رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

لا أعرف السبب الذى يجعل الحكومة تعلن عن قرارات وإجراءات ولا تنفذها على أرض الواقع.. هل يوجد انفصال بين رئيس الحكومة ووزرائه والعاملين فى هذه الوزارات والهيئات.. أم أن الحكومة تريد تحسين صورتها بالإعلان عن أشياء وهمية وشكلية.. حتى تقول إنها تحقق إنجازات.. وكتبت كثيراً عن أن الحكومة المصرية تدعى انها حكومة ذكية لأنها تتحول إلى الرقمنة فى كل شىء وأنها تدعو إلى الشمول المالى وخفض الاعتماد على الكاش والتحول إلى الدفع الإلكترونى وبطاقات الائتمان.

ولكن هذا لم يحدث على أرض الواقع.. فقد كنت وكتبت عن رقمنة التأمين الصحى وقلت إنها «فشنك» وأن الموقع الخاص به أفشل موقع فى جميع مواقع الخدمات الحكومية على مستوى العالم والمنطقة.. ولكن اكتشفت أن هناك منصة لوزارة الكهرباء ومن خلالها يتم التقديم للحصول على الخدمات وكنت أريد أن أركب عداداً لشقه ابنى ونصحنى أحد الزملاء بأن أحجز موعداً على منصة الكهرباء ودخلت على المنصة التى بها خدمات كثيرة.. وبعد أن اتبعت الإجراءات وسجلت فيها فشلت مدة 3 ساعات متواصلة فيما كنت أريده، جربت جميع الخدمات كلها متوقفة لا تعمل، مجرد صفحة على النت فلا تستطيع حجز موعد أو تقديم طلب.

وذهبت فى اليوم التالى إلى شركة الكهرباء فى منطقة هرم سيتى.. آلاف البشر هناك.. صراع من أجل الحصول على رقم.. الشبابيك كالعادة تعمل بنصف طاقتها، فالموظفون غائبون أو ترك أي منهم العمل لأسباب شخصية والأغرب أن السداد نقداً أى تدفع ثمن العداد نقداً وليس بالفيزا أو طريقة دفع إلكترونى، وعندما سألت قالوا إن «السستم» الذى يربط الشركة بالبنوك معطل منذ فتره طويلة، وقال لى الموظف الأفضل لنا أن نتعامل بالفيزا فكل يوم أحمل ملايين الجنيهات وأذهب بها إلى البنك ويدى على قلبى أخاف أن تُسرق منى وتم إخطار إدارة شركة جنوب القاهرة لإيجاد حل لكن إدارة الشركة فى وادٍ آخر بعيدة عن هموم موظفيها.

وتساءلت أين الشمول المالى الذى صدعتنا الحكومة به والبنك المركزى والحملات الإعلانية التى تم صرف مئات الملايين من الجنيهات لتوعية الناس بأهمية الشمول المالى باستخدام الكروت الائتمانية ووسائل الدفع الإلكترونى والغريب أن ظاهرة الارتداد عن الشمول المالى امتدت إلى عديد من المؤسسات ومحطات البنزين الكل عاد إلى الكاش مرة أخرى.

والأمر نفسه الذى رأيته بمنصة وزارة الكهرباء وجدته فى موقع منظومة الشكاوى الحكومية التى أعلن رئيس الحكومة عن إنجازاتها شهرياً بأنها عالجت مئات آلاف من الشكاوى ولا أعرف أى شكاوى تعالجها، فقد تقدمت عليها بشكوى ومرت الأيام ونسيت أننى قدمتها وعندما دخلت عليها لأقدم شكوى أخرى اكتشفت أننى قدمت الشكوى منذ سنوات ولم يتحرك أحد وتساءلت من أين تأتى الأرقام التى يتحدثون عنها شهرياً بأنه تمت الاستجابة لها، وهل هى أرقام حقيقية أم نوع «الدفاتر دفاترنا ومفيش حد هيعد ورانا».. أم أن التقارير التى ترفع هى ألاعيب موظفين لإرضاء رؤسائهم.

الحكومة تثبت كل يوم أنها منفصلة عن الشعب وموظفيها، وأن أغلب التقارير التى تعلنها هى للاستهلاك الإعلامى فقط.. أما على أرض الواقع الأمر مختلف تمامًا بالحياة الوردية التى يعلن عنها كبار المسئولين المعزولين أصلاً عن الناس.. فى الحقيقة هى حياة سوداء تزداد سواداً يوماً بعد يوم.