريقية.